الدراما الاجتماعية تتفوّق على الكوميديا في رمضان الجزائر

الجمهور الجزائري يجد ضالته في مسلسلات "يمّا 2" و"ليّام" و"بنت البلاد" التي تناولت القضايا الاجتماعية وخاصة مسألة الزواج والعلاقات الأسرية.
الأربعاء 2021/05/12
«يمّا».. دراما اجتماعية مؤثرة واصلت نجاح جزئها الأول

شارف السّباق الرمضاني في الجزائر على الانتهاء، محقّقا هذا العام انتعاشا كبيرا بعد نحو سنتين من الجمود إثر الحراك الشعبي في العام 2019 وتفشي وباء كورونا المُستجد خلال العام الماضي، وقد تصدّرت الدراما الاجتماعية المشهد متفوّقة على نظيرتها الكوميدية.

الجزائر - حفل الموسم الدرامي في الجزائر لهذا العام بأكثر من عشرة أعمال توزّعت بين الدراما الاجتماعية، سبعة أعمال منها ركّزت على حكايات العائلة والمواطن البسيط، وأخرى كوميدية تناولت بالنقد اللاذع المعيش اليومي.

وأحدث التلفزيون الجزائري الحكومي مفاجأة في رمضان هذا العام بتمكّنه من عرض أكبر وأضخم الأعمال الدرامية التي حقّقت في الأعوام الأخيرة نجاحا باهرا من خلال المتابعة القياسية لحلقاتها، على رأسها المسلسل المثير للجدل “عاشور العاشر” في جزئه الثالث.

وأثار العمل الذي يخرجه جعفر قاسم جدلا واسعا بعد أن كشف بعض النقاد عن قيام التلفزيون الجزائري الحكومي بحذف العديد من المشاهد منه، وهو الذي اشتهر بنقد السلطة الجزائرية والسخرية من سياستها بإيحاءات كوميدية في الجزأين السابقين اللذين تمّ تصويرهما في تونس، فيما تم تصوير الجزء الثالث في الجزائر.

وفي الوقت الذي اعترض فيه مقصّ الرقيب حلقات “عاشور العاشر” تصدّرت ثلاثة مسلسلات درامية المشهد سواء من خلال إحصاء نسب المشاهدة أو مستوى الإعجاب بأداء الممثلين.

وحسب سبر الآراء الذي تقوم به كل عام شركة “إيمار” المتخصّصة في قياس نسب المُشاهدة، فإن الجمهور الجزائري وجد ضالته في مسلسلات “يمّا 2″ (أمي) و”ليّام” و”بنت البلاد” التي تناولت القضايا الاجتماعية، وخاصة مسألة الزواج والعلاقات الأسرية.

والأمر يتعلّق أساسا بمسلسل “يمّا” في جزئه الثاني، الذي أشرف عليه المخرج التونسي مديح بلعيد، عن قصة واقعية استلهمها كاتب السيناريو سفيان دحماني من حادثة وقعت معه في زيارة عمل له (تصوير فيلم) في أحد السجون الجزائرية، حيث لمح سجينة كانت تحمل رضيعا، فسألها عمّا يفعله الطفل في المكان، فأخبرته أنها أمه والقانون يعطيها حق الاحتفاظ به لحولين كي تتمكّن من إرضاعه.

المسلسل المشترك «مشاعر 2» واصل عبر قصته الرومانسية المتشعبة حصد نسب مُتابعة عالية في الجزائر وتونس

من هناك انطلقت قصة المسلسل التي قدّم فيها دحماني وبلعيد دراما اجتماعية مؤثّرة تلقّفها الجمهور الجزائري بحب وقوة، حيث وجد فيها ملامح تعبّر عن الطبقات الشعبية في المجتمع الجزائري الذي أضنته الأوضاع الاقتصادية المتردية.

والعمل الذي يسرد قصة شاب صاحب شركة يكتشف أنه مولود في السجن وأنه متبنّ فيسعى للتعرّف على أمّه البيولوجية، لتتالى الأحداث في نسق درامي يجمع بين التشويق والإثارة، وهو من بطولة محمد رغيس ومنية بن فغول ومليكة بلباي وحياة عولمي.

وأطلت الممثلة وكاتبة السيناريو الشابة منال مسعودي، باثنين من أبرز أعمال رمضان هذا العام، وهما مسلسل “ليام” للمخرج نسيم بومعيزة، ومسلسل “بنت لبلاد” للمخرج يوسف محساس الذي تدور أحداثه في بيئة اجتماعية قروية مرتبطة بالعادات والتقاليد حول الصراع بين الأصول والعصرنة بعد زواج شاب يقطن في قرية صغيرة بفتاة أجنبية.

أما “ليّام” فهو دراما اجتماعية بوليسية بأحداث شائكة يتخلّلها صراع بين مافيا متورّطة في أعمال إجرامية لتظهر شخصيات البطلين وسط الكثير من الصراعات، حيث يبحث أحدهما عن حقيقة مقتل والديه، فيما يحاول الآخر إثبات نزاهة عائلته.

وقد أثارت قصة المسلسل جدلا واسعا منذ الحلقات الأولى لعرضه، وذلك نتيجة ربط أحداثه من قبل المُشاهد ببيئة المسلسلات التركية وأحداثها. والعمل من بطولة مجموعة من الوجوه الشابة على غرار محمد لويال والطيب بنعيجة ونوارة براح وليليا بركون ولبنة نوي ونبيل شيالي وشيماء عطا الله.

ومن بين الأعمال الدرامية الاجتماعية الأخرى التي حقّقت نسب متابعة عالية في الموسم الحالي يحضر مسلسل "7 حجرات" الذي تدور قصته حول شاب ميسور الحال تنقلب حياته بشكل درامي بعد أن تتبعه “لعنة” نتيجة ظلمه الشديد لأهله والمحيطين به، لتبدأ أحداث المسلسل في التصاعد بين الواقع والخيال. وهو من إخراج مهدي تساباست، وبطولة بهية راشدي وهشام صحراوي وحسين مختار وإلياس مشاكرة وحليم زريبيع.

وعبر إخراج وتأليف للتونسي نصرالدين السهيلي تمكّن مسلسل “بابور اللّوح” من شد انتباه المُشاهد الجزائري عبر حبكته الدرامية التي تُعالج ظاهرة الهجرة غير النظامية ومافيا الاتجار بالبشر المُنتشرة في دول المغرب العربي، وتحديدا في المناطق الساحلية التي تنشط فيها المجموعات الإجرامية التي تستثمر في مشاكل الشباب الراغب في التوجه إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، هربا من شبح البطالة والفقر، وهو من بطولة عبدالقادر جريو ويوسف سحايري ومصطفي لعريبي ومليكة بلباي وسهيلة المعلم.

وواصل المسلسل الجزائري – التونسي “مشاعر” في موسمه الثاني حصد نسب مُتابعة عالية بالبلدين، وذلك من خلال قصته الرومانسية المتشعّبة التي تدور أحداثها في تونس بأبطال من البلدين على غرار سارة لعلامة وحسان كشكاش وشهرزاد كرانشي وسامية رحيم وهشام رستم وأحمد الأندلسي ومن إخراج التركي محمد جوك. وهذا الأخير، قدّم عملا مشتركا جزائريا – تونسيا، ثانيا، لكن بنكهة كوميدية هذه المرة حمل عنوان “المليونير” صُنّف كـ”أضخم عمل كوميدي” في رمضان 2021 بعد أن تم تأجيله العام الماضي.

ويشارك في بطولته العديد من نجوم الجزائر أبرزهم بيونة وحسان كشاش وسارة لعلامة ونبيل عسلي وعادل الشيخ في حين شارك من تونس كلّ من قابيل السياري ومروان العريان وعزة السليماني ودليلة المفتاحي، وهو على غرار “مشاعر” تم تصويره في تونس.

كما واصلت سلسلة “طيموشة” في موسمها الثاني بنجومها الصاعدين والذين اشتهر غالبيتهم في مواقع التواصل الاجتماعي حصد نسب متابعة محترمة، لكنها لم ترتق إلى النسب التي حقّقتها في موسمها الأول، حيث حصدت إحدى حلقاتها في العام الماضي ثلاثة ملايين مُشاهدة على موقع فيديوهات اليوتيوب. وذلك ما يؤكّد تفوّق المسلسلات الاجتماعية على السلاسل الهزلية في رمضان الجزائر لهذا العام.

15