الدراما المصرية تصطدم بارتفاع تكاليف الإنتاج

رغم توقعات بحدوث انتعاشة في سوق الدراما المصرية بعد تحديد أسعار شراء المسلسلات، إلا أن تأخر صدور القرار تسبب في عدم تأثيره بشكل كبير على حجم الإنتاج والمعروض في رمضان المقبل.
الخميس 2018/04/05
الرداد وإيمي يشتركان في مسلسل"عزمي وأشجان"

القاهرة – لا تزال الآثار السلبية للأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها سوق الأعمال الدرامية المصرية تلقي بظلالها على تفكير المنتجين، وأصبحت نقطة فاصلة في تحديد المسار الذي سوف تسلكه الدراما في السنوات المقبلة، وهناك حيرة بين
تحجيم الأعمال المنتجة وبين تثبيت أجور النجوم، في وقت بدأت تظهر فيه أنماط مختلفة من الأعمال الجديدة التي تحتاج لتكاليف باهظة.

ولأن الأوضاع الإنتاجية للدراما المصرية شهدت الكثير من التخبط في السنوات الماضية، لم يتوقّع أحد صدور قرارات تسعى لضبط المنظومة، على غرار القرار الذي حدّد شراء سعر المسلسل المصري بقيمة لا تتعدى 70 مليون جنيه، وعدم تجاوز إجمالي قيمة المحتوى المُشترى من مسلسلات وبرامج لدى القنوات الفضائية عن 230 مليون جنيه (حوالي 15 مليون دولار أميركي).

ورغم الإيجابية الظاهرة للقرار في ضبط السوق الإنتاجي، إلاّ أن تأخر صدوره لن يؤدي إلى جني ثماره الإيجابية هذا العام، فقد جاء بعد انتهاء التعاقدات وبدء التصوير في معظم الأعمال التي سوف تعرض في رمضان المقبل.

قرار تحديد أسعار المسلسلات  يراه صناع  الدراما جاء متأخرا، والمنتجون يتوقعون نجاح التجربة في العام المقبل

ويتوقع بعض المنتجين أن يحقّق القرار نتائج كبيرة في الموسم بعد المقبل، مع ارتفاع تكاليف الصناعة، وقد يمثّل نقطة محورية في ضبط السوق ووضع حد للانفلات الحاصل في أسعار الإنتاج ومغالاة النجوم في أسعارهم.

ثبات الأجر

أكد المنتج جمال العدل، وله أربعة أعمال في رمضان المقبل، وهي “نسر الصعيد” و”بني يوسف” و”اختفاء” و”أرض النفاق”، أن قرار تخفيض سعر شراء المسلسلات كان له أثر محدود في مسألة أجور النجوم التي ثبتت على أوضاعها دون زيادة.

وأوضح لـ”العرب” أن هناك أرقاما تمت المبالغة فيها تتعلق بشراء المسلسلات في العام الماضي، مُرجّحا ضبط الأوضاع أكثر في المستقبل، ومُعتبرا أن القرار صائب في جوهره، لكنه جاء متأخرا، ما جعل الكثير من المنتجين يرجأون أعمالهم للعام المقبل.

وأشار العدل إلى وجود انضباط نسبي هذا العام، والتزام من قبل القنوات الفضائية بصورة أفضل من العام السابق، مُنوّها إلى أن الانفتاح الذي تشهده السعودية كان له أثر في إنعاش مسألة التسويق، من ناحية السعي لزيادة الإنتاج، فالسوق السعودي يمكن أن يستوعب الكثير من الأعمال، خاصة بعد قرار وقف عرض الدراما التركية مؤخرا.

وتوقع أن تتشابه بعض الأعمال الدرامية هذا العام في مضمونها مع نظيرتها في العام الماضي، من حيث تناول المشكلات الاجتماعية وزواياها المختلفة، مُشدّدا على أنه يحرص على تقديم كتيبة جديدة من الوجوه في مختلف المجالات، على رأسهم هذا العام ياسر سامي مخرج الكليبات الشهير الذي يقدّمه في الدراما للمرة الأولى ضمن مسلسل “نسر الصعيد”.

غياب الكبار

يوسف الشريف.. إلى أجل غير مسمى
يوسف الشريف.. إلى أجل غير مسمى

اعتاد المنتج طارق الجنايني دخول دراما رمضان بأكثر من عمل، لكنه اكتفى هذا العام بعمل واحد فقط، وهو “أبوعمر المصري” للفنان أحمد عز، والمأخوذ عن رواية الكاتب عزالدين شكري ومن إخراج أحمد خالد موسى.

وقال الجانيني، في تصريحات لـ”العرب”، “إن قرار تحديد الأسعار مهم، لكنه جاء متأخرا، ويصعب تغيير التعاقدات”، لافتا إلى أن ارتفاع ميزانيات العمل لم يعد يتعلّق فقط بأجر فنان، بل بجميع تفاصيل المنظومة وأقسامها، والمفترض أن يضبط قرار تحديد شراء سعر المسلسلات الكثير من الأوضاع المختلة. 

وفي المقابل، لم يشعر المنتج أحمد الجابري أن للقرار تأثيرات كبيرة، مُؤكّدا أن أسعار النجوم في زيادة مستمرة، وهو أمر طبيعي مع زيادة أسعار جميع مكوّنات الصناعة ذاتها وتكاليف المعيشة المرتفعة، فما الذي يجبر هؤلاء على تخفيض أجورهم، سواء كانوا فنانين أو مصوّرين أو مخرجين؟

وأضاف الجابري الذي يشارك في رمضان المقبل بمسلسل “خط ساخن” للفنان حسين فهمي، أن “القرار الذي تم اتخاذه كان لا بد من دراسته جيدا، لأن المنتج في النهاية المتضرّر الوحيد، لأنه يقوم بالصرف من جيبه الشخصي على العمل، وتعتقد القنوات أنه يريد الاستيلاء على الأموال فقط، في حين هم يرفضون الدخول في تجربة الإنتاج منعا للخسارة”.

وعلاوة على ذلك يؤكّد الجابري “على تأخر القنوات الفضائية في مسألة دفع المقابل المادي للمنتجين، وكلها موضوعات كان من الضروري دراستها جيدا قبل اتخاذ القرار، لأن آثار التخبط الاقتصادي بين ارتفاع في سعر الدولار وتعويم الجنيه، مازالت تلقي بتداعياتها على المنظومة ككل”.

يبدو أن ارتفاع التكاليف تسبّب في غياب عدد من نجوم الدراما المصرية التي اعتاد المشاهد رؤيتهم كل عام، وتشهد دراما رمضان هذا العام خروج عدد من الفنانين الكبار من السباق، منهم الفنان يوسف الشريف الذي تُحظى أعماله بأكبر نسب المشاهدة بعد ست سنوات من الأعمال المتتالية.

وتشمل قائمة الغائبين أيضا الفنانة دنيا سمير غانم التي ستحل بديلة عنها شقيقتها إيمي سمير غانم بصحبة زوجها الفنان حسن الرداد ضمن مسلسل كوميدي يحمل عنوان “عزمي وأشجان”، ويتوالى غياب النجمتين إلهام شاهين وليلى علوي، بينما يغيب بعض الفنانين الذين شاركوا بأعمال خلال الأعوام الماضية، مثل هند صبري ومنة شلبي وأحمد مكي وأحمد السقا.

وبدا واضحا غياب بعض النجوم إجباريا، في مقدمتهم الفنانة منى زكي التي كان من المقرّر مشاركتها بمسلسل “إيزيس”، إلاّ أنه تم تأجيله بسبب ارتفاع التكاليف الإنتاجية، وتأجيل الجزء الثاني من “الزئبق” وهو استكمال للعمل المخابراتي الذي عرض الجزء الأول منه في رمضان الماضي، وكان من المتوقع أن تصل ميزانية إنتاجه لما يقرب من 70  مليون جنيه (حوالي 4 ملايين دولار).

وخرج الفنان إياد نصار مع مسلسله “ضد القانون” من السباق الرمضاني للسبب ذاته، والفنان طارق لطفي ومسلسله “الثمن”، فضلا عن الفنانة سميرة أحمد التي كان مقرّرا عودتها هذا العام بمسلسل “بالحب هنعدي” بعد غياب سبع سنوات، لكن تم تأجيله.

وربما تكون المنافسة في رمضان المقبل أقل من سابقه، فلا يوجد على الساحة من الكبار إلاّ عادل إمام بمسلسله “عوالم خفية” ويحيى الفخراني الذي يشارك بعمله “بالحجم العائلي” مع الفنانة ميرفت أمين، فضلا عن محمد رمضان في “نسر الصعيد”.

16