"الدرع" و"اللبلابي" أشهر الأطباق الشعبية التونسية لمقاومة البرد

الاثنين 2015/01/26
طبق اللبلابي من أشهر الأطباق الشعبية في تونس خلال فصل الشتاء

تونس – ما إن يطرق فصل الشّتاء الأبواب حتّى يشرع كل تونسي بالتسلح لهذا الفصل كل بطريقته إما من خلال تكثيف الأغطية أو وسائل التدفئة أو اللجوء إلى أنماط غذائية ومأكولات معينة يعرف بها فصل الشتاء دون غيره.

في أحد الأزقة القديمة في منطقة “باب سويقة” في العاصمة تونس وتحديدا في نهج عتيق يعرف بـ “نهج الكبدة” كان يصطف العشرات من الزبائن الواحد تلو الآخر في واحد من أعرق محلات بيع “اللبلابي” في تونس.

كان واقفا خلف قدر ضخْم فيه حبات من الحمّص المسلوق، يتصاعد منه بخار كاد يغطّي المكان، وبجانبه وَضع قدر آخر لإعداد المرق “والهرقمة” (سيقان البقر)، يحركه أحيانا ويسكب منه القليل في صحفة لأحد الزبائن، كل حسب طلبه.

علي الذّي قضّى أكثر من عشرين عاما في محل “اللبلابي”، المهنة التي أحبها وأعطاها الكثير من وقته، فعشقه لخدمة زبائنه قد بدا واضحا على ملامح وجهه، حيث كان يستقبلهم بابتسامته العريضة ويلبّي طلباتهم بصدر رحب.

"الدرع" أو "السحلب" صديق التونسيين الصباحي

فعلى محله العريق يتوافد يوميا العشرات من التونسيين، متلهفين على أكلة اللبلابي لمقاومة برد يومهم ومواصلة أعمالهم في نشاط وحيوية أكثر.

ويقول علي إن “هذا المحل يعود إلى الخمسينات من القرن الماضي وقد بقي محافظا على أصول هذه الأكلة التّي تعني الكثير للمواطن التّونسي، فهي تعيده دائما إلى جذوره وتذكره بتاريخه وعاداته، كما تعتبر من أكثر الأكلات التّي يقبل عليها خلال فصل الشتاء على وجه الخُصوص”.

ويتكوّن طبق اللبلابي من “الحمص المسلوق والهريسة (خلطة من الفلفل الحار) ومرق “الهرقمة” والكمون والملح والبهارات والبيض وزيت الزيتون وهي مكونات تسكب كلها فوق الخبز المفتت، الذي عادة ما يكون خبزا قديما.

ويقول الشاذلي التركي، الذّي يتردد خصيصا على هذا المطعم:”يبقى اللبلابي دائما أكلة الفقير، فثمنها في متناول الجميع رغم ما تحمله من فوائد صحية عديدة، سيما في فصل الشتاء، فبمجرد تناولها يشعر الإنسان في فصل الشتاء بالدّفء ويقي جسمه من نزلات البرد”.

وإلى جانب أكلة اللبلابي، تتربع أكلة أخرى على عرش المأكولات ذات الإقبال الكبير في فصل الشتاء في تونس، وهي “الدرع”، أو كما يحلو للبعض تسميتها بـ”السحلب”، وهي أكلة عادة ما يتناولها التونسيون كفطور صباح وهناك من يقدمها في السهرات الرمضانية أو في أوقات السّحور.

يقدم التونسيون على تناول "اللبلابي" خاصة في فصل الشتاء لوقاية أنفسهم من نزلات البرد

وتتكون هذه الأكلة من حبوب الدرع بعد تجفيفها ثم طحنها لتصبح ناعمة ويتم طهوها إما في الماء الساخن أو في الحليب السّاخن لتصبح فيما بعد متماسكة بعض الشيء ويضاف إليها بعد ذلك العسل والفواكه الجافة ويرش فوقها القليل من الزنجبيل الذّي يقي بدوره الإنسان من برد الشتاء القارس.

هشام غنام، متخصص في طهو “الدرع”، يفتح محلّه منذ ساعات الصّباح الأولى ليشرع في عملية إعداد هذا الطبق، فيملأ اقدرا كبيرا بالماء ويضع فيه طحين “الدّرع” ويظل يخلطهما لوقت طويل بملعقة كبيرة مصنوعة من الخشب إلى أن يتماسك ليقدمه فيما بعد لزبائنه حسب طلبهم.

ويرى غنام أن “طهو الدرع فن في حدّ ذاته وليس من السّهل على أي شخص أن يقوم بذلك”. ويؤكد أن “الإقبال على هذا الطبق يزداد بشكل خاص في فصل الشتاء، أو كلما تراجعت درجات الحرارة، لما فيه من منافع وفوائد صحية كبيرة”.

ولعلّ أكثر ما يلفت الانتباه في هذا المحل هو طريقة نظم الصحاف المرتبة الواحدة بجانب الأخرى، بشكل يغري المارة باقتناء واحدة وتذوق هذه الأكلة الشهيّة، حتى يواصلوا يومهم في همة نشاط وحيوية.

20