الدراما الجزائرية تتجه إلى موسم أبيض تحت ضغط الأزمة المالية

اعترف المنتج والمخرج الدرامي الجزائري بشير سلامي، في اتصال لـ”العرب”، بتراجع كم الأعمال الدرامية في الموسم الجديد، بسبب الأزمة المالية، وتقلص مداخيل الهيئات الثقافية والفنية، ابتداء من وزارة الثقافة الجزائرية إلى غاية مديرية الإنتاج في التلفزيون الحكومي الجزائري، وأن الموسم الرمضاني سيكون شحيحا، أمام تجميد عدد من الأعمال الدرامية، كانت مبرمجة لعرضها في الموسم المذكور.
الجمعة 2016/04/15
"عاشور العاشر" في جزء ثان

مرت شركات الإنتاج الدرامي التي حظيت بإنتاج أعمال للتلفزيون الحكومي الجزائري، إلى السرعة القصوى من أجل الوفاء بالتزماتها الدرامية للموسم الرمضاني الذي هو على الأبواب، في محاولة منها لتقديم أعمالها قبل الموعد المذكور، وهو ما أدخلها في حالة من الارتباك والتسرع، مما قد يؤثر على نوعية الأعمال المبرمجة، خاصة في ظل دخول القطاع الخاص على خط المنافسة، من أجل استقطاب المشاهدين والمعلنين في الموسم الرمضاني.

وفي هذا الشأن حاول المنتج والمخرج الدرامي الجزائري بشير سلامي في رد على سؤال لـ”العرب”، نفي تأثيرات الأزمة المالية وتقلص مداخيل الهيئات الثقافية، وربط التأخر الملحوظ في الأعمال المبرمجة، بمسائل فنية بحتة، ترتبط بطبيعة العمل الدرامي، الذي يتطلب إمكانيات فنية وبشرية ضخمة.

وكشفت مصادر من قطاع الإنتاج التلفزيوني في الجزائر لـ”العرب”، عن اضطرار بعض شركات الإنتاج إلى التنازل عن الأعمال المقترحة عليها من قبل التلفزيون الحكومي، بسبب هزال الأغلفة المالية المعروضة لإنتاج أعمال الموسم الدرامي، بحيث قلصت فيها مديرية الإنتاج بنحو 50 بالمئة، مما أدى إلى رفض الكوادر الفنية والممثلين إلى التجاوب مع العروض المقدمة.

استباق الزمن

الدراما الجزائرية، وعلى عكس السينما والمسرح، لم تستطع تحقيق ظهور لافت، بسبب اجترارها لموضوعات متشابهة

يرتبط الإنتاج الفني الدرامي في الجزائر، بالموسم الرمضاني، خاصة مع رواج سوق التلفزيون ومداخيل الإعلان في الشهر المذكور، باعتباره فرصة استثنائية للاستهلاك لدى الفرد الجزائري والعربي عموما، حيث تسخر مختلف التلفزيونات الحكومية والخاصة، إمكانيات ضخمة لإنتاج أعمال درامية، من أجل استقطاب أكبر عدد من المشاهدين، والاستحواذ على سوق الإعلان.

ورغم دخول القطاع الخاص على خط الإنتاج بظهور فضائيات جديدة منذ عام 2011، فإن التلفزيون الحكومي يبقى المنتج والعارض الأول، نظير الدعم الذي يحظى به من قبل الحكومة، وحتى من إتاوات يدفعها الجزائريون في فواتير الكهرباء، وشكل طيلة العقود الماضية، مصدر تمويل شركات الإنتاج الخاصة، حيث ظل يكفل لها إنتاج أعمال مختلفة في إطار الإنتاج التنفيذي، وهو ما أثار شبهات واستفهامات حول علاقات العمل بين مديرية الإنتاج في التلفزيون الحكومي وشركات الإنتاج الخاصة.

ويعتبر مسلسل “قلوب تحت الرماد”، للمنتج والمخرج بشير سلامي، من الأعمال القليلة التي حظيت بتمويل التلفزيون الحكومي، من أجل عرضه خلال شهر رمضان الكريم، في حين اضطرت عدة شركات إنتاج خاصة إلى إلغاء عروضها، بسبب شح المداخيل المالية، وتقلص سلم الأجور إلى نحو 50 بالمئة.

وذكر بشير سلامي في تصريحه لـ”العرب”، أنه يسابق الزمن من أجل تجهيز المسلسل قبل حلول شهر رمضان، وأن ورشة التركيب تسير بالتوازي مع عملية التصوير، وتوقع استكمال العمل بحلول شهر رمضان، وأن طبيعة العمل الدرامي هي التي فرضت هذا التأخر، وليس ما يثار في بعض الأوساط الضيقة.

ويقول ناقدون فنيون إن الدراما الجزائرية، وعلى عكس السينما والمسرح ومختلف الفنون الأخرى، لم تستطع تحقيق ظهور لافت، بسبب اجترارها لموضوعات متشابهة، وغياب الجرأة في طرح القضايا الحساسة، فرغم مرور أكثر من عقد على العشرية السوداء، تبقى ظاهرة التطرف والإرهاب والعنف الاجتماعي والفساد السياسي، من التابوهات غير القابلة للكسر.

بشير سلامي: استوحيت قصة مسلسل "قلوب تحت الرماد" المنتظر إدراجه ضمن شبكة البرامج لشهر رمضان المقبل، من تقلبات الحياة اليومية للمجتمع الجزائري، والصراعات الدائرة بين مختلف الأفكار والظواهر، لا سيما في ما يتعلق بتبعات طلاق الوالدين على حياة ومستقبل الأولاد

وعن سؤال حول تشابه الأعمال الدرامية في الجزائر خلال السنوات الماضية، بما فيها المسلسلات التي أنجزها في السابق، شدد سلامي بقوله “أعمالي يحكم عليها الجمهور، وارتياح المشاهدين للأعمال التي أنتجها للتلفزيون الحكومي هو الهدف الذي أنشده، وما عدا ذلك لا يهمني، وأعتقد أن الأولوية للمشاهد وليس للنقاد أو المتتبعين”.

صراعات عائلية

استوحى بشير سلامي قصة مسلسل “قلوب تحت الرماد” المنتظر إدراجه ضمن شبكة البرامج لشهر رمضان المقبل في التلفزيون الحكومي، من تقلبات الحياة اليومية للمجتمع الجزائري، والصراعات الدائرة بين مختلف الأفكار والظواهر، لا سيما في ما يتعلق بتبعات طلاق الوالدين على حياة ومستقبل الأولاد.

وتدور أحداث العمل الدرامي الذي كتبت نصه الكاتبة فاطمة الزهراء لعجامي، حول صراعات تنفجر بين أفراد عائليتين تجمعهما أواصر القرابة، وتتأزم الأوضاع عقب اكتشاف قصة حب تجمع بين شاب وفتاة من العائلتين، حاولا الصمود أمام ضغوط العداوة المفتعلة، ومقاومة نوازع تصفية الحسابات العائلية على حساب حبيبين وزوجين.

كما تدرج بالموازاة معاناة الأبناء بعد الطلاق، حيث يجد أب نفسه مجبرا على التكفل ببناته ورعايتهن بعد ذهاب الأم، إلاّ أن الأخيرة تعود بعد أن كبر الأولاد وتعمل على استرجاعهم.

وتشارك في تجسيد هذا المسلسل، كوكبة من الممثلين البارزين، على غرار بهية راشدي ورانيا سيروتي، ومصطفى لعريبي، إلى جانب وجوه جديدة من بينهم الممثل الصاعد جمال عواني الذي يؤدي دور شخصية معتز.

ويتضمن المسلسل ثلاثين حلقة، مدة الواحدة منها 45 دقيقة تعرض يوميا خلال ساعة الذروة في رمضان المقبل على قناتين حكوميتين، ويتم تصوير أغلب مشاهده بالعاصمة وجزء يسير منها في مدينة تلمسان الحدودية، وذلك على مدار 20 أسبوعا، وتم إطلاق العملية في “فيلا عبداللطيف” التاريخية، بحضور وزير الاتصال حميد قرين ومدير التلفزيون الحكومي توفيق خلادي.

وبالموازاة مع ذلك يواصل المخرج جعفر قاسم، إخراج الجزء الثاني من مسلسل “عاشور العاشر”، لفائدة فضائية “الشروق” الخاصة من أجل عرضه خلال شهر رمضان، وهو المسلسل الذي أدى دور البطولة فيه الممثل صالح أوقروت، وتناول في جزئه الأول قضايا حساسة بأسلوب هزلي، كنظام الحكم وطرق إدارة شؤون الشعوب في العالم العربي، ودور الحلقات المقربة في طمس حقائق الشارع عند الحاكم، ويتم تصوير أغلب مشاهده في تونس.

17