الدخان يجعل نيودلهي أشبه بـ"غرفة غاز"

غلق جميع المؤسسات الحيوية في العاصمة الهندية بسبب التلوث وانخفاض مؤشر جودة الهواء.
الثلاثاء 2019/11/05
تلوث لا يطاق

نيودلهي – بدأ الملايين في العاصمة الهندية أسبوعهم مختنقين بالضباب الدخاني الذي يلف المدينة، ما تسبب في إغلاق المدارس وتوقف حركة السير وأعمال البناء.

ويخنق الضباب الدخاني السام نيودلهي كل شتاء بسبب أدخنة عوادم السيارات والانبعاثات الناتجة عن المصانع، إضافة إلى حرق الأراضي الزراعية في الولايات المجاورة.

وذكر المجلس المركزي لمراقبة التلوث أن مؤشر جودة الهواء في نيودلهي، والذي يقيس تركيز الجسيمات السامة، وصل إلى مستويات “خطيرة” تتراوح بين 430 إلى 490 نقطة في عدة مناطق مراقبة الأحد والاثنين.

ويشار إلى أن الحد الأقصى للقراءة على المؤشر هو 500 نقطة وتعد أي قراءة أعلى من 400 نقطة خطرا على الصحة.وأظهرت بيانات مجلس مراقبة التلوث المركزي أن عدة مدن في شمال الهند سجلت أيضا مستويات خطيرة من التلوث.

وتعد دلهي، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 25 مليون نسمة، من بين أكثر المدن تلوثا في العالم في السنوات الأخيرة.

وبحسب تقدير ورد في دراسة نشرت العام الماضي في مجلة “ذي لانست” العلمية، في 2017 تسبب تلوث الهواء بـ1.2مليون حالة وفاة مبكرة في الهند.

والأزمة الحالية هي الأسوأ منذ ثلاث سنوات ما جعل رئيس وزراء نيودلهي أرفند كيجريوال يدعو إلى اتخاذ إجراءات لمكافحة ما وصفه بأنه “تلوث لا يطاق”.

وقال في مقطع مصور على “تويتر” الأحد “الدخان منتشر في كل مكان ويجد الناس بمن فيهم الأطفال والصغار والكبار في السن صعوبة في التنفس… التلوث سيّء لدرجة أنه يحرق العيون”.

بيانات مجلس مراقبة التلوث المركزي أظهرت أن عدة مدن في شمال الهند سجلت أيضا مستويات خطيرة من التلوث

وأعطت حكومة كيجريوال أوامر بأن تتوقف نصف السيارات عن السير على الطرق وفقا لأرقام اللوحات في خطة مدتها أسبوعان  كجزء من الجهود المبذولة للسيطرة على مستويات تلوث الهواء الخطيرة في المدينة.

وذكر كيجريوال أن النظام أوقف نحو 150 ألف سيارة عن السير على الطرق الاثنين، وسوف يتم تغريم منتهكي “خطة الفردي-والزوجي”  نحو 57 دولارا.

ويشكو سكان كثر من مشكلات في الحلق والعينين، ووضع كثيرون أقنعة واقية من التلوث، كما أن الرؤية السيئة دفعت بشركتي “إير إنديا” و”فيستارا” إلى تأخير رحلات جوية عدة في مطارات العاصمة كما حوّلتا مسار رحلات إلى المدن المجاورة.

وبقيت المدارس مغلقة حتى الثلاثاء بعدما توقفت الصفوف فيها الجمعة الماضي، كما أوقفت أعمال البناء في نيودلهي وفي المناطق المحيطة بها.

وأوضح كيجريوال أن السلطات توزع أقنعة خاصة لتلاميذ المدارس. وقال مجلس مكافحة التلوث الأحد إن أجزاء أخرى من البلاد تأثرت أيضا بالضباب الدخاني.

وقد أحضرت السلطات مركبة مزودة بجهاز لتنقية الهواء إلى تاج محل أكبر موقع سياحي في البلاد خشية من أن يلحق التلوث أضرارا بهذا الضريح الرخامي العائد إلى القرن السابع عشر.

ومع اقتراب موعد انتخابات نيودلهي، أصبحت أزمة التلوث ضحية المشاحنات السياسية بحيث يرمي كل طرف مسؤوليتها على الطرف الآخر.

وقال كيجريوال الذي شبه نيودلهي الجمعة بـ”غرف غاز” إن مدينته قامت بدورها للحد من التلوث، وإن حرق بقايا قش القمح في المزارع الموجودة خارج العاصمة إلى جانب العوامل المناخية مثل قلة الرياح، بالإضافة إلى العوادم الناتجة عن حركة المرور الكثيفة والصناعة وحرق القمامة والوقود، أدت إلى ارتفاع تلوث الهواء في المدينة في أكتوبر ونوفمبر.

أضرار جسيمة على البيئة
أضرار جسيمة على البيئة 

وكتبت مجموعة من الناشطين البيئيين رسالة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الأحد يطلبون فيها منه تولي زمام الأمور لحل هذه المشكلة.

وعلى ما أوردت وكالة الأنباء الهندية، أضاف هؤلاء أن الأحزاب السياسية “مستمرة في إلقاء اللوم على بعضها البعض في الوقت الذي يواصل فيه الهنود الموت”.

وتواجه الهند أزمة تلوث متزايدة خلال العقد الأخير.

ويقول خبراء إنه على حكومات الولايات والحكومة الوطنية معالجة الأسباب الأساسية للتلوث وعدم البحث عن حلول مؤقتة.

وقال دانيال كاس نائب رئيس منظمة “فايتل ستراتيجيز” غير الحكومية، إن الحلول المؤقتة “لا يمكن أن تكون بديلا عن معالجة المصادر الأساسية المزمنة لتلوث الهواء”.

وأوضح أنه ينبغي فرض قيود على الانبعاثات الناتجة عن الدراجات النارية التي تستخدم بكثافة في نيودلهي والمعفاة من قرار توقف سيارات معينة عن السير، داعيا إلى المزيد من الاستثمار في وسائل النقل العام.

ولفت كاس إلى أن تغيير الممارسات الزراعية وتبديل مصادر توليد الكهرباء والإسراع في تحويل التدفئة المستخدمة في المنازل من الفحم إلى الغاز الطبيعي، هي تدابير رئيسية في محاربة التلوث.

20