الدراما السورية في 2018.. عروض مؤجلة وتصوير في تونس

خلال موسم 2017 الماضي كانت هناك العديد من المشاريع العربية المشتركة التي كانت منطلقها سوريا، إما تمثيلا وإما إخراجا وإما كتابة، وهي أعمال نفذت في العديد من الأقطار العربية أو شارك فيها ممثلون من سوريا ومصر ولبنان والعراق والخليج، وحتى من المغرب العربي أحيانا، كـ”مدرسة الحب”، “الهيبة”، “شبابيك”، “بقعة ضوء” و”جيران”، ومن الواضح أن هذا النهج سيكرّس أكثر في موسم 2018 من خلال العديد من الأعمال منها “هوا أصفر”.
الخميس 2018/01/04
خارج نطاق الكوميديا

دمشق - يبدو جليّا أن صيغة الأعمال التي تتحدث عن البيئة الشامية تلقى رواجا كبيرا في المستويين السوري والعربي، ودليل ذلك إنتاج المزيد من الأعمال في هذا الاتجاه، وكذلك اختراق هذا النمط من الأعمال الفنية لبعض المطبات الإنتاجية والترويجية في بعض القنوات العربية، فمن المعروف في الوسط الفني السوري أن ترويج هذا النمط هو أسهل وعوائده المالية أكبر.

وسيشهد موسم 2018 وجود العديد من أعمال البيئة الشامية، منها ما هو جديد ومنها ما هو مكرّس في أجزاء كـ“باب الحارة” و“طوق البنات” و“خاتون”، ومنها ما هو وليد مثل “الوردة الشامية” و“حريم الشاويش”، ومن المؤكد وكما في كل موسم أن البعض من الأعمال التي تحكي عن البيئة الشامية ستدور كاميرا التصوير فيها قبيل انطلاق الموسم الرمضاني بقليل.

المسلسل الظاهرة

مازال مسلسل “باب الحارة” الذي أنجزت منه حتى الآن تسعة أجزاء، وهو يعد بذلك أطول مسلسل تلفزيون عربي، يشكل حالة غير مسبوقة في الدراما السورية أولا، وفي حالة العرض التلفزيوني لها ثانيا، فالمسلسل سيعرض الجزء العاشر منه خلال موسم 2018 وسيكون عدد حلقاته قد تجاوز بذلك الثلاثمئة حلقة، وهو العمل الذي شكّل حالة متفردة في المتابعة الجماهيرية أولا، والمردود التجاري ثانيا، سواء للطرف المنتج أو العارض، وهو العمل الذي شارك فيه على امتداد أجزائه العشرة أقطاب المبدعين السوريين في فن التمثيل، على غرار أسعد فضة، أيمن زيدان، عباس النوري، منى واصف، وفاء موصلي، جمال قبش، فايز قزق، وائل شرف، قصي خولي، أمية ملص، ميلاد يوسف، صباح جزائري، والعشرات الآخرين.

\'الواقواق\' مثل التجربة السورية الأولى في مجال الدراما التلفزيونية التي تنفذ في تونس، والذي صور على امتداد تسعين يوما

وفي هذا المسلسل تكرّس أعمال البيئة الشامية نفسها كنمط فني راسخ، ويشكل (المسلسل) وجبة أساسية في الموسم الرمضاني على مستوى المتابع العربي عموما، وفي الجزء العاشر منه ستدخل شخصيات جديدة إلى العمل كما ستخرج شخصيات أخرى، وصار بحكم المؤكد إنتاجيا أن الجزء الحادي عشر منه الذي صوّر منذ فترة سيكون جاهزا للعرض في الموسم بعد القادم.

وفي المقابل، هناك العديد من الأعمال التي أنتجت في موسم عام 2017، ولكنها لم تجد حظها في العرض على الفضائيات العربية بسبب حالة الترويج والحصار الجزئي الذي فرضه البعض على الأعمال السورية.

واستطاع منتجو هذه الأعمال بعد بذل المزيد من الجهود أن يضعوها في الخطط البرامجية للموسم 2018 كمسلسلات “سايكو”، و“الوردة الشامية”، و“هواجس عابرة”، و“ترجمان الأشواق”، و“الغريب” و“شبابيك”، وبعض هذه الأعمال يحمل الكثير من الجدية في الطرح، وكان عدم عرضه في الموسم الماضي خسارة للموسم السوري الذي عانى في جزء كبير منه من ضعف ملحوظ.

وسيقدم موسم عام 2018 العشرات من الأعمال السورية الجديدة، ويراهن الكثير من أهل المهنة والمتابعين والنقاد، وبالطبع شرائح كبيرة من الجمهور، على بعض الأعمال التي اشتغل عليها بعض المبدعين الذين حققوا إنجازات هامة في هذا المضمار.

ومن الأعمال الهامة التي ستعرض في الموسم القادم “الواقواق” تأليف ممدوح حمادة وإخراج الليث حجو وبطولة باسم ياخور ورشيد عساف وحسين عباس وغيرهم، ويحكي العمل الذي كتب نصه ممدوح حمادة قصة خيالية عن واقع حقيقي، هو الزمن الحاضر الذي تعيشه سوريا، فالمسلسل يطرح قضية مجموعة من الناس الذين ركبوا البحر مغادرين شواطئ بلادهم غير الآمنة متجهين نحو المجهول، فتصل بهم السفن إلى جزيرة بعيدة نائية (الواقواق) ينزلون عليها ليبدأوا حياة مفعمة بالأمل، لكن الأمور تتغيّر بعد ذلك، ويواجهون ذات المشاكل التي واجهتهم في وطنهم بسبب الأمراض والتشوهات النفسية لدى البعض منهم، والذين بسببها قاموا بأفعال غير سوية سابقا وكرّروها عندما بدأوا حياة جديدة.

مسلسل \'سايكو\' الذي انتظره الجمهور في الموسم الماضي، إلاّ أنه واجه حظا متعثرا في التسويق، فسيشهد عرضه الفعلي خلال الموسم الحالي

نقطة متميزة بهذا العمل أنه شكل التجربة السورية الأولى في مجال الدراما التلفزيونية التي تنفذ في تونس، ذلك أن فريق العمل كاملا انتقل إلى تونس وصوّره في أحد الشواطئ على امتداد ما يقارب التسعين يوما.

أما العمل الثاني المعوّل عليه، فهو “ترجمان الأشواق” المأخوذ أصلا عن نص سينمائي حمل ذات العنوان كتبه محمد عبدالعزيز، ثم نقله إلى التلفزيون بشكل مسلسل طويل بشار عباس.

ويقدم المسلسل حالة من انعكاسات الأزمة السورية على الواقع الاجتماعي من خلال قصة فتاة تتعرّض للاختطاف في سوريا، فيأتي والدها المناضل السياسي اليساري السابق لإنقاذها ويلتقي بصديقين يساريين قديمين له، لتنسج من خلال علاقتهم جميعا مع الفتاة المختطفة فضاءات متشعّبة من مصائر الشخصيات المتضادة في أغلب حالاتها، ويشارك بأداء الأدوار فيه كل من عباس النوري، فايز قزق، غسان مسعود، رنا ريشة، نوار يوسف، وآخرين.

تحت الضوء

أما مسلسل “سايكو” الذي انتظره الجمهور في الموسم الماضي، إلاّ أنه واجه حظا متعثرا في التسويق، فسيشهد عرضه الفعلي خلال الموسم الحالي، وهو من كتابة زهير قنوع وأمل عرفة وإخراج كنان صيدناوي. ويتحدث العمل عن فتاة تمتلك حدا كبيرا من الصدق والجرأة في طرح الأفكار، الأمر الذي يجعلها في مواجهة مجتمع لا يفضّل أن تكون حالة الصدق هي الشائعة بين أفراده، مما يجعلها دائما في مواقف كوميدية صارخة، والمسلسل من بطولة أمل عرفة، أيمن رضا، باسم ياخور، حسام تحسين بيك، فايز قزق، ومحمد حداقي.

وهناك عمل آخر ينتظره الجمهور كونه يحقق تجربة جديدة لأسماء هامة قدمت أعمالا متميزة، هو “هوا أصفر”، تأليف علي وجيه ويامن الحجلي وإخراج أحمد إبراهيم أحمد. ويتصدى العمل الذي تشارك فيه مجموعة من نجوم سوريا ولبنان منهم سلاف فواخرجي، وائل شرف، يوسف الخال، يامن الحجلي، حلا رجب، رامز أسود ونادين تحسين بيك إلى بعض التفاصيل التي أفرزتها الأزمة السورية على صعيد الحياة الاجتماعية وما أنتجته من تجار الأزمات الذين يمتهنون الاتجار بآلام الآخرين ومصائبهم.

2018 سيقدم العديد من أعمال البيئة الشامية، منها ما هو مكرس في أجزاء كـ\'باب الحارة\'، ومنها ما هو وليد كـ\'الوردة الشامية\'

وفي السياق ذاته، لا يزال مسلسل “فوضى” يحظى باهتمام مهني وجماهيري استمر منذ الموسم الماضي، وهو عن نص للكاتب حسن سامي يوسف وإخراج سمير حسين. وأثار العمل في الموسم الماضي زوبعة إعلامية ومهنية بعدما أجلت شركة الإنتاج نية تصويره في اللحظات الأخيرة من الموسم الماضي، ممّا أثار عاصفة من ردود الفعل الغاضبة حينذاك، خاصة بعد تقديمها مع الكاتب حسن سامي يوسف والمخرج الليث حجو مسلسل “الندم” الذي كان الأنجح سوريا في موسم 2017.

لكن الأمور لم تكن كذلك في موسم 2018، فاستبعدت الشركة مخرج العمل الليث حجو وعهدت المهمة إلى مخرج آخر، هو سمير حسين، لينجز العمل بمشاركة نخبة من نجوم الفن في سوريا منهم سلوم حداد، أيمن رضا، عبدالمنعم عمايري، ديمة قندلفت، ندين تحسين بيك، صفاء سلطان، سامر إسماعيل، مرح جبر، إمارات رزق، زهير رمضان وآخرين.

وتستقطب الدراما السورية، كما جرت العادة نجوما عربا للمشاركة في أعمالها، وهو ما يعزّز أهميتها وانتشارها في المستوى العربي، وفي موسم 2018 هنالك مساهمات عربية عديدة في عدد من المهام الدرامية، حيث يظهر مدير الإضاءة المصري محمد حبيب مجددا مع نجدت أنزور في مسلسل “وحدن”، ومن الأردن تظهر الفنانة صفاء سلطان في العديد من الأعمال، أما من لبنان، فهنالك العديد من المشاركات التي ستظهر في العام الجاري، خاصة في مجال التمثيل مثل بيير داغر ونور صعب ودارين حمزة وسالي بسمة.

وبدوره يحظى مسلسل “جيران” باهتمام جماهيري كبير، كونه يضم نخبة من الفنانين العرب الذين يعتبرون من المشاهير في أوطانهم، والمسلسل من تأليف حازم سليمان وإخراج عامر فهد، وكان العمل أثار عاصفة صحافية عندما تخلى الكاتب ممدوح حمادة عن صفته كمشرف على كتابة هذا المسلسل الذي نتج عن ورشة كتابة شارك فيها العديد من المختصين.

وصوّر العمل في الإمارات بأجواء كوميدية سريالية، حيث يشارك فيه الكثير من الممثلين العرب منهم أحمد الأحمد، ميرهان حسين، عمرو عبدالعزيز وسميرة المقرون.

16