الدراما الهندية تتفوق على نظيرتها التركية في مصر

اقتنصت المسلسلات الهندية نصيب الأسد من العرض بالقنوات الفضائية المصرية، وتفوقت على نظيرتها التركية أخيرا، لأسباب عديدة في مقدمتها أنها أكثر قربا من طباع المصريين، وأحلامهم البسيطة.
الجمعة 2016/09/16
أخلاق أبطالها تقترب من أخلاق المصريين

يشعر قطاع كبير من المصريين، أن هناك ميلا لنشر الدراما الهندية في الكثير من المحطات الفضائية المحلية، ولا يعرف هؤلاء مدى ارتباط هذا الحنين الفني بمواقف وتقديرات سياسية، حيث تتقارب العلاقات بين القاهرة ودلهي، في وقت بدت فيه المسافات متباعدة مع أنقرة، أم أنه إعادة اكتشاف لنمط من القيم والعادات المشتركة؟

ظلت المسلسلات التركية على مدار أكثر من سبع سنوات، بعد عرض المسلسل التركي الشهير “نور” تلهب مشاعر المشاهد المصري، والآن تغير الوضع، حيث بدأت دراما الهند تكسب المنافسة.

وتحمل الدراما التلفزيونية الهندية الكثير من المقومات التي أسهمت في فرض أعمالها على الفضائيات المصرية، ما جعلها تمثل جاذبية للمشاهد المصري الذي افتقد رؤية مثل هذه المقومات في دراما بلده، التي ابتعدت في موضوعاتها وقضاياها عن أسلوب الحياة المصرية، وغرقت في محاولة تكريس نمط الحياة الغربية. وبرأي الناقد كمال رمزي أن شغف الجمهور المصري بالدراما الهندية لم يتوقف أبدا، حتى بعد فترة انقطاع وجود الأعمال السينمائية الخاصة بها في السنوات السابقة. وقال لـ”العرب” إن الأفلام الهندية نجحت في تصدر المشاهدة بدور العرض السينمائية لسنوات طويلة، مدللا على أن فيلم “الأم الهندية” ظل يعرض في دور السينما على مدار 16 أسبوعا، وكانت السابقة الأولى من نوعها.

وأكد أن النقاد المصريين رفضوا في البداية شكل “الميلودراما” الهندية لفترات ليست قليلة، لكن من خلال المناقشات مع الجمهور المصري اقتنع النقاد بوجهة نظره في حب الأفلام الهندية، وأنها دراما تأخذه إلى “بانوراما” من سحر الطبيعة، والحب، والاستعراض.

وأشار إلى أنه عقب فترة توقف لاستيراد الأفلام الهندية وعرضها في دور العرض لفترة من الوقت، ظل المشاهد المصري يبحث عنها، ما مهد الطريق أمام الكثير من القنوات الفضائية لاستئناف عرضها والتوسع في بث مسلسلات درامية، بحثا عن الإعلانات التجارية.

خيرية البشلاوي: الدراما الهندية تحتوي على ميلودراما متطرفة المشاعر تجعلها مشوقة

وعندما جاءت المسلسلات الهندية انبهر المشاهد المصري بما فيها من قيم أخلاقية قريبة منه، مثل الوفاء، والتضحية، والتسامح، وحب الآخر، الأمر الذي أوجد حالة من القبول والترحاب بها، فقد وجد قطاع كبير من الجمهور المصري نفسه أمام مسلسلات أكثر اتساقا مع واقعه الاجتماعي.

وشكلت الاستعراضات المتطورة لديهم أحد عناصر الجذب والتشويق المهمة، وهو ما يفتقده المشاهد في مصر، فالأعمال الدرامية لم تتغير وشكل الرقصات فيها مستمر منذ أربعينات القرن الماضي.

وأكدت الناقدة الفنية خيرية البشلاوي لـ”العرب” أن الفن الهندي “حرّيف”، وفيه “خلطة ساخنة” تلائم المزاج المصري، لهذا تقبل عليها الطبقات الاجتماعية الأقل ثقافة، وتشاهدها فئة كبيرة منها، وتجتذب الأزياء، وديكورات المنازل، والألوان الزاهية الصاخبة ربات البيوت.

وأضافت أن احتواء الدراما الهندية على ميلودراما متطرفة المشاعر ينفعل بها المشاهد يمثل عنصرا مهما للتشويق، ويعد ميل الموزعين إلى الابتعاد عن السياسة عاملا آخر لزيادة الإقبال، ولا يمكن التغافل عن خفض الجمارك على هذه الأعمال، حيث تساهم في تهيئة الأجواء أمام زيادة الطلب عليها.

وقال الناقد الفني نادر عدلي لـ”العرب”، “إن انخفاض سعر المسلسلات الهندية كان سببا قويا في زيادة سوق العرض عليها وبثها على شاشات القنوات الفضائية في مصر، وهو ما قام به منتجو السينما الهندية لزيادة الترويج لمنتجاتهم الفنية”.

ومعروف أن الهند تقوم بتنظيم أحداث ثقافية مهمة في القاهرة، بصورة تعزز أوجه التعاون الرسمي وغير الرسمي.

ويسيطر على سوق الدراما الهندية اتجاهان؛ أحدهما التسويق للقنوات الفضائية محدودة الاقتصاديات، والآخر التسويق للفضائيات الأكثر ثراء، في مقابل أن تقوم الدولة صاحبة المحطة الفضائية بتصوير أعمالها في الهند، كنوع من انتشار الثقافة والسياحة الهندية على مستوى العالم.

16