الدراما الرمضانية تنعش صناعة "اللافتات الدعائية" في مصر

صناعة دعاية الأعمال التلفزيونية تحمل قدرا كبيرا من الإبهار الذي يتعلّق بطبيعة المسلسل ذاته وتتميز لافتات المسلسلات بالبساطة في الفكرة.
الخميس 2018/05/03
الإيحاء بأن البطولة جماعية يجذب الجمهور

القاهرة- كان الركود الذي أصاب السينما المصرية مؤخرا كفيلا للتدليل على سبب تراجع هذه الصناعة وجميع العناصر المكملة لها، ومن ضمنها أفيشات ولافتات الأفلام، مع العدد القليل الذي يطرح في دور العرض السينمائي بمصر، وأثّر عدم الاهتمام الكافي بأحد الأعمدة الأساسية في صناعة الفيلم (اللافتات الدعائية) على معرفة الجمهور به كنوع من أنواع الترويج المسبق لطرح أي فيلم.

ورغم تراجع جودة الأعمال في السينما المصرية، عادت صناعة اللافتات الدعائية لتنتعش هذه المرة كدعاية للأعمال الدرامية التي ازداد عددها في السنوات الأخيرة على مستوى المنافسة في الموسم الرمضاني وغيره من المواسم التي باتت مفتوحة طوال العام، إلاّ أنها تزداد انتشارا مع قدوم رمضان، وباتت الدعاية للمسلسلات تتصدّر الشوارع وتعم مواقع التواصل الاجتماعي، لأن الكثير من المنتجين ينظرون إليها باعتبارها إحدى أهم وسائل نجاح العمل.

 

عادت اللافتات أو “البوسترات” الدعائية الخاصة بالأعمال الفنية من جديد بعد تراجعها خلال السنوات الماضية، جاءت العودة هذه المرة مصاحبة لتسويق المسلسلات التلفزيونية قبل بدء موسم رمضان السنوي، الذي أصبح الأكثر جذبا للجمهور في السنوات الأخيرة، كما أن التفوّق الحاصل في مجال الدراما لعب دورا مهما في زيادة هذا الرواج، للحصول على نسبة كبيرة من الإعلانات التجارية المعروفة بكعكة رمضان الشهية

وثمة العديد من الأسباب التي جعلت صناعة اللافتات للأعمال التلفزيونية تتصدّر المشهد، أبرزها أن المنتجين وأبطال الأعمال الدرامية لديهم اعتقاد جازم بأهميتها، وأنها أضحت إحدى وسائل الدعاية التسويقية الضرورية للعمل، ولا تحمل المآزق الكبير الذي كانت تحدثها “بوسترات” الأفلام السينمائية والمتمثلة في الجدل والاتهامات بسرقة أفكارها من الأعمال الأجنبية. وتتميز لافتات المسلسلات حاليا بالبساطة في الفكرة، وتهتم بوجود جميع فريق العمل على الأفيش الخاص به، للإيحاء بأن البطولة جماعية، وهو ما يجذب شرائح مختلفة من الجمهور.

وأكد شريف قمر، أحد أهم مصممي لافتات الدعاية، لـ”العرب”، أن هذه الصناعة تطوّرت، وبدأت تحتل أهمية كبيرة في السنوات الأخيرة، لأن شركات الإنتاج باتت في منافسة كبيرة في ما بينها بشأن تصميم “بوسترات” مسلسلاتها، على غرار ما كان يحدث مع الأفلام السينمائية في الماضي.

وتحمل صناعة دعاية الأعمال التلفزيونية قدرا كبيرا من الإبهار الذي يتعلّق بطبيعة المسلسل ذاته، ويقول قمر “إن أفيشات الأفلام تتطلّب أفكارا خارجة عن المألوف، عكس المسلسلات التي لا تتطلّب إبهارا بقدر ما تحتاج إلى حضور جميع أبطال العمل معا”.

ويخوض شريف قمر سباق الموسم الرمضاني المقبل بتصميم أعمال “قانون عمر” للفنان المصري حمادة هلال و”سك على أخواتك” للممثل علي ربيع، بخلاف أربعة أعمال لبنانية، وهي “تانغو” للفنان السوري باسل خياط، و”جوليا” للفنانة اللبنانية ماغي بوغصن و”ثواني” للفنان السوري عمار شلق و”الهيبة 2” للفنان السوري تيم حسن.

وأضاف قمر أن تصميم دعاية الأعمال الفنية بوجه عام، لا توجد فيه موضة محدّدة، والمصمم يبدأ التنفيذ بعد قراءة ملخص العمل، بالإضافة إلى نتائج الحديث الذي يجمع بينه وبين المنتج والمخرج للوصول إلى فهم دقيق لحالة العمل.

وكشف قمر الفرق بين ما يجري في مصر وبعض الدول العربية، قائلا “الاهتمام العربي بتصميم البوسترات الخاصة بالأعمال يسبق عرضها بفترة طويلة، بخلاف ما يحدث في مصر، والذي يقع طرحه أياما قليلة قبل العرض للمزيد من التشويق، حيث يتم ذلك في مرحلة لاحقة، وفي بعض الأحيان تصوّر جهات إنتاج عربية ‘بوستر’ المسلسل قبل تنفيذه كنوع من التسويق وبيعه للمحطات الفضائية”.

وقد ازدهرت صناعة اللافتات بعد أن لجأت جهات الإنتاج إلى مصمّميها في السينما، ما أضفى عليها قدرا من الجودة، وهناك أسماء بدأت في الظهور مؤخرا بعضها يقدّم أفكارا مختلفة ومميزة، وأخرى نمطية لا تحمل جديدا.

وأحدثت مواقع التواصل الاجتماعي حراكا كبيرا على الساحة، واشتعل

الدعاية للمسلسلات باتت اليوم تتصدر الشوارع وتعم مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها إحدى أهم وسائل نجاح العمل
الدعاية للمسلسلات باتت اليوم تتصدر الشوارع وتعم مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها إحدى أهم وسائل نجاح العمل

ت المنافسة بشكل قوي مع تزايد عدد الأعمال المعروضة على مدار العام، ما يعكس التطوّر الذي تعيشه صناعة الميديا بكل أنواعها الآن.

ويرى بعض النقاد أن الانتعاشة الكبيرة التي تعكسها دعاية الأعمال الرمضانية حاليا تعطي مؤشرا لدى فئة جماهيرية لقياس مدى ارتباطها بالعمل من عدمه، وهناك كثيرون لا يتحمسون لمشاهدة المسلسل، إلاّ بعد رؤية اللافتات الدعائية الخاص به، لأنها أصبحت وسيلة هامة لمعرفتهم بالعمل، خاصة مع تصاعد الارتباط الجماهيري بمواقع التواصل الاجتماعي على حساب متابعة التلفزيون وما يعرض به من مقاطع دعائية مصوّرة.

وتنوّعت لافتات الأعمال الدرامية هذا العام بين ما حمل صورة البطل الرئيسي لها وأخرى تحمل نجوم العمل بأكمله، خصوصا مع المسلسلات التي تتمتّع بتركيبة العمل الجماعي مثل “أمر واقع” لأبطاله كريم فهمي ونبيل الحلفاوي وريم مصطفى ونجلاء بدر، و”الرحلة” للفنان باسل خياط وحنان مطاوع وريهام عبدالغفور. ويعتقد بعض النقاد أن الانتعاشة التي تعيشها الدراما التلفزيونية حاليا من الممكن أن تنقذ صناعة الدعاية من الركود، بينما يرى آخرون أن جزءا كبيرا من الانتعاش يرجع إلى الاعتماد على التكنولوجيا التي نجحت في تقديم أشكال مبتكرة بسهولة.

16