الدراما التركية تستهدف إيرادات سنوية بقيمة مليار دولار

تعد صناعة المسلسلات التركية، واحدة من أبرز قصص النجاح في السنوات الماضية، حين تمكنت من التسلق بسرعة خارقة لتحتل صادراتها المرتبة الثانية بعد المسلسلات الأميركية، وتحتل مكانا متميزا في معظم أنحاء العالم.
الجمعة 2016/10/21
غزو ثقافي وتجاري

كان (فرنسا) – انهمك وفد تجاري تركي كبير طوال الأيام الأربعة الماضية في البحث عن اتفاقات لبيع المسلسلات التركية في أسواق جديدة خلال معرض ميبكوم، الذي اختتم أعماله أمس في مدينة كان الفرنسية.

وتعد تركيا ظاهرة استثنائية في هذه الصناعة، بعد أن تمكنت خلال السنوات الماضية من تحقيق فورة كبيرة في الإنتاج لتحتل المرتبة الثانية في تصدير المسلسلات التلفزيونية بعد الولايات المتحدة.

وتتوقع غرفة تجارة إسطنبول أن تقفز إيرادات المسلسلات التركية من نحو 350 مليون دولار سنويا في الوقت الحاضر إلى مليار دولار بحلول عام 2023.

وقد تحدث إلهان سويلو ومحمود أوزدن، عضوا لجنة غرفة تجارة إسطنبول المكلفان بالترويج للمنتجات التلفزيونية التركية في معرض ميبكوم، لوكالة الأناضول، عن الآفاق الكبيرة لسوق الدراما التركية على هامش المعرض المخصص للإنتاج السمعي البصري حول العالم.

ويعتبر سوق ميبكوم، من أكبر المنصات التي تجمع أقطاب قطاع الإعلام والترفيه، بهدف تعزيز فرص التعاون واكتشاف قنوات جديدة لإطلاق وتطوير المشاريع.

محمود أوزدن: غرفة تجارة إسطنبول تمكنت من وضع استراتيجية مشتركة للقطاع بأكمله

وأكد أوزدن أن الدراما التركية عرضت في سوق ميبكوم تحت راية غرفة تجارة إسطنبول، التي أنشئت العام الماضي بمناسبة اختيار تركيا ضيف شرف في هذه التظاهرة الدولية.

وأضاف أن اللجنة التي تضم أبرز المنتجين الأتراك وبعض كوادر الوزارات والجامعات، تمكنت من “وضع استراتيجية مشتركة للقطاع بأكمله، وهي الأولى من نوعها في تركيا”. وأوضح أوزدن أن منتجي المسلسلات التركية تمكنوا من “الاستماع إلى بعضهم البعض وتحقيق مصالحهم المشتركة” ضمن تعاون يبدو ضروريا بشكل متزايد، لأن بلوغ مسلسل تركي واحد إلى بلد معيّن، يعني تسهيل عملية بيع مسلسلات أخرى لتلك الدولة.

وقال سويلو إن الأتراك قاموا بتنظيم نصف نشاطات معرض ميبكوم المرتبطة بالمسلسلات التلفزيونية، رغم أن اليابان تعتبر ضيف شرف الدورة الحالية.

وأكد عضو لجنة غرفة تجارة إسطنبول أن “حضور اليابان بدا غير مرئي تقريبا مقارنة مع الأنشطة التي قامت بها تركيا حين كانت ضيفة الشرف في العام الماضي”.

وأشار سويلو إلى الإعلانات التركية المعروضة على طول شارع “كروازيت” حيث يقع قصر مهرجان كان، إضافة إلى التظاهرات التي نظمتها في العديد من الفنادق المطلة على الشارع.

وأضاف أن تنظيم الأتراك لنحو نصف التظاهرات منحهم حضورا باهرا بنظر الدول المشاركة، خاصة أن تلك المحافي تنتقي نشاطاتها بعناية، ويصعب بالتالي الوصول إليها بالنسبة إلى الغالبية العظمى من المشاركين.

وقال أوزدن إن الإستعانة بتركيا لم تكن بسبب إنتاجها الدرامي فقط، وإنما أيضا لخبرتها في مجال التسويق.

إلهان سويلو: حققنا نجاحا كبيرا في بلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأميركا اللاتينية

وأشار إلى حصول شركة إنتر ميديا التركية خلال المعرض على حقوق مبيعات الأعمال السمعية البصرية لشركة سيكوا الأسبانية، إلى جميع أنحاء العالم باستثناء البلدان الناطقة بالأسبانية، وأن ذلك يعد مثالا لنجاح الخبرات التركية.

وعن الأهداف المستقبلية للدراما التركية، قال سويلو إن القطاع يسعى إلى تحقيق إيرادات بقيمة مليار دولار، في تقدير وصفه بـ”المتحفّظ” نظرا للإمكانات المتاحة والنقلة النوعية التي حققها بالقفز “من الصفر تقريبا على مستوى عائدات بقيمة 350 مليون دولار خلال عقد من الزمن، ما يعني أن الوصول إلى المليار أمر يسير”.

وأكد إمكانية “تجاوز هذا الرقم، في حال تلقّى القطاع الدعم عبر الإجراءات القانونية والمالية”. ويأمل المنتجون الأتراك في تبسيط الإجراءات الإدارية في تركيا وخفض تكلفة التصوير في إسطنبول، المدينة التي احتضنت مواقع التصوير للسواد الأعظم من المسلسلات التركية المصدّرة إلى الخارج. وأعرب سويلو أيضا عن استعداد المنتجين للوصول إلى أسواق شرق آسيا وجنوبها، حيث من المنتظر أن يشارك وفد تركي في “منتدى تلفزيون آسيا” الذي سيعقد في ديسمبر المقبل في سنغافورة. وقال إنه يشكّل فرصة أولى لدخول أسواق جديدة.

وأكد أن بإمكان الدراما التركية الوصول إلى مثل تلك الأسواق، وذلك اعتمادا على الشعبية الواسعة التي تحظى بها المسلسلات الآسيوية في تركيا.

وأضاف سويلو أنه “إذا كان المسلسل القادم من بلد أجنبي يحظى بشعبية في وطنك، فمن البديهي أن تزيد بالتالي فرصة تحقيق مسلسلاتك شعبية في ذلك البلد، خاصة وأن الدراما التركية اقتحمت منطقة البلقان ودولا أوروبية أخرى بدرجات متفاوتة”. وأشار إلى “نجاحها الواسع في بلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأميركا اللاتينية، الأمر الذي يؤكد أن اجتياح المناطق الآسيوية سيمكن مسلسلاتنا من زيادة تأثيرها في العالم بأسره”.

وقال إن جميع تلك المعطيات تؤكد أن المسلسل التركي أصبح علامة تجارية متميزة، وأن غرفة تجارة إسطنبول تسعى إلى ضمان استدامة موقع الدراما التركية في العالم.

وأوضح سويلو أنه “خلافا للمسلسلات التي بلغت ذروة شعبيتها في تسعينات القرن الماضي، لم تعد الدراما التركية تولي أهمية للتصوير من داخل الإستديوهات بل توجّهت نحو المدينة والحياة اليومية. وأصبحت المسلسلات التركية الحديثة، تختلف إلى حد كبير عن تلك المصورة في الماضي، بفضل تنوع المواضيع التي تتناولها”.

10