الدراما المغربية تعاني موسمية العرض ونمطية الطرح

يجمع الكثير من نقاد الأعمال التلفزيونية بالمغرب على التراجع الذي عرفته الدراما المغربية، منتقدين صناع الدراما لعدم التفاتهم إلى التعدد الثقافي وتغييب الجانب التوعوي في أعمالهم، والترويج للصور النمطية الهدامة دون محاكاة الواقع المعيش للمشاهد المغربي.
الثلاثاء 2016/03/29
ضرورة الانفتاح على الأعمال الأدبية

يتفق جل المهتمين بالشأن الدرامي في المغرب على التراجع الكمي والنوعي لهذا القطاع في السنوات القليلة الماضية، وابتعاد المنجز الدرامي الموسمي، على قلته، عن محاكاة الواقع اليومي المعيش للمواطن المغربي.

ويقول الناقد الفني المغربي مبارك الحسني لـ”العرب” في هذا الخصوص “صحيح أن الدراما التلفزيونية تتناول كل ما هو مجتمعي وتعالج تقلبات المجتمع المغربي بكل أشكاله، إلاّ أننا اليوم في حاجة ماسة إلى دراما تعتمد على سياق ثقافي متطور من أجل الوصول إلى جمهور أوسع، كما لا يمكن للأعمال الدرامية أن تغفل الهمّ الثقافي ويجب تعميق كتابة السيناريوهات الثقافية خاصة أننا في فترة ما بعد دستور 2011، الذي ينص على ضرورة الاهتمام بالتعدد الثقافي في المغرب”.

وأضاف الحسني أن “الخلل الذي تعرفه الدراما المغربية يكمن في الإنتاج الدرامي، ومن أجل الخروج من هذا المأزق الحاد، يجب الاهتمام بالعنصر البشري المدبر لعملية الإنتاج، والاعتماد على العناصر التي تتوفر فيها الخبرة والاحترافية، وضرورة الاهتمام بكتّاب السيناريو، لسد النقص الحاصل في الأعمال الدرامية، ثم سد الأبواب بوجه الفاشلين إبداعيا والمتاجرين باسم الفن”.

وعن مستقبل الدراما المغربية أشار الناقد السينمائي والتلفزيوني، إلى أن الدراما المغربية قادرة بشكل كبير على منافسة نظيراتها من الدراما المصرية والسورية في القنوات العربية، بالرغم من عائق “اللهجة المغربية” التي تؤثر على انتشارها بشكل واسع، فالمغرب يمتلك ممثلين ومخرجين وكتاب سيناريو على مستوى متميز، ولكن ما ينقص الدراما المغربية هو الالتفات إلى الواقع الثقافي، وهو عامل جد مهم في الدراما التلفزيونية أو السينمائية، كما أن المغرب له ما يكفي من الإمكانيات التي تجعله يتفوق في مجال الدراما التلفزيونية.

ومن جانبه قال جمال بن دحمان، الأستاذ الجامعي المغربي المتخصص في تحليل الخطاب الإعلامي في تصريح لـ”العرب”، إن “مفهوم الإنتاج يتطلب وجود مؤسسات حاضنة ومهيكلة بشكل يضمن للمبدعين الاشتغال بكرامة واستمرارية، فإذا أخدنا الدراما التلفزيونية مثلا، وجدناها موسمية لأنها تركز على شهر رمضان، ونمطية تكرر نفسها مادامت تشتغل على المواضيع ذاتها والقضايا نفسها، وغير إبداعية لأنها تصر على تغطية أطول مدة زمنية ممكنة، دون أن يكون هناك دافع لذلك”.

صناع الدراما المغربية لم ينفتحوا على الغنى والتعدد الثقافي المغربي، ولم يستحضروا تاريخ المغرب بشكل إبداعي إلا في حالات قليلة وغير موفقة

وأضاف بن دحمان “المشكل الحاصل هو أن الدراما بشكل عام همها الأول تجاري رغم ما تحصل عليه من دعم رسمي، كما أنها بدأت تتوجه مؤخرا إلى قضايا ثانوية لا تهم المواطنين، لأن هدف أصحابها تجاري واستفزازي للذوق العام وتشويهي لصورة المجتمع مع غياب الحس الإبداعي والجمالي”.

ويرى بن دحمان أن عدم الانفتاح على الروائيين والأدباء يجعل الخيال ضعيفا، “حيث إذا استثنينا بعض الحالات التي تم فيها التعاون مع هؤلاء أو الاشتغال على نصوصهم، فإننا نجد أن أغلبية ما ينتج يرتبط اسمها بما أسماه ‘الفنان الخارق’ الذي يعتبر أن قدراته تسمح له بأن يكون كاتبا للسيناريو ومخرجا وممثلا”.

وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن صناع الدراما المغربية لم ينفتحوا على الغنى والتعدد الثقافي المغربي، ولم يستحضروا تاريخ المغرب بشكل إبداعي إلا في حالات قليلة وغير موفقة، ويقول موضحا “أعتقد أن ادعاء ضعف الإمكانات المادية لم يعد مطروحا، ويكفي أن نطلع على المبالغ المالية التي تخصص للإنتاج الدرامي خلال شهر رمضان، أو المبالغ التي يصرح بها المركز السينمائي المغربي لكي نعرف أن الأمر لم يعد رهين هذه الحجة، بقدر ما يرتبط بالحاجة إلى تنمية الحس الإبداعي وتقوية ثقافته لدى من يشتغلون في هذا المجال”.

ودعا جمال بن دحمان صناع الدراما المغربية، إلى ضرورة الالتفات إلى أسئلة الوعي والتنوير ومحاكاة الواقع وتبسيط القضايا الشائكة مثل قضايا التطرف والتعاطي بجدية مع الرهانات المستقبلية.

ووفقا للأرقام التي أعلنت عنها مؤسسة “ماروك ميتري” المتخصصة في قياس نسب المشاهدة في المغرب، تم الكشف عن أنه تم تسجيل تراجع في الإقبال على متابعة الدراما التلفزيونية في رمضان 2015، بنسبة 15 بالمئة مقارنة مع السنة الماضية. ويرجع بعض المراقبين سبب هذا التراجع إلى أن أهل صناعة الدراما في المغرب لم يقدموا أعمالا جديدة ومميزة، بل هي أعمال درامية مكررة ونمطية، جاءت فقط من أجل تسويق الكثير من الإعلانات التي شتت انتباه المشاهد.

16