الدراجات وسيلة جديدة لتخلص التونسيات من التمييز

مبادرة تعليم ركوب الدراجة الهوائية التي أطلقتها جمعية "فيلوريسيون – تونس" تمكنت من تدريب 700 شخص خلال سنتين 97 في المئة منهم نساء.
الجمعة 2020/07/03
خطوة نحو المزيد من الاستقلالية

ساهمت فترة الإغلاق التي أقرتها السلطات التونسية لمكافحة انتشار فايروس كورونا في انضمام المزيد من التونسيين من مختلف الشرائح العمرية ولاسيما من النساء إلى مبادرة تهدف إلى تعليم ركوب الدراجة الهوائية والتشجيع على ممارسة هذه الرياضة.

تونس- تتحوّل الحديقة اليابانية في قلب العاصمة تونس صباح أيام الأحاد إلى مدرسة في الهواء الطلق لتعلم ركوب الدراجة الهوائية بمشاركة نحو ثلاثين شخصا غالبيتهم من النساء اللاتي لم يتمكن من ممارسة هذه الرياضة خلال الطفولة.

وتمكنت مبادرة تعليم ركوب الدراجة الهوائية التي أطلقتها جمعية “فيلوريسيون – تونس” من تدريب 700 شخص خلال سنتين، 97 في المئة منهم نساء. وتمثل كل دورة تدريبية مناسبة تلتقي فيها أجيال مختلفة من مناطق اجتماعية متنوعة في تونس.

وساهمت فترة الإغلاق التي أقرتها السلطات لمكافحة انتشار كورونا، خلال الربيع في خلو الطرقات من السيّارات ما دفع الجمعية إلى مضاعفة أنشطتها أمام الطلب المتزايد على هذا النشاط.

وكشفت ستيفاني بوسال التي شاركت في تأسيس الجمعية أن خلال هذه الفترة “رغب الكثير من الأشخاص” في هذا النشاط “وهو رمز للاستقلالية وسبيل للنساء لاختيار وسيلة تنقلهن”.

وظهرت حركة “فيلوريسيون” في فرنسا في السبعينات مروجة لاستخدام الدراجة الهوائية وسيلة نقل بديلة على الطرقات.

وأوضحت بوسال أن “النقل من أهم المواضيع التي تشغل التونسيين”، مشيرة إلى أن الدراجة الهوائية قد تشكل الحلّ. وأضافت أن “السلامة مصدر قلق كبير، وكذلك ثقافة التفكير في ركوب الدراجات على أنه وسيلة نقل خاصة بالفقراء”.

وباتت الدراجات الهوائية تشق طريقها في شوارع العاصمة تونس المزدحمة فيما يعتمد وسيلة النقل هذه عدد متزايد من النساء الساعيات إلى الاستقلالية والتخلص من التمييز بين الجنسين، مستفيدات من الإقبال عليها الناجم عن الجائحة.

وتحاول المبتدئات اللواتي وضعن ملابس وأحذية رياضية التحكم بالدراجة الصغيرة المخصصة للتدريب مع بذلهن تركيزا مضنيا. وهن يترددن أحيانا قبل تجاوز الحواجز ويندفعن أحيانا أخرى بجرأة لافتة.

ظهرت حركة “فيلوريسيون” في فرنسا في السبعينات مروجة لاستخدام الدراجة الهوائية وسيلة نقل بديلة على الطرقات

وقالت عائدة (61 عاما) وهي أستاذة رياضيات متقاعدة “دربنا أطفالنا على ركوب الدرجات وغفلنا على تدريب أنفسنا”.

وتابعت المرأة الستينية التي تقوم بنشاطات كثيرة، “أنطلق وأتوقف بمفردي”، مشيرة إلى أنها سعت لتعلم ركوب الدراجة لتفادي الازدحام المروري. وتتقاسم كل النساء الآتيات من آفاق مختلفة وتتراوح أعمارهن بين 15 و70 عاما، أحلاما مشتركة لم يحققنها خلال فترة الطفولة.

وأفادت سامية (40 عاما) وهي فخورة بالتطور الذي حققته خلال الجلسة الثانية من التدريب “جئت إلى هنا للتخلص من عبء عدم تعلمي ركوب الدراجة عندما كنت صغيرة”.

وأضافت “لم تكن الفتيات يتعلمن ركوب الدراجة الهوائية في الماضي، فهذا لم يكن موجودا في ثقافتنا الأبوية. جارتي تقول إن الصبيان هم الأجدر بالدراجة. من حسن الحظ أن الأمور تغيرت”.

وقررت سامية مستقبلا اصطحاب أطفالها للتنزه بالدراجة عوض السيارة. واستعانت شهرزاد بدراجتها وانطلقت تخوض تجربة الازدحام في تونس غداة الانتهاء من فترة التدريب، للتوجه إلى عملها.

وتستمر رحلة هذه الطالبة البالغة 24 عاما إلى عملها 20 دقيقة صباحا ومساء. وتقول “لم تشجعني أميّ عندما كنت صغيرة وكانت تحذرني من السقوط”، متابعة “تمنحني الدراجة شعورا بالحرية والسعادة. وكأنني أطير مثل العصفور”.

وأكدت “سائقو السيارات لا يحترموننا ولا يتركون لنا المجال اللازم للتنقل على الطريق. يجب أن تخصص لنا مسارات للقيادة بأمان”.

وتنشط الجمعية من أجل سياسة حضرية تراعي الدراجين وتطرح تعاونا مع المجالس المحلية والبلديات. وعززت الجائحة نشاط الجمعية في إيصال صوتها ولكن مع استئناف النشاط العادي في البلاد تعبر بوسال عن مخاوف من تراجع الإقبال.

24