الدراما الخليجية تتجه صوب الأدب في رمضان

عن نص أدبي للكاتبة علياء الكاظمي يطالعنا المسلسل الكويتي "الديرفة" بتركيبة درامية مميزة مختلفة ومغايرة عن الأعمال الدرامية الخليجية المستوحاة من التراث.
الجمعة 2019/05/17
"لا موسيقى في الأحمدي" في غياب الحب تضيع الآمال

تضم الدراما الخليجية المعروضة في رمضان الحالي ثلاثة أعمال درامية مستوحاة من أعمال أدبية، وهي "الديرفة" و"لا موسيقى في الأحمدي" وهما عملان كويتيان، أما الثالث فهو مسلسل "ص ب 1003" الإماراتي، والأعمال الثلاثة تشترك أيضا في اعتمادها على السرد التاريخي.

تستلهم الدراما الخليجية لرمضان الحالي من الأعمال الأدبية، لتقدّم ثلاثة مسلسلات تشترك كلها في اعتمادها على السرد التاريخي، وهي أعمال تدور أحداثها جميعا في الماضي، بداية من خمسينات وستينات القرن الماضي كما في العملين الكويتيين “الديرفة” و”لا موسيقى في الأحمدي”، أو في حدود الثمانينات كما في المسلسل الإماراتي “ص ب 1003”.

أرجوحة عائلية

عن نص أدبي للكاتبة علياء الكاظمي يطالعنا المسلسل الكويتي “الديرفة” المعروض حاليا على عدد من القنوات بتركيبة درامية مختلفة ومغايرة عن الأعمال الدرامية الخليجية المستوحاة من التراث، فمنذ اللقطات الأولى للعمل يدرك المشاهد أنه أمام عمل درامي مميز ويستحق المتابعة، ليس فقط بسبب الحبكة الدرامية أو السلاسة البادية في الحوار، والأداء الجيد والمتوازن للممثلين، بل أيضا بسبب الحفاظ على أكبر قدر من التناغم بين عناصر العمل مجتمعة، من أداء وتصوير وديكور وملابس ومعالجة درامية، وغيرها من العناصر الأخرى التي ساهمت في خروج العمل بهذا النحو اللافت والمتميز من بين الأعمال الدرامية المعروضة خلال هذا الشهر.

ومسلسل “الديرفة” -وتعني الكلمة حسب اللهجة المحلية الكويتية الأرجوحة- من إخراج مناف عبدال، ومعالجة درامية للفنانة أسمهان توفيق، ووضع له السيناريو والحوار كل من بدور يوسف ومحمد أنور، وشارك فيه بالتمثيل كل من محمد المنصور وهيفاء عادل وأسمهان توفيق وبثينة الرئيسي وعبدالرحمن العقل ونور الكويتية وحسين المهدي، ومجموعة كبيرة من نجوم ونجمات الخليج.

وتجدر الإشارة إلى أن الرواية المأخوذ عنها العمل والمنشورة تحت عنوان “بلا هوية” هي واحدة من أربعة أعمال روائية تمت معالجتها دراميا للكاتبة الكويتية علياء الكاظمي، ومسلسل “الديرفة” هو العمل الثاني للكاتبة الذي يتم عرضه هذا العام بعد مسلسل “عشاق رغم الطلاق” الذي عرض قبل شهر رمضان مباشرة.

ويدور الإطار العام للمسلسل حول أختين غير شقيقتين مريم ونورية (أسمهان توفيق وهيفاء عادل)، حيث ندرك منذ بداية الأحداث أن العلاقة بينهما ليست على ما يرام، خاصة من جانب مريم التي تخجل من عمل أختها بالغناء في الأفراح والمناسبات، وهو السبب نفسه الذي يدفعها إلى رفض زواج ابنتها فاطمة (بثينة الرئيسي) من بدر (حسين المهدي) رغم علمها بعلاقة الحب التي تجمع بين الطرفين. وأمام رفض مريم وإظهارها لمشاعر العداء والحقد تجاه أختها تقرر نورية وأسرتها الصغيرة الرحيل عن الحي، لتنتقل بنا الأحداث إلى مسار آخر.

“لا موسيقى في الأحمدي” هو عمل مأخوذ عن نص روائي للكاتبة منى الشمري، وقد تصدى لإخراجه المخرج السعودي محمد دحام الشمري، وشارك بالتمثيل فيه كل من جاسم النبهان وعبدالمحسن النمر ونور الكويتية وفوز الشطي وانتصار الشراح وعبدالله السيف وعدد من نجوم ونجمات الخليج العربي.

وتعود بنا الأحداث الأولى من المسلسل إلى حقبة الأربعينات من القرن الماضي قبل التحول الاقتصادي الذي شهدته منطقة الخليج العربي، ويسلط العمل الضوء على أسرة غضيبان الذي يؤدي دوره الفنان جاسم النبهان وهو تاجر كويتي من أصول سعودية.

ويبدأ المسلسل بمجموعة من الأحداث الأليمة التي تتعرض لها أسرة غضيبان، إذ يبدأ العمل بمشهد جنائزي يشيّع خلاله غضيبان زوجته وأم ولده الوحيد حمد، ولا يمر الكثير حتى يُفجع الرجل بموت أخيه جاسر تاركا له ابنة وحيدة هي حصة.

لا تتوقف النكبات عند هذا الحد، إذ يُقتل أحد العمال القريبين منه بعد مقاومته لبعض اللصوص ويترك له أيضا ولدا وحيدا، وسرعان ما تموت والدة غضيبان قبيل انتقاله وأسرته إلى منطقة الأحمدي في الكويت من أجل الاستثمار في الأراضي.

وهكذا تشهد الحلقات الأولى للمسلسل تطورات متلاحقة وسريعة تتبدل خلالها الوجوه والشخصيات، وتؤذن هذه التحولات بعلاقات جديدة ومختلفة، وصراعات أيضا ستحتدم بلا شك خلال الحلقات التالية، إذ يتزوج حمد من ابنة عمه حصة التي تلعب دورها فوز الشطي رغم عدم ميله لها ورغم علاقة الحب التي تجمع بينها وبين خميس ابن الخادم، وتتشابك العلاقات مع مرور الوقت بظهور شخصيات جديدة على الأحداث تزامنا مع التحولات التي تشهدها الكويت والمنطقة ككل.

يذكر أن الرواية التي يستند إليها المسلسل حاصلة على جائزة الدولة التشجيعية، وهي رواية تدور معظم وقائعها في منطقة الأحمدي التي كانت تحت السيطرة الإنكليزية في ذلك الوقت، كما تعرّج على التحولات الأخرى التي شهدتها بقية دول المنطقة نتيجة للتغيرات الاقتصادية الكبيرة التي حدثت بعد ظهور النفط.

والمفاجأة الغير متوقعة أن العمل كان مدعاة لغضب الكثيرين بعد عرض أولى حلقاته، إذ عبّر العديد من العمانيين عن استيائهم من المسلسل، أما السبب فيتمثل في شخصية الخادم وابنه خميس اللذين يعملان في بيت غضيبان وهما شخصيات عمانية.

وبعد عرض المسلسل ضجت مواقع التواصل العمانية بالغضب لما قيل إنه تعمد لإظهار العماني على نحو مهين، ما دفع مخرج العمل وكاتبته إلى إصدار بيان يؤكدان فيه احترامهما للهوية العمانية، وينفيان فيه أي تعمد للإساءة إلى عمان وأهلها، وأكدا أن المسلسل والرواية يحاربان العنصرية والفئوية والطائفية في منطقة الخليج، وهما يحملان دعوة إلى قبول الآخر والتسامح والاختلاف بين الطبقات الاجتماعية.

إمارات الثمانينات

بعيدا عن الدراما الكويتية تطالعنا الدراما الإماراتية بعمل درامي آخر مأخوذ عن رواية أدبية، وهو مسلسل “ص ب 1003”، وهو عن رواية بالعنوان ذاته للكاتب الإماراتي سلطان العميمي. ويعود بنا المسلسل إلى ثمانينات القرن الماضي قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي بصورتها الحالية، وحين كان للبريد المكتوب مكانته الخاصة، وكانت هواية المراسلة هي إحدى الهوايات المنتشرة بين الشباب في ذلك الوقت.

وفي المسلسل تتعرف علياء (ميثاء محمد) وهي شابة إماراتية مقيمة في لندن بهدف الدراسة على عيسى من خلال صفحة المراسلة والتعارف في إحدى المجلات، وتستمر العلاقة بين علياء وعيسى لكنها لا تتعدى حدود الرسائل المكتوبة التي يعبر فيها كل طرف عن وجهة نظره وانطباعه في ظل انتمائهما لعالمين مختلفين.

ويحدث أن تنقطع رسائل عيسى فجأة ودون أسباب، لنعرف بعدها أنه قد قُتل في حادث سيارة، التطور الدرامي يحدث حين يستولي أحد موظفي البريد على الرسائل الواردة إلى عيسى ويقرّر تقمص شخصيته واستكمال العلاقة مع علياء بدلا منه.

17