الدراما السعودية تخترق المحظور وسط الانتقادات

المتابع للدراما الخليجية بشكل عام والدراما السعودية تحديدا في عام 2016، لا بد له أن يلحظ تنوعا لافتا في مضامين الأعمال التي قدمت آنذاك، وهو تنوع نابع من إصرار على المنافسة على الصعيد العربي، ليس لمجرد الظهور أو إثبات الحضور فقط، بل أيضا لأن ثمة إيمانا بضرورة الاختلاف لمعالجة القضايا الخليجية الراهنة بعين ناقلة وناقدة في الآن ذاته.
الخميس 2017/01/19
"طريق المعلمات" طرح جريء ومتمرد

شهدت الأعمال الدرامية السعودية في السنوات الثلاث الأخيرة، وتحديدا في عام 2016، تنوعا في ثيمات المواضيع المطروحة بين الكوميديا والدراما والفنتازيا أحيانا، الأمر الذي يعكس رغبة جامحة من صناعها في التعبير عن واقع المجتمعات الخليجية والإشكاليات المختلفة التي تواجهها، وهي الإشكاليات التي تعجز الدراما العربية الأخرى عن تفهمها أو التعبير عنها.

وبرز في الموسم الدرامي السعودي المنقضي مسلسل “حارة الشيخ”، وهو أحد المسلسلات التي حظيت بمتابعة ملحوظة خلال عرضه في رمضان 2016، إذ وجد فيه البعض خروجا عن نمط المسلسلات المألوفة، رغم الانتقادات التي وجهت إليه، والتي وصلت إلى حد اتهامه بتشويه البيئة السعودية، كما كال له البعض اتهامات بضعف الحبكة الدرامية والأخطاء في اللهجة.

وعلى الرغم من نوعية المسلسل التي تعتبر جديدة على الموضوعات الدرامية السعودية في اعتمادها على أجواء الصراع المجتمعي في حقبة تاريخية قديمة، فإن البعض رأى فيه تشابها مع المسلسل السوري الشهير “باب الحارة”.

وأشد الانتقادات التي وجهت إلى مسلسل “حارة الشيخ” جاءت على لسان الكاتب والناقد السعودي محمد السحيمي الذي صرح عبر أحد اللقاءات، بأن “المسلسل مأخوذ عن رواية الكاتب المصري نجيب محفوظ”، ذاكرا أنه قد نصح صناع المسلسل بأن يذكروا ذلك حين لجأوا إليه لاستطلاع رأيه في السيناريو، لكنهم لم يفعلوا، فجاء المسلسل -حسب رأيه- مشوها للرواية من ناحية، وللبيئة السعودية من حيث العادات، أو من حيث شخصية الـ”الفتوة” التي لا وجود لها في البيئة الخليجية، من ناحية أخرى. وتدور أحداث المسلسل في الحجاز، وتحديدا في مدينة جدة أواخر العهد العثماني في الفترة الممتدة من نهاية القرن التاسع عشر إلى بداية القرن العشرين، حيث يدمج العمل بين التاريخ والفنتازيا بملامح اجتماعية.

المواضيع المطروحة في الدراما السعودية تتطرق إلى إشكاليات تعجز الدراما العربية الأخرى عن تفهمها أو التعبير عنها

مسلسل سعودي آخر لفت إليه الانتباه خلال عام 2016 وهو مسلسل “سيلفي 2” الذي سبق أن عرض الجزء الأول منه في موسم رمضان 2015، ويتناول المسلسل العديد من القضايا الاجتماعية الخليجية والعربية في إطار كوميدي، ومن بينها قضايا الإرهاب والتنظيمات المتطرفة وغيرها من الموضوعات الملحة. والمسلسل من إخراج أوس الشرقي وبطولة ناصر القصبي وحبيب الحبيب وعبدالله السناني وريماس منصور.

ورغم الشعبية التي حظي بها هذا المسلسل فقد لقي انتقادات واسعة من قبل المتابعين والنقاد الخليجيين واصفين إياه بأنه تكرار لمسلسلات مشابهة كـ”مستر كاش” و”طاش ما طاش” وأنه مليء بـ”الإيفيهات” المستوحاة من مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، يرى البعض الآخر أن تلك الهفوات يمكن التغاضي عنها في مقابل نجاح المسلسل في كسر العديد من التابوهات التي لم يكن من الممكن التعرض لها من قبل إعلاميا ودراميا داخل السعودية، كتناوله للعلاقة بين رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسخرية اللاذعة، أو تطرقه إلى أمور الاختلاف المذهبي، وكذلك الجدل المثار حول أحقية المرأة في قيادة السيارة.

ويأتي مسلسل “طريق المعلمات” بين أكثر الأعمال الدرامية تميزا خلال عام 2016، ليس فقط لكونه يتناول موضوعا جديدا لم يتطرق إليه أي من الأعمال الدرامية الخليجية من قبل، وهو المعاناة التي تعيشها المعلمات المغتربات في المملكة العربية السعودية، وإنما أيضا لكونه يتمرد على ما درجت عليه الدراما الخليجية والعربية بشكل عام في حرصها على العرض خلال الموسم الرمضاني، إذ عُرض المسلسل على قناة “إم بي سي” قبل الموسم الرمضاني، ولقي نسبة مشاهدة لافتة.

ويحكي المسلسل عن المدرسات اللاتي يغتربن عن مناطقهن وقراهن ويذهبن إلى قرية نائية تبعد المئات من الكيلومترات، حاملات معهن قصصهن ومشكلاتهن، ليجدن أنفسهن بالتالي أمام واقع صعب، إذ تعيش كل واحدة منهن تجربة الاغتراب الخاصة بها.

و”طريق المعلمات” من إخراج سائد الهواري، وبطولة زهرة عرفات وهيفاء حسين وأميرة محمد وشيماء سبت ومروة محمد ودانة السالم.

ولم تقتصر الدراما السعودية خلال العام المنقضي على ما شهدته من تنوع وجرأة في طرق المواضيع المسكوت عنها، بل صاحبت ذلك زيادة في عدد الأعمال المنتجة، مما مهد الطريق لظهور عدد من الوجوه الجديدة التي تبشر بمستقبل أفضل للدراما الخليجية عموما والسعودية بشكل خاص.

16