الدراما الرمضانية تنتصر للمرأة شكلا ثم مضمونا

الثلاثاء 2014/07/08
نجمات السينما والغناء حضور قوي ومتميز في الأعمال الرمضانية

أبوظبي- يستطيع المشاهد العربي، أثناء جلوسه أمام شاشة التلفزيون، وتنقله بين قناة وأخرى، أن يكوّن فكرة عامة عن المسلسلات الدرامية المعروضة خلال هذا الموسم الرمضاني، حيث للمرأة حضورها القوي والمميز، شكلا ومضمونا، وإلى جانب تفردها بالبطولة المطلقة في كثير من الأعمال هي محور الحبكات الدرامية، وفي أخرى تسيطر على الحدث وتؤثر على بقية الشخصيات.

لربما كانت غادة عبدالرازق في مسلسل “السيدة الأولى” مثالا للسيدة القوية، الطموحة، التي لا تخاف أحدا في سبيل تحقيق أهدافها في الوصول إلى السلطة، ورئاسة البلد.

وهي قد تكون المرة الأولى التي تسلط فيها الدراما التلفزيونية على امرأة تكافح وتراهن من أجل سدّة الحكم في زماننا المعاصر، لذا من المتوقع أن تضفي هذه الفكرة صفة الجرأة على العمل ككل.

وكامرأة قوية، تظهر الفنانة يسرا، والدة للخديوي إسماعيل، في “سرايا عابدين” لتكشف لنا عن خبايا القصر، الذي تتحكم في قراراته، بدءا من أدق التفاصيل عند الخدم، وانتهاء بحكم مصر، وبعلاقاتها في الداخل والخارج.أيضا في هذا المسلسل، الذي يحكي عن فترة مهمة من تاريخ مصر والوطن العربي، نرى كيف تؤثر النساء اللاتي كن حول الخديوي، في الخفاء على كل ما هو ظاهر، إنهن يدرن القصر وربما الدولة أيضا.

وفي “اتهام” التجربة التلفزيونية الأولى للمغنية ميريام فارس، نكتشف كيف تصبح النساء ضحية جرّاء دناءة المجتمع، ليتحولن إلى أسيرات للقذارة والاستغلال. إلا أن التجربة القاسية التي جعلت “ريم” تخسر أقرب الناس إليها، تدفعها إلى الانتقام ممن خدعوها، وبهذا يصبح المشاهد أمام كائن حساس وقوي في الوقت نفسه، إنه صنيعة المجتمع نفسه. أما عن الدراما الخليجية، فعدد كبير من الأعمال، قد انطلقت من واقع المرأة في المجتمع الخليجي، ليس باعتبارها نصف المجتمع فحسب، بل باعتبار مشكلاتها، فقد أصبحت قضاياها هي الأهم والأكثر استقطابا.

مسلسلات تلفزيونية ذات بطولة نسائية تركز على واقع المرأة العربية وتستقطب أبرز نجوم السينما والغناء

وكمثال على ذلك نذكر مسلسل “ريحانة” الذي يحكي عن عدد من المعنفات اللواتي يلجأن إلى دار خاصة بهن، ليجدن الراحة والحنان عند مديرته، وتظهر كل واحدة منهن، تروي قصتها مع أبناء البيئة المحيطة بها، والمسلسل من بطولة حياة الفهد.

كذلك يستعرض مسلسل “ثريا” حكاية امرأة تزوجت صغيرة السن، ثم دخلت في متاهات من الخيانة أنهكتها، وشكلت عقبة في مستقبلها، تقوم بدور البطولة فيه الفنانة سعاد العبدالله. ولمسلسل “بسمة منال” بصمته في المجتمع الخليجي، من خلال إلقائه الضوء على محامية تحاول جاهدة إثبات براءة موكلتها، المتهمة بقتل زوجها، بعد الكثير من الخلافات. وهو من بطولة هدى حسين وجاسم النبهان.

لكن وفي ظل هذا التوجه الشديد والملحوظ في الدراما الرمضانية نحو المرأة بشخصياتها المتنوعة، نسأل سؤالا: لماذا تعتبر الدراما التي تعالج قضايا المرأة أكثر متابعة تقريبا من الدراما التي تطرح إشكاليات مجتمعية أخرى مختلفة؟

الإجابة تأتي من واقع المجتمع نفسه، ذلك المجتمع الذي يقمع المرأة من جهة، ويفضل كل ما يتعلق بها من جهة أخرى. وفي حين أننا لا نعمم هذه الحالة على الجميع، نستطيع الجزم بأن جزءا كبيرا من المشاهدين العرب، تستهويهم الدراما النسائية بكل أشكالها وموضوعاتها. ومن هنا صرنا نلمح ظاهرة جديدة من القائمين على صناعة المسلسلات التلفزيونية العربية: المصرية والسورية واللبنانية والخليجية والمشتركة أيضا، تتجسد في استقطاب أبرز الأسماء من الفنانات العربيات وزجهن في أعمال ضخمة إنتاجيا، مثل هيفاء وهبي، ميريام فارس.

ويندرج تحت عناوين الضخامة الإنتاجية، اهتمام مبالغ فيه بالأزياء والأناقة الخاصة بكل نجمة، ما يجعلنا نواجه عروض أزياء متنقلة ويومية في كثير من الأعمال، فضلا عن أن التشويق يصلح ليكون الصفة الأوضح في أية دراما تعتمد في أحداثها وحبكتها على الأدوار الرئيسية للمرأة. ليس خلال هذا العام فقط، فالموسم الدرامي الرمضاني السابق، أظهر من عناوينه تركيزه على المرأة وقصصها، مثل “حكاية حياة”، “القاصرات”، “أن أطلب الطلاق” و”سوق الحريم”. ومن المحتمل أن يكون الموسم القادم له نفس الخصوصية.

الشيء الذي يقودنا إلى القول بأن الدراما التلفزيونية أصبحت عن قصد أو عن غير قصد، نصيرة للمرأة، تطرح شخصيتها الإيجابية، وتبرر لتلك التي عصفت بها الرياح وقادتها نحو الضياع والمجهول.

16