الدراما المصرية بين الازدهار والانحسار

أكد البعض من منتجي الدراما المصرية أن الموسم الرمضاني المرتقب سيشهد عرض ما يزيد على 38 مسلسلا، حيث من المنتظر أن يكون رمانة الميزان واختبارا حقيقيا لمدى تواصل عطاء العملية الإنتاجية من عدمها نتيجة للمصاعب وزيادة التكاليف بعد تعويم العملة المصرية. كما أقرّ صناع الدراما المصرية بأن الرهان على العرض خارج موسم رمضان ليس واردا الآن، حتى إشعار آخر.
الخميس 2017/05/11
"البارون" يخرج من السباق الرمضاني

في كل عام يأتي الموسم الدرامي الرمضاني محملا بالعديد من الضغوط التي يحاول عدد كبير من المنتجين تجاوزها لسير العملية الإنتاجية دون عوائق وتعثرات، ويبدو العام الحالي فاصلا في ازدهار أو انحسار الدراما.

وعدد كبير من منتجي الدراما يخوضون هذا العام تحديا كبيرا من أجل خروج أعمالهم إلى النور، خصوصا بعد قرار تعويم الجنيه المصري، فللعام الثاني على التوالي يعاني الكثير من المنتجين من ارتفاع التكاليف الإنتاجية بالضبط كما سبق أن حدث في العام الماضي عندما أثّر ارتفاع سعر الدولار على الكثير من الأعمال الدرامية، ما جعل بعض المنتجين يتخذون قرارا بعدم الدخول في هذا السباق المزدحم وسط إحباطات من عمليات التسويق بسبب فوضى القنوات الفضائية.

ورغم أن قرار التعويم زاد الضغوط على منتجي الدراما من حيث التكلفة الإنتاجية، إلا أنه على الجانب الآخر يتمتع عدد ليس بقليل منهم بنصيب وافر لدى الفضائيات الأكثر مشاهدة والتي انطلقت في الفترة الأخيرة، خاصة مع فكرة العرض الحصري التي عاودت الظهور في العامين الأخيرين مجددا بعد أن كان الأمر مفتوحا بلا ضوابط على كل القنوات الفضائية.

وباتت إعادة سوق الدراما إلى ازدهارها السابق أمرا لا بد من دراسته بعناية، ليس من جانب المنتجين وحدهم وإنما من جانب المعلنين أيضا، وهو ما يطرح تساؤلا حول إمكانية أن يبتعد المنتجون خلال الأعوام المقبلة عن الزخم الرمضاني، والتفكير في عرض أعمالهم خلال مواسم درامية أخرى، خصوصا بعد أن شهد العام الحالي الكثير من الأعمال الجديدة التي طرحت في الكثير من القنوات الفضائية.

يسرا في "الحساب يجمع" برمضان

رمضان الإعلانات

المنتج جمال العدل الذي يخوض السباق الرمضاني هذا العام بثلاثة أعمال -هي “لأعلى سعر” لنيللي كريم وزينة، و”الحساب يجمع” ليسرا وكريم فهمي، و”واحة الغروب” لخالد النبوي ومنة شلبي- أكد أن قرار التعويم بالرغم من كونه لم يؤد إلى رفع أجور النجوم هذا العام، إلا أنه رفع ميزانية إنتاج العمل بالإضافة إلى أسعار العمالة والخدمات على جميع المستويات.

وأضاف لـ”العرب” أنه شخصيا لم يعان هذا العام من مسألة التسويق كونه قام ببيع أعماله قبل أن يبدأ في تصويرها، وأوضح أن الرهان على المنافسة خارج الموسم الرمضاني مسألة تحكمها سوق الإعلانات، حيث أن نسبتها تصل خلال هذا الشهر إلى 33 بالمئة بعكس أوقات العام الأخرى التي تقدر بستة بالمئة فقط، وهو ما يعني ضرورة فتح سوق موازية لدى شركات الإعلان لإعادة ضبط وتغيير مفهوم التمسك بالعرض خلال هذا الموسم.

واتفق المنتج عصام شعبان مع رأي العدل في التأثير السلبي لمسألة تعويم الجنيه على العملية الإنتاجية، لكنه اختلف معه في أمر ارتفاع أجور النجوم، حيث أكد أنها ارتفعت بالفعل بجانب الزيادات التي شهدتها جميع مجالات الإنتاج الأخرى.

وأشار شعبان الذي كان من المقرر أن يدخل الماراثون الرمضاني الحالي بمسلسل “أبيه فتحي” للفنان محمد هنيدي إلا أنه تم تأجيله، إلى أن مسألة التسويق هذا العام لم تكن واضحة أو كاملة حتى شهر فبراير الماضي بسبب وجود أزمات مالية لدى الكثير من القنوات الفضائية.

ونوّه، في تصريحات لـ”العرب”، إلى أن فتح بعض الفضائيات الجديدة مؤخرا أحدث انفراجة في الأزمة وسمح بوجود انتعاشة أكبر في السوق الدرامية لضمان تسويق الأعمال الدرامية التي تزداد تكلفة إنتاجها من عام إلى آخر، وأصبح من المستحيل تقليل ميزانيتها على أي وجه.

خارج حسابات النجوم

من المعروف أنه عادة ما تكون المواسم الدرامية الأخرى -غير رمضان- لنجوم من الصف الثاني وبتكلفة إنتاجية أقل، وبالتالي فهي خارج حسابات النجوم الكبار الذين ارتبطت أسماؤهم بتحقيق أعلى العوائد الإعلانية خلال شهر رمضان.

جمال العدل: تعويم الجنيه لم يرفع أجور النجوم، لكنه رفع ميزانية إنتاج العمل

والرأي نفسه أبداه المنتج أحمد الجابري الذي أجّل تصوير الجزء الثاني من مسلسل “حدائق الشيطان” هذا العام، وأوضح أن اتجاه المنتجين إلى المواسم الأخرى يتطلب وجود سيناريوهات جيدة ما قد يغير تفكير النجوم الكبار الذين رسخ في عقولهم أن رمضان هو الأكثر مشاهدة من جانب الجمهور.

وأشار لـ”العرب” إلى أن الإعلانات هي المسيطر الأساسي الآن على العملية الإنتاجية، كما أنه بعد ارتفاع التكاليف الإنتاجية أصبح من غير المعقول أن يغامر أي منتج بإنتاج أعمال ذات تكلفة عالية للعرض خارج الموسم الرمضاني صاحب الحصيلة الإعلانية الكبرى، خصوصا مع أزمة ارتفاع سعر النجوم، بالإضافة إلى أن الرهان على المواسم الدرامية الأخرى خارج شهر رمضان مسألة خاسرة كونها أصبحت تدار بشكل عشوائي.

وبدا من الواضح أن السوق الإنتاجية دخلت هذا العام مرحلة جديدة يعتقد الكثيرون أنها ستصلح الفساد والأزمات التي شهدتها السوق في السنوات الأخيرة، وذلك بعد أن أعلنت القنوات الكبرى عن شرائها أعمال النجوم الكبار الهامة، بينما بقيت مسلسلات الدرجة الثانية والثالثة على المحطات رديئة السمعة والتي كان لها تأثير في اضطراب وضع السوق سابقا، ما يعني أن هذا العام سيكون محطة للتنقية والفلترة وتصحيح مسار الأوضاع العبثية التي مضت.

وأدى ارتفاع تكلفة الإنتاج إلى خروج بعض الأعمال من السباق الرمضاني هذا العام، ومنها مسلسل “فوبيا” للفنان خالد الصاوي الذي توقف تصويره بعد فشل منتجه في تسويقه وإنفاقه الملايين من الجنيهات في مراحل التصوير الأولى، وخرج أيضا مسلسلا “البارون 2” للفنان عمرو عبدالجليل، و”نوح” لحسن الرداد وإيمي سمير غانم بسبب التعثرات الإنتاجية.

وعلى الرغم من استمرار تصوير الأعمال الدرامية، فإن عددا كبيرا منها لم يتم تسويقه للفضائيات حتى الآن، ما قد يرجئ عرضها إلى وقت آخر، خصوصا مع الإقبال المكثّف على المسلسلات الكوميدية من جانب الفضائيات التي تخوض السباق بقوة هذا العام، كنوع من التقرب إلى ذوق ومطالب المشاهد الذي أصبح أكثر ميلا إلى هذه النوعية من الأعمال في محاولة للتغلب على دراما واقعه اليومي التي باتت أقسى من دراما التلفزيون.

16