الدراما السورية.."الكندوش" في المقدمة و"باب الحارة 11" الأوسع انتشارا

الدراما السورية تتجاوز إكراهات السياسة وتعود إلى الفضائيات.
السبت 2021/04/24
"على صفيح ساخن" دراما اجتماعية تجد طريقها إلى الشاشات العربية

بعد سنوات من التراجع في الكم الإنتاجي وانحسار في مساحة العرض على قنوات العالم العربي التلفزيونية عادت الدراما السورية مجدّدا إلى مساحات عرضها التقليدية، من خلال أعمال راوحت بين البيئتين الشامية والاجتماعية، ما يؤشّر على بداية تجاوز الدراما السورية لإكراهات السياسة التي أعاقت انتشارها العربي في العقد الأخير.

دمشق - حمل الموسم الرمضاني الحالي منذ انطلاقته قبل عشرة أيام العديد من التغيرات التي حكمت شكل ومضمون الدراما العربية عموما والسورية بشكل خاص. فبعد اضطراب في كم الإنتاج وعثرات ترويجية أعاقت حضورها العربي خلال المواسم القليلة الماضية، عادت الدراما السورية لتحقّق في هذا الموسم حضورا قويا امتد على العشرات من القنوات العربية المختلفة. فتمكّن المتلقي العربي من متابعة أعمال الدراما السورية على قنوات من لبنان والخليج والعراق والأردن وسوريا وتونس وغيرها.

خلال سنوات الحرب في سوريا التي بلغت اليوم عشر سنوات، كان معدل الإنتاج السنوي من الأعمال الدرامية يقارب الخمسة والعشرين عملا، وهو تراجع في الكم الإنتاجي الذي فاق الخمسة والثلاثين عملا في مراحل سابقة، وكان عام 2019 الأكثر إنتاجية في العشر سنوات الأخيرة، حيث بلغ واحدا وثلاثين مسلسلا.

أما العام 2021 فقد شهد حجم إنتاج أقل، حيث استقر عند ستة وعشرين عملا خرج عدد منها من السباق الرمضاني في اللحظات الأخيرة. وما يلفت النظر في أعمال الدراما السورية في هذا الموسم، أمران. أولهما، تراجع الكم الإنتاجي الذي عوضه دخول إنتاجات كبرى دائرة العمل. أما الأمر الثاني فهو عودة الدراما السورية للانتشار عربيا بشكل واسع وقوي.

ومن الأعمال التي قدّمتها الدراما السورية هذا الموسم يمكن اعتماد مؤشر الانتشار لتصنيفها إلى عدة فئات. الفئة الأولى لم يتجاوز العرض فيها القنوات السورية المحلية، في حين حقّقت الفئة الثانية انتشارا محدودا على القنوات العربية إضافة إلى القنوات السورية. أما الثالثة، وهي الأهم، فهي التي حقّقت وجودا قويا على مساحة البث العربي بشكل كامل، ووصل عدد هذه الأعمال إلى ستة. وهناك أعمال لم تعرض إلاّ على منصات التواصل الاجتماعي التي يمكن تصنيفها في شريحة خاصة.

تفوّق البيئة الشامية

حسام تحسين بيك: "الكندوش" أكثر أعمال البيئة الشامية اقترابا من حقيقتها
حسام تحسين بيك: "الكندوش" أكثر أعمال البيئة الشامية اقترابا من حقيقتها

فرضت أعمال البيئة الشامية كلمتها على مساحة العرض العربي، فحقّقت أعلى نسب في الانتشار على القنوات العربية خلال الموسم الرمضاني الحالي. وهنا يحضر مسلسل “الكندوش” الذي تصدّت له شركة سورية جديدة، في أولى أعمالها الإنتاجية، وهو عن فكرة وسيناريو للممثل السوري المخضرم حسام تحسين بيك الذي يخوض بدوره أولى تجاربه في كتابة الدراما التلفزيونية.

وقد رصدت الشركة للعمل ميزانية ضخمة قيل إنها الأكبر في تاريخ الدراما السورية وشارك فيه نجوم سوريون كبار، منهم أيمن زيدان وسلاف فواخرجي وأيمن رضا وفايز قزق وشكران مرتجى وكندا حنا وسامية الجزائري وصباح الجزائري وآخرون.

والمسلسل من إخراج سمير حسين الذي يمتلك تاريخا هاما في الدراما السورية ويتمتع بقدر كبير من الخبرة الفنية. وقد استطاع هذا العمل أن يصل من خلال عملية ترويج مدروسة للعرض في ست عشرة قناة تلفزيونية وبعض منصات الإنترنت. وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الدراما السورية. فالعمل يعرض حاليا على قنوات سورية وخليجية وعراقية وأردنية ولبنانية، منها “سما” و”قطر” و”الفجيرة” و”الشلال” و”دراما سورية” و”دبي” و”الفلوجة” و”آسيا” و”روتانا دراما” و”الشارقة” و”الشرقية” و”لنا” و”الظفرة” وغيرها، كما يعرض على منصتي “وياك” و”أوان”.

ويعالج العمل فترة هامة من تاريخ مدينة دمشق في مرحلة ثلاثينات القرن الماضي بما تحمله من صراعات اجتماعية، وهو كما أكّد كاتبه “أكثر أعمال البيئة الشامية اقترابا من حقيقتها”.

وحقّق مسلسل “على صفيح ساخن” تأليف يامن الحجلي وعلي وجيه وإخراج سيف الدين سبيعي، ومن بطولة كل من باسم ياخور وسلوم حداد وأمل بوشوشة وعبدالمنعم عمايري وسمر سامي، وجودا على عشر قنوات تلفزيونية هي “دراما سورية” و”الفضائية السورية” و”روتانا دراما” و”عمان” و”لنا” و”أبوظبي دراما” و”الرشيد” و”فلسطين” و”سما” و”آل.بي.سي. سات”. وهو بذلك يحل في مرتبة الوصيف من حيث سعة الانتشار على القنوات العربية.

كذلك حقّق مسلسل “حارة القبة” وجودا قويا على العديد من قنوات العرض العربية، وهو المسلسل الذي يتألف من خمسة أجزاء، عن نص لأسامة كوكش وإخراج رشا شربتجي في تناول نادر منها للبيئة الشامية، ومشاركة نجوم كبار في الفن السوري أهمهم: عباس النوري وسلافة معمار ونادين خوري وخالد القيش ومحمد حداقي وفادي صبيح وندين تحسين بيك. ويعرض المسلسل على خمس قنوات، هي “دبي” و”رؤيا” و”دراما سورية” و”الفضائية السورية” و”آي.آر.تي حكايات”.

الأعمال التي قدمتها الدراما السورية في رمضان تنقسم إلى ثلاث فئات من حيث الانتشار، محلية وعربية وأخرى على الواب

أما مسلسل “باب الحارة” في جزئه الحادي عشر، والذي يقدّم ملامح من الحياة الدمشقية في أربعينات القرن الماضي، تأليف مروان قاووق وإخراج محمد زهير رجب فيعرض على قنوات “دراما سورية” و”الفضائية السورية” و”الجديد” و”الشاهد” و”دجلة” و”أن.بي.أن”، ويشارك به نجاح سفكوني وسلمى المصري وزهير رمضان وتيسير أدريس وهدى شعراوي.

ولم يغب مسلسل “سوق الحرير” في جزئه الثاني عن مساحة العرض القوية من خلال عرضه على قناة “أم.بي.سي” و”أم.بي.سي العراق” و”دراما سورية” ومنصة “شاهد” واسعة الانتشار. والعمل عن نص جماعي لكل من حنان المهرجي وسيف رضا حامد ويزن الداهوك وأخرجه المثنى صبح وشارك فيه عدد كبير من نجوم الدراما السورية على غرار: بسام كوسا وسلوم حداد وكاريس بشار وندين تحسين بك وفادي صبيح ووفاء موصلي وعبدالهادي الصباغ ويزن خليل.

وكان للجانب الاجتماعي حضور قوي أيضا من خلال مسلسل “خريف العشاق” الذي كتبته ديانا جبور وأخرجه السينمائي جود سعيد في ثاني تجاربه في الدراما التلفزيونية بعد مسلسل “أحمر” قبل سنوات، وشارك في بطولته كل من صفاء سلطان والأخوين محمد وأحمد الأحمد وحسين عباس ولجين إسماعيل، وهو يعرض حاليا على قنوات “الفضائية السورية” و”لنا” و”دراما سورية” و”الظفرة” و”زي ألوان”.

خفوت البريق

"حارة القبة" حقق حضورا قويا على العديد من قنوات العرض العربية، وهو أول إخراج لرشا شربتجي في دراما البيئة الشامية
"حارة القبة" حقق حضورا قويا على العديد من قنوات العرض العربية، وهو أول إخراج لرشا شربتجي في دراما البيئة الشامية

شهدت الدراما السورية بوادر انتشارها في العالم العربي مع مرحلة التأسيس، أي منذ بداية ستينات القرن الماضي، وذلك عبر بعض الأعمال الفردية التي حقّقت رواجا كبيرا حينها، وكان أحد أهم هذه الأعمال مسلسل “صح النوم” الذي كتبه نهاد قلعي وأخرجه خلدون المالح وقام بأداء البطولة فيه الثنائي نهاد قلعي ودريد لحام.

ورغم معرفة الجمهور العربي بالدراما السورية وتأثره باللهجة المحكية الشامية تحديدا، إلا أن هذه الدراما لم تحقّق الرواج الكبير والنادر الذي كان لها في بداية تسعينات القرن الماضي مع نشوء عصر الفضائيات العربية وتعدّد القنوات العارضة، والتي باتت مستهلكا كبيرا لمسلسلات عربية طويلة كانت منبرا للقنوات في شد جماهير المتلقين إليها.

وكان ملفتا للنظر الأداء السوري المختلف والمحترف لبعض أنواع الدراما، خاصة التاريخية، وصارت بعض القامات الفنية فيها مختصة بهذا الشكل الفني. كذلك أعمال الكوميديا والكثير من الأعمال الاجتماعية.

وتسابقت قنوات البث العربي على استحواذ المسلسلات السورية، ونشأت بين بعض هذه القنوات خاصة الخليجية وبين شركات الإنتاج الفني السورية شراكات فنية امتدت لسنوات طويلة أثمرت العشرات من المسلسلات الهامة، حيث تقوم هذه القنوات بإنتاج أعمال لصالحها في الدراما السورية، ثم تقوم بالترويج لها، وتحقّق من خلال ذلك مكاسب فنية ومالية كبرى.

على أن هزة عنيفة أصابت الدراما السورية خلال سنوات ما بعد 2008، حيث لعبت السياسة دورا هاما في ابتعاد بعض القنوات عن المنتج الدرامي السوري واستبداله بالعديد من الخيارات الأخرى. وفاقمت الحرب من أزمة الدراما السورية، وما رافقها من وضع سياسي مأزوم، سد طريق التواصل الفني مع الكثير من الشركاء في العالم العربي، وهذا ما عزل الدراما السورية أكثر، وباتت الإنتاجات السورية حبيسة قنوات البث السورية وبعض القنوات اللبنانية والعراقية والمغاربية.

وغابت الدراما السورية عن القنوات الخليجية بشكل شبه تام خلال العشرية الأخيرة، وهي التي كانت شريكة العروض الكبرى سابقا، لكن الأمور بدأت بالتغير تدريجيا نحو العودة إلى سالف عهدها، وتجلى ذلك في الوجود الدرامي السوري القوي على الشاشات العربية في الموسم الحالي.

15