الدراما السعودية تتصدر الإنتاج الخليجي بأعمال جريئة

مسلسل "العاصوف" يضع الدراما السعودية لأول مرة في صدارة الأخبار الفنية في معظم المواقع والقنوات العربية.
الخميس 2019/07/04
"اختراق" مسلسل سعودي بممثلين من صربيا ومصر وإيطاليا وأوكرانيا

يسعى صُناع الدراما السعودية للخروج من الإطار الدرامي التقليدي عبر الخوض في مسارات أخرى مختلفة لم يكن يتم التطرق إليها من قبل، وخلال السنوات القليلة الماضية كان هناك العديد من المحاولات والتجارب الجادة والواعدة التي ظهرت تباعا، لكن هذا التوجه بدا أكثر وضوحا خلال هذا الموسم تحديدا.

  شهدت الدراما السعودية في الموسم الحالي العديد من الأعمال الدرامية اللافتة، فقبل شهر رمضان مباشرة عرض عملان اتسما معا بمحتواهما المختلف عن طبيعة ما تعودنا رؤيته في الدراما السعودية، وهما مسلسلا “دون” و“عندما يكتمل القمر”، إذ اعتمد الأول بشكل كبير على جانب الحركة والألغاز البوليسية، أما الثاني فقد مزج بين الواقع والخيال والرعب.

وخلال شهر رمضان الماضي استطاع مسلسل واحد، وهو مسلسل “العاصوف”، أن يضع الدراما السعودية لأول مرة في صدارة الأخبار الفنية في معظم المواقع والقنوات العربية.

وهذا الاهتمام الذي حظي به مسلسل “العاصوف” لا ينفي وجود أعمال أخرى لا تقل بأي حال من الأحوال عن هذا العمل، فقد قدمت لنا الدراما السعودية عددا لا بأس به من الأعمال المميزة التي كان لها نصيب هي الأخرى في لفت انتباه المشاهد الخليجي والعربي بشكل عام، مثل مسلسل “المواجهة” الذي ضم فنانين من السعودية والإمارات ومصر، وتم تصوير أغلب مشاهده في أوكرانيا، كما شهدنا أيضا تطورا ملحوظا في بنية الأعمال التقليدية ذات الطبيعة الاجتماعية والكوميدية على مستوى التصوير والإخراج والأفكار والوجوه الجديدة أيضا، ما يبشر بتحوّل في بوصلة الدراما السعودية وسعيها الحثيث نحو التطور.

ولعل مسلسل “العاصوف” يمثل حالة خاصة بين هذه الأعمال، إذ ربما تفوّق الجزء الثاني منه على جزئه الأول في الانتشار والمتابعة، ليس نتيجة المعالجة التي اتسمت بالتركيز هذه المرة، بل أيضا لتطرّقه إلى عدد من القضايا والأحداث الشائكة.

بين الكوميديا والأكشن

واقعة واحدة ربما كان لها دور محوري في ازدياد هذا الاهتمام الإعلامي بمسلسل “العاصوف”، وهي المتعلقة بحادثة اقتحام الحرم المكي عام 1979، وهي الحادثة التي اهتز لها العالم الإسلامي بأسره، وكان التعرض لتفاصيلها على هذا النحو غير المسبوق في الدراما السعودية عاملا رئيسيا في اجتذاب المشاهدين ووسائل الإعلام لأحداث المسلسل.

وشهدنا، مثلا، استضافة بعض الناجين من هذا الحادث عبر وسائل الإعلام، كما تحوّلت صفحات التواصل الاجتماعي في السعودية إلى مرثيات لأقارب الضحايا. ولا شك أن عملا بهذا الحجم من شأنه تسليط الضوء على الدراما السعودية، ممّا يمثل حافزا لصناع هذه الدراما من أجل تكرار التجربة والبحث عن موضوعات وخطوط مختلفة وغير تقليدية.

وإلى جانب “العاصوف” قدم لنا مسلسل “دون فلتر” عبر حلقاته المنفصلة عددا من الحكايات والقصص المتنوعة التي ألقت الضوء على العديد من القضايا الاجتماعية داخل المجتمع السعودي، كحُرمة الفن، والعلاقة بين الرجل والمرأة، والسرقات الأدبية، والإعلاميين الباحثين عن الإثارة وغيرها من القضايا الأخرى.

العاصوف تطرق إلى عدد من القضايا والأحداث الشائكة
العاصوف تطرق إلى عدد من القضايا والأحداث الشائكة

والمسلسل يمثل عودة قوية للفنان عبدالله السدحان، كما أنه يعد استمرارا كذلك لأعماله التي تناقش العديد من القضايا المحلية في قالب خفيف الظل. والفنان عبدالله السدحان هو ممثل وكاتب ومنتج سعودي، له عدد من الأعمال التلفزيونية الهامة، مثل “مستر كاش” و“طاش ما طاش” الذي استمر على مدار 18 عاما متواصلة، وشهد تعاونا فنيا بينه وبين ناصر القصبي.

وشارك في كتابة مسلسل “دون فلتر” كل من عبدالله السدحان وعبدالله المقرن وعنبر الدوسري وأسامة القس وحسين الراشد، بينما توالى على إخراج العمل في جزئه الأول والثاني سبعة مخرجين من جيل الشباب.

وفي إطار الكوميديا أيضا شاهدنا مسلسل “هايبر لوب”، وهو عمل منفصل الحلقات وتم إخراجه في شكل اسكتشات كوميدية ساخرة، والمسلسل أخرجه أوس الشرقي الذي قدم لنا العام الماضي مسلسل “واي فاي” والذي لا تختلف طبيعته عن مسلسل “هايبر لوب” كثيرا، وفتح هذا المسلسل المجال لظهور العديد من الوجوه الشابة والواعدة التي يخوض بعضها مجال التمثيل لأول مرة. وفي نفس السياق الكوميدي قدم لنا مسلسل “شباب البومب” في جزئه الثامن توليفة كوميدية محببة، ناقشت العديد من القضايا الاجتماعية في قالب ساخر، مع التركيز على فئة الشباب.

وكان لنا لقاء أيضا مع مسلسل “يلا نسوق” للمخرج أحمد شفيق، وهو يدور في إطار كوميدي حول مجموعة من الفتيات اللاّتي قررن افتتاح مركز لتعليم قيادة السيارات للسيدات.

تجاوز السلبيات

من الكوميديا إلى الأكشن والدراما من خلال مسلسل “اختراق” الذي شاركت فيه نخبة من الفنانين السعوديين والعرب، ويدور حول طبيب سعودي مقيم في أوروبا يكتشف مؤامرة لاستغلال احتياج اللاجئين للدواء، وحين يهم بالكشف عنها يجد نفسه متورطا في قضية إرهاب. والمسلسل من بطولة النجم عبدالمحسن النمر ويعقوب الفرحان ونضال نجم وممثلين من صربيا ومصر وإيطاليا وأوكرانيا.

وتجاوزت الأعمال التي قدمت هذا الموسم ولو نسبيا السلبيات التي تتسم بها الدراما الخليجية، كضعف النصوص وشح الإنتاج، والمعالجة المكررة للقضايا الاجتماعية، وتجنب الكليشيهات المُعادة والتعليقات المستوحاة من مواقع التواصل الاجتماعي، كما أن من بين المآخذ التي تتهم بها الدراما الخليجية هو اعتمادها على النجم الأوحد، فهناك مسلسلات تكتب خصيصا لنجوم بعينهم، وهو ما لم يحصل هذا العام.

ولا شك أن الاستعانة بالنجوم الكبار تعد وصفة مضمونة لتسويق العمل، غير أن الأمر قد ينطوي أحيانا على بعض المجازفات التي تخصم بلا شك من رصيد هذا النجم أو ذاك، غير أن اللافت هنا أن معظم الأعمال التي عرضت خلال هذا الموسم كانت البطولة فيها جماعية، حتى في ما يتعلق بمسلسل “العاصوف” الذي يتصدر واجهته الفنان ناصر القصبي، حيث برزت بين المشاركين في المسلسل أسماء لامعة مثل يعقوب الفرحان والفنانة ريم عبدالله، وكذلك الفنان عبدالله المزيني، وغيرهم ممن كان لهم دور فاعل ومؤثر في تصاعد الأحداث.

وكان من اللافت أيضا تراجع الرقابة الصارمة على المنتج الدرامي الخليجي خلال السنوات القليلة الماضية، ما انعكس بالطبع على طبيعة هذه الأعمال المقدمة وقدرتها على طرح الأفكار والقضايا بحرية. فلا شك أن العراقيل الرقابية تساهم في تقليص مساحة التعبير والإبداع، ولا يجد كتاب الدراما مفرا حينئذ من الخوض في مواضيع وأطروحات مكررة، أو تناول بعض الموضوعات الأخرى بشكل سطحي لا يرقى إلى المستوى المطلوب.

16