الدراما الإماراتية محاصرة في خانة الكوميديا

اقتصرت الأعمال الدرامية الإماراتية المشاركة في السباق الرمضاني الحالي على ثلاثة أعمال ذات طابع كوميدي، وهي “طماشة” الذي يعود بعد غياب ثلاثة أعوام و”فات الفوت” و”على قد الحال”، في حين غابت الدراما الاجتماعية كليا في هذا الموسم.
الثلاثاء 2017/06/06
"طماشة" يواصل نقده الساخر

يتابع عشاق الدراما الإماراتية في رمضان الحالي بشغف كبير ثلاثة أعمال كوميدية إماراتية، في ظل غياب الدراما الاجتماعية خلافا للعام الماضي، وهو العام الذي شهد تنوعا في الإنتاج على مستوى الكم والكيف أيضا، إذ عرضت أعمال مستوحاة من روايات أدبية مثل مسلسل “خيانة وطن” الذي مثل طفرة نوعية غير مسبوقة في الدراما الإماراتية، بالإضافة إلى عدد من أعمال السيتكوم والأعمال التراثية، وهو تنوع كان يمكن البناء عليه واستثماره لجذب المشاهد الخليجي والعربي.

ويعود في هذا الموسم مسلسل “طماشة” في جزئه السادس بعد ثلاثة أعوام من الغياب بلا أسباب معلنة للتوقف أو للعودة من جديد، والمسلسل يعد أحد الأعمال التي ارتبط بها الجمهور الإماراتي خلال السنوات الماضية لتبنيه العديد من القضايا الاجتماعية في قالب فكاهي وبلهجة إماراتية.

والعمل من إخراج مصطفى رشيد وتأليف سلطان النيادي وجاسم الخراز، وبطولة النجم جابر نغموش وأحمد الأنصاري وهدى الغانم وفاطمة الحسني وياسر النيادي ونيفين ماضي، كما تشارك فيه الفنانة المصرية نشوى مصطفى.

ويدور المسلسل الذي تعرضه قناتا “دبي الأولى” و”سما دبي” في إطار كوميدي عبر حلقات منفصلة تجمع بين التراثي والاجتماعي المعاصر.

ويطالعنا في المسلسل النجم جابر نغموش، وهو أحد أبرز الوجوه على ساحة الدراما الإماراتية بعدد من الشخصيات الطريفة وخفيفة الظل، فمن عضو القبيلة المشاغب في الحلقات الأولى إلى الرجل متعدد الزيجات الذي يجمع في بيته بين الإماراتية والمصرية والمغربية، كما تعرض المسلسل في حلقاته التي تم عرضها لمشكلة المتاجرة بالكفالة والتحايل على القانون.

أما المسلسل الثاني فهو “فات الفوت” ويعرض حصريا على قناة “سما دبي” وتدور أحداثه في إطار كوميدي أيضا بين عائلة “بوهلال” وعائلة “عتيج” في ستينات القرن الماضي، والعمل من تأليف إسماعيل المطروشي وإخراج بطال سليمان، وبطولة نورا البلوشي وسلوى بخيت وغانم ناصر وملاك الخالدي.

وفي إطار كوميدي أيضا يدور مسلسل “على قد الحال” للمخرج عمر إبراهيم وتأليف جاسم الخراز، وبطولة كل من بدرية أحمد ومروان عبدالله وسعيد بتيجة وسعاد علي، ويعرض حاليا على “سما دبي”.

وأكبر عقبة تقف في وجه الدراما الإماراتية هي قابلية التسويق على قنوات أخرى غير القنوات الإماراتية، والقدرة على التسلل إلى قلب المشاهد الخليجي والعربي بشكل عام، وهو ما تفتقده الأعمال الإماراتية

والمتابع للدراما الإماراتية يدرك أن تراجع كم الإنتاج الدرامي الإماراتي ليس بغريب، فالتفاوت في الإنتاج من عام لآخر يكاد يمثل سمة من سمات الدراما الإماراتية، فمتوسط ما يتم إنتاجه سنويا من هذه الدراما لا يتخطى العملين أو الثلاثة على أقصى تقدير.

وأكبر عقبة تقف في وجه الدراما الإماراتية هي قابلية التسويق على قنوات أخرى غير القنوات الإماراتية، والقدرة على التسلل إلى قلب المشاهد الخليجي والعربي بشكل عام، وهو ما تفتقده الأعمال الإماراتية.

وتشكو الدراما الإماراتية من ضعف الإنتاج وندرة النصوص ونمطيتها الشديدة وحصرها في نوعيات بعينها، ففي سبيل تدعيم المنتج المحلي والتعبير عن الهوية الإماراتية يلجأ صناع الدراما في الإمارات إلى نوعية من النصوص تعتمد في الغالب على الأجواء التراثية، وكأن الهوية محصورة فقط في تلك الأجواء ولا يمكن التعبير عنها على سبيل المثال من خلال التطرق إلى مناحي أخرى تتسق مع الحالة الحضارية التي تنعم بها الإمارات اليوم، خاصة أن هناك العديد من الخيوط التي يمكن استغلالها لدى كتاب النصوص، فالإمارات أصبحت بيئة خصبة لتلاقح الثقافات والهويات، وهناك مجال واسع لتناول العديد من السياقات الدرامية ذات الطبيعة الاجتماعية والبوليسية والتاريخية وغيرها.

ويتطلب الأمر كذلك فسح المجال للمواهب الشابة في الكتابة بدلا من الاستسهال والاعتماد على أسماء بعينها تعد على أصابع اليد الواحدة وتتكرر من عام لآخر.

والأمر ذاته ينسحب على المخرجين أيضا، وهي مشكلة حقيقية تتطلب دعما مؤسسيا وطنيا على مستوى الدولة، خاصة مع غياب المنافسة الحقيقية، فمن غير المنطقي ألا تتطور صناعة الدراما الإماراتية رغم تاريخها الذي يعود إلى سبعينات القرن الماضي.

ولعل المتابع للدراما الإماراتية، والتي لا تفتقر إلى المواهب والقدرات والإمكانات المادية، يلاحظ أن هناك العديد من المواهب الجيدة قد احتجبت هذا العام وتوارت عن الأنظار، آملين أن تشهد المواسم القادمة عودة هذه المواهب لما يمكن للدراما التلفزيونية أن تلعبه من أدوار مهمة اجتماعيا وثقافيا، ومن تأثير في حضور هذه المواهب ومستقبلها الفني.

16