الدراما لخدمة الدعاية التركية: كذبة المليار ونصف المليار مشاهد لمسلسل أرطغرل

النظام التركي يعوّل على المسلسلات التاريخية للترويج لأمجاده الغابرة، وإسقاطها على المرحلة الحالية مستعيدا دور السلطان العثماني في شخصية رأس السلطة أردوغان.
الثلاثاء 2018/09/04
ترويج ودعاية

إسطنبول - يستعد الفنان التركي الشهير، بوراك أوزجفيت، للبدء بتجسيد دور مؤسس الدولة العثمانية التي امتدت لستة قرون، في المسلسل الجديد “قيامة عثمان غازي”، الذي يأتي استكمالا لمسلسل “قيامة أرطغرل”، واستثمارا لتجربة ناجحة وتوظيفها دعائيا في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة في البلاد.

وتحولت الدراما التركية منذ سنوات، إلى أكثر من مجرد وسيلة ترفيه تحقق مردودا ماليا جيدا، فمع انتشارها وقدرتها على الوصول إلى الملايين من المشاهدين، أصبح النظام التركي يعوّل عليها للترويج لأمجاده الغابرة، وإسقاطها على المرحلة الحالية مستعيدا دور السلطان العثماني في شخصية رأس السلطة رجب طيب أردوغان.

ومن هذا المنطلق تحمل المسلسلات التاريخية أهمية خاصة، وترصد لها ميزانيات ضخمة مثل مسلسل “قيامة أرطغرل” و”حريم السلطان”، والآن “قيامة عثمان غازي”، الذي سيجسد دوره أوزجفيت الشهير في العالم العربي، حيث سبق له أن مثّل في أدوار تاريخية، وخاصة مسلسل “حريم السلطان”.

وينتظر أن يبدأ الموسم الجديد للمسلسل اعتبارا من الشهر الحالي، دون الإعلان عن موعد محدد، وسيعرض على شاشة التلفزيون الرسمي التركي “تي.آر.تي.ون”.

وجرى بناء ميدان كبير على الجانب الآسيوي من مدينة إسطنبول، بالقرب من ساحل البحر، خصيصا لتصوير مشاهد من المسلسل، كما أن الأزياء التي ستستخدم في العمل الجديد يجري العمل عليها بسرعة ودقة شديدتين، عبر فريق كبير من المصممين والعاملين.

وتدور أحداث مسلسل “قيامة أرطغرل” في القرن الثالث عشر الميلادي، ويعرض سيرة حياة البطل أرطغرل بن سليمان شاه، قائد قبيلة قايي، وهو من أتراك الأوغوز المسلمين، ووالد عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية في الفترة ( 656 هـ ـ  1258م / 726 هـ ـ  1326م).

وقال منتج المسلسل، محمد بوزداغ، إن المسلسل يحظى بمتابعة مليار ونصف مليار في 65 بلدًا حول العالم.

تركيا تعول على القوة الناعمة للدراما في تنشيط قطاعات أخرى في البلاد، كالسياحة والصناعات التقليدية والألبسة

ويستبعد متابعون للشأن الفني أن تكون هذه الأرقام صحيحة إذ لا تستند إلى إحصائيات عامة أو دقيقة، ولا تعدو أن تكون مجرد تصريحات صحافية مبالغ فيها، لا سيما وأن مصدرها وسائل الإعلام التركي الحريصة على الترويج للأعمال التركية والمساهمة في الدعاية لها ولنجومها.

كما أن هذا الرقم (مليار ونصف مليار مشاهد) لم يسبق أن تحدثت عنه أي وسيلة إعلامية دولية.

وتعوّل تركيا على القوة الناعمة للأعمال الدرامية في تنشيط قطاعات أخرى في البلاد، كالسياحة والصناعات التقليدية والنسيجية والألبسة والحرف اليدوية.

وقال الحرفي التركي شيهموس قانلي، الذي يمتهن صناعة أدوات الحرب القديمة باستخدام النحاس، إن المسلسلات التاريخية التركية زادت الاهتمام بمنتجاته.

وأفاد قانلي (55 عاما) أنه يعمل في مهنته هذه منذ 39 عاماً، بورشته الصغيرة في ولاية غازي عنتاب جنوبي البلاد. وأوضح أنه يصنع أدوات حرب قديمة مثل السيوف والأسافين، معبّرا عن سعادته من زيادة الاهتمام بمنتجاته بفضل المسلسلات التاريخية التركية، التي يتم استخدامها فيها.

ونوه بأنه كان يصنع دائما أدوات مثل؛ السيف والمقبض والوتد والخوذة والدرع والإبريق والرمح، إلا أن نسبة البيع كانت ضئيلة، لكنها ارتفعت بفضل المسلسلات التاريخية التركية.

وتتميّز الدراما التركية عموما بالاهتمام بالشكل؛ من أماكن التصوير الجذابة، إلى اختيار الممثلين، وتطرح قضايا تمس عاطفة المتلقي كالمواضيع الرومانسية، ويبدو أن لهجة الدوبلاج المحكية السورية لعبت دورا في تقبّل المشاهد العربي لها، وهي اللهجة ذاتها التي تمّ تقديم الدراما السورية الناجحة من خلالها.

في المقابل تواجه المسلسلات التركية انتقادات عديدة في مختلف دول العالم، فقد طالب مخرجون وممثلون بنغاليون سلطات بلدهم بحظر مسلسل تركي تاريخي عن السلطان سليمان القانوني، معتبرين أن المشاهد الجريئة فيه تضر بقطاع الإنتاج التلفزيوني المحلي وتثير الشقاق داخل العائلات.

يذكر أن القنوات التركـية بدأت أولا ببيع مسلسلاتها القديمة لتتم دبلجتها وعرضها في العديد من دول العالم، إلا أنها بدأت مؤخرا في بيع المسلسلات الجديدة، بحسب ما ذكر زياد فارول مدير مبيعات المحتوى في قناة “إيه.تي.في” التلفزيونية التركية.

لكن الاهتمام بالدراما التركية تضاءل إلى حد كبير في الدول العربية بعد مقاطعة شبكة قنوات “أم.بي.سي” لهذه الأعمال واستبدالها بمسلسلات أخرى من أميركا اللاتينية.

واتخذت الشبكة هذه الخطوة، وفق ما ذكرت مصادر من الشبكة “بهدف التوقّف عن استعمال القوى الناعمة للترويج لصورة تركيا وجمال معالمها، وإدخالها إلى البيوت العربية، فيما هي في المقابل لها سياسات لا تصبّ بالضرورة في مصلحة المنطقة”.

18