الدراجات النارية الأكبر في العالم تُستنسخ خشبيا في جبل لبنان

“الإبداع ليس له حدود”.. ذاك مبدأ عام يشمل مختلف مجالات الحياة آمن به الشاب اللبناني، سلام حمزة، فانكبّ على تحويل أفكاره إلى واقع فنّي، مستخدما الخشب في نحت دراجات نارية كبرى، يستنسخها بكلّ تفاصيلها عن الماركات العالمية المعروفة، لكنّ لمساته الممتزجة بروح الخشب أعطت أبعادا فنيّة لابتكاراته.
الخميس 2015/06/04
الخشب كان سلاح اللبناني سلام حمزة للتميز في تشكيل الدراجات النارية

سلام حمزة، شاب لبناني، لفت انتباه أهل بلدة عبية، بجبل لبنان، وكل من يزورها، بإنشائه أوّل صالة لعرض النماذج الخشبية المستنسخة للدراجات النارية بالحجم الطبيعي، فتبدو للناظرين كأنها دراجات حقيقية لا يفرّقها عن نظيرتها سوى اللون الخشبي.

تعمل يداه المدرّبتان بمهارة ودقة بالغتين في تركيب الأجزاء الخشبية المتناثرة، موليا اهتماما كبيرا للتفاصيل الصغيرة.. وناقلا بصره بين الفينة والأخرى إلى صور ملوّنة لدراجة نارية تحمل ماركة عالمية شهيرة، معلقة على جدار ورشته الخاصة، قبل أن يبتسم في سعادة ويتنفّس الصعداء منهيا ما في يديه من عمل بدأه قبل شهور.

يقول حمزة “اكتشفت موهبتي قبل عدة سنوات، واخترت الدراجات النارية الكبيرة لإقامة مجسّمات خشبية لها بحجمها الطبيعي لأنها مرغوب فيها من قبل الكثيرين، وتتميّز بأشكالها الفريدة المختلفة عن بعضها البعض، وتتجدّد دائما بأشكالها وأحجامها وفقا للشركات المنتجة لها”.

ومما يزيد موهبة حمزة تميّزا أنه يصنع تحفه الفنية الخشبية، انطلاقا من مجرّد صور الدراجات النارية دون أن يراها على أرض الواقع.

1000قطعة خشبية يشكلها سلام حمزة في إنجاز الدراجات ذات الحجم الكبير

“قبل البدء بعمل الدراجات الخشبية، سعيت إلى أن يكون لدي صالة عرض خاصة، حفظا لأعمالي الفنية من التلف أو الضرر، وتسهيلا على الناس لزيارتها والاطلاع عليها، ولذا أسست صالة صغيرة في الطابق العلوي من منزلي، ما زالت هي الصالة الوحيدة لدي، في ظل غياب أي دعم من أي جهة”، يستطرد حمزة.

ويضيف “اختار الدراجات النارية غير المألوفة عند الناس في لبنان، فأصنع الدراجات الألمانية والأميركية وغيرها كثير، كما يضم متحفي مجسما خشبيا لأول دراجة نارية من نوع هارلي صنعت في العالم، ومجسما لأول دراجة استخدمها الجيش الأميركي”.

ويفخر بعمله وموهبته قائلا “الكثير ممّن يزورون متحفي من طلبة المدارس تتكوّن عندهم طموحات للاختراع والابتكار، فهم عندما يرون هذه الدراجات الخشبية مصنوعة بكل تفاصيلها الدقيقة بطريقة يدوية بحتة، يدركون أنه لا شيء مستحيل أبدا”.

وحول عملية التصنيع يشرح الشاب اللبناني “في البداية استخرج صور الدراجات النارية الكبيرة عبر شبكة الإنترنت، من عدة جهات تكفيني لبدء العملية الفنية، بعدها أشتري الخشب، ثم أقوم بتنشيفه من مائه في الهواء الطلق بطريقة بدائية لعدة أشهر كي يسهل العمل به، وخلال هذه المرحلة أبدأ بتحضير صورة الدراجة، وتفاصيل حجمها الحقيقي، ورسم هيكلها على الأوراق، وهذه المرحلة تستغرق أيضا حوالي الأسبوع”.

سلام حمزة: الكثير من الفنانين اللبنانيين مكسوري الجناح، ولابد من تشجيعهم

ويتابع “تأتي بعد ذلك مرحلة رسم الدراجة على الخشب وفقا للرسمة الأولى الموجودة على الأوراق… وهكذا كل قطع وأقسام الدراجة”، مشيرا إلى أن بعض الدراجات الخشبية “تتكوّن من ألف قطعة، وأقلها تتكوّن من حوالي 300 قطعة”.

وعن الوقت الذي يستغرقه عمله يقول “بعض الدراجات ذات الحجم الكبير جدا يستغرق تحويلها إلى مجسم خشبي مكوّن من حوالي ألف قطعة خشبية، ستة أشهر تقريبا، أما ذات الحجم الأصغر فتستغرق ما بين الشهر والشهرين”.

ويلفت حمزة إلى أن اختياره للخشب من أجل هذه الأعمال الفنية يعود إلى “كون عملي الأساسي تصنيع المطابخ الخشبية الحديثة، إضافة لكون الخشب عندي بمثابة الشيء المقدّس، الذي يتميّز بطاقة كبرى”، موضحا أنّ مواعيد عمله بالدراجات الخشبية يكون مساء في غالبية الأحيان.

ويشير إلى أنه “لم يلق عملي قبولا عند أهالي القرية في بدايته، فقد استغربوه ولم يحملوه على محمل الجد، إلا أن هذه النظرة تغيّرت بعد أن أسّست صالة العرض وعرضت فيها 7 درّاجات، فهنا بهر الجميع، وهم الآن يتابعون أخباري وآخر أعمالي الفنية ويشجعونني على المزيد”.

وحول الصعوبات التي تعترض طريقه لتطوير ابتكاراته والتعريف بها بشكل أكبر، يوضح أنّ “أي دعم مادي لم يأت من أحد.. وهذا ما تسبّب بالتأخر في توسعة الصالة أو إنشاء متحف كبير متخصّص بهذه الأعمال الفنية”.

حمزة وجّه كلامه إلى السلطات اللبنانية، قائلا إنّ “من واجبها دعم الفنانين بكل الوسائل وبكل طرق الدعم، وذلك من أجل التشجيع ودعم السياحة في البلاد”.

ويطالب الشاب اللبناني بضرورة تشجيع الفنانين اللبنانيين الشباب، مقترحا أن تؤسّس الدولة اللبنانية جمعية أو لجنة خاصّة للفنانين من أجل الاهتمام بهم فـ”الكثير من الفنانين اللبنانيين مكسوري الجناح”، على حد تعبيره.‎
وحسب تأكيد الشاب اللبناني، فإنّ قاعة عرضه هي أول صالة لعرض النماذج الخشبية المستنسخة للدراجات النارية بالحجم الطبيعي في المنطقة العربية بأسرها.
20