الدروب الملوّنة لزينب آل يوسف: حيثما وليّت وجهك هناك وجه امرأة

الأحد 2014/06/22
زينب آل يوسف في جوار لوحاتها الجديدة

الدمام (السعودية) - في قاعة عبدالله الشيخ بفنون الدمام، شرق السعودية افتتحت التشكيلية السعودية زينب آل يوسف، مؤخرا، معرضها الشخصي الأول “دروب” على الأسئلة التي يتلوها المارّون بجانب لوحاتها. ورغم أنها غير مشغولة بالإجابات بقدر اهتمامها بالأسئلة، إلا أنها كانت تجيب: “إنني أبحث عن دواخلنا في العالم، وكل تأويل للوحات من المتلقي هو دروب لها”. كتبت عن تجربتها الإعلامية نوال اليوسف قائلةً: “في هذا الإنجاز تطرح الفنانة زينب نفسها بقوة من خلال تعبيرها باللون والريشة عن مخزونها الثقافي الذي تختزله في شكل قصص على هيئة أحلام وطموحات لطالما سكنت أعماقها، ثم انبثقت لتقدم لنا هذا الإنجاز بلوحات مرسومة بمشاعر إنسانة جميلة وراقية جداً”.

اشتمل المعرض على 59 لوحة تجريدية بألوان أكريليك على كانفاس متفاوتة الحجم، حيث قدمت آل يوسف أعمالاً لم تتجاوز الخمسين سنتمتراً، كما قدّمت أعمالاً أخرى أخذت مساحة المتر، والمتر والنصف على امتداد جدران الجاليري. ومع أن تجربة “دروب” امتدت من 2012 حتى 2014 لكن آل يوسف استطاعت أن تقدمها ضمن مناخ فني واحد اتسم بتماسك الفكرة وعدم تشتتها.

تقول زينب لصحيفة العرب: “الفنان يحتاج إلى الكثير من الخبرات في استخدامه للون والتعرف عليه، والكشف عن أسراره، وسبر أغواره، وكيفية التعامل معه، وكيفية إدخال مواد وخامات تنسجم وتتوافق معه، والوصول إلى الملامس المختلفة، وإدراجها في النص اللوني، والتنوع في تنفيذ الملامس الحقيقية والإيهامية، وجعلها تتداخل، وتنسجم، وتترابط مع التكوين. كل هذا يحتاج أن يدرسه الفنان، وأن يتعرف عليه، ويطبقه على نصوصه التشكيلية”. وتضيف آل يوسف: “تجربة “دروب” نمت في البداية بطيئة، ثم صارت تأخذ في النمو نهاية السنة الثانية إلى أن وصلت بالغة النمو في حديث الجدران”.
ألوان وأشكال وحروف


وجوه محايدة


لا تخلو لوحة في تجربة دروب –تقريباً- من وجه امرأة موارب يتوسط اللوحة أو يسكن زاوية من زواياها، وجوه تعلن عن نفسها بوضوح، لكنها لا تقدّم تفاصيلاً عن ملامحها، تمتدّ بألوانها بصورة محايدة تتأمل المشهد مع المتلقي. وجوه تسكن البيوتات القديمة والجرار المتهالكة والجدران العتيقة، وكأنها تصرخ في وجه العالم الصاخب الجديد الذي يقبض عليها بقبضة التاريخ والواجب والعادات والتقاليد. آل يوسف تنحدر مثلها مثل بقية الفنانات من جيلها الذي يأتي أواخر العقد الفائت بتجربة فنية تحاول أن تعمّق من رسالة المرأة السعودية حيال الحريات الشخصية، لهذا يلمس المتأمل في تجربتها تلك الصرخة الموجوعة التي تريد أن تخرج من تفاصيل اللوحة لتخبر العالم بقصتها المكلومة. تحدثنا آل يوسف قائلةً: “هي قصتي، وقصتها، وقصصهن (المغلوبات على أمرهن). ورغم صرخاتهن، وقوة دفاعهن عن حرياتهن إلا أنهن يجدن من يمنعهن عن الدفاع عن أنفسهن!”.


Sense of art


ابتدأ مشروع آل يوسف في محترفها الشخصي (Sense of art) الذي بدأت تكبر أحلامه ورؤاه ليتجسّد على شكل مشاركات جماعية هنا، وهناك، انطلقت منها من التجربة المحلية إلى المحيط الخليجي والعربي، فقد شاركت في مناطق مختلفة من المملكة كما شاركت بتجربتها في معارض جماعية خارج المملكة في البحرين والأردن، الأمر الذي يعزز من تجربتها، ويصقلها بالتجديد والمغايرة. ولكن بقي مشروع محترفها قائماً في حلمها الذي طالما انتظرته. تقول زينب: “المحترف كان عبارة عن غرفة صغيرة، كبر حلمي، و كبر محترفي، الآن، أتمنى أن يكون المحترف ملتقى فنياً ثقافياً، نتبادل فيه الخبرات المختلفة، العملية والنظرية”.

عالم لوني طفولي ووجه المرأة موجود في كل ملمح وزاوية من اللوحات


الربيع العربي


تقول زينب آل يوسف -ونحن نتجوّل معها بين لوحاتها- إن أحداث “ما يسمى بالربيع العربي” – حسب تعبيرها- أثرت بها كثيراً، حتى ظهر هذا الربيع على نصوصها اللونية، فخرجت اللحظات الانفعالية على اللوحة معبرة عن الألم والوجع ناجية المتلقي. ولعل هذا كان واضحاً في مجموعة لوحات اتسمت بتجريديتها ناحية الثورة والنضال والرغبة في تغيير الواقع واستبدال صورة الدم بصورة الأمل في شمس تشرق أو قمر يضيء.

يتفق الكثير من الفنانين والنقاد، الذين زاروا المعرض، بأن تجربة آل يوسف في معرضها الشخصي الأول “دروب” جاءت ناضجة ومقنعة، الأمر الذي سيضعها في اختبار حقيقي لتجاربها القادمة، حيث يجب أن تتوثق بأنها ستذهب في نفس طريقها، ولكن بخطوات أكثر صلابة وطمأنينة، ورغم القلق البادي في التفاصيل تقول زينب عن تجربتها: “نعم، ربما تأخرت في تدشين المعرض، ولكن هذا التأخير جاء في صالح العمل، ففي الوقت الذي – تقريباً- اختفت فيه الأعمال الجادة عن ساحتنا المحلية، حيث الاتكال على الطباعة ذات التصاميم الجاهزة، والنسخ، والكولاجات العشوائية، خرج “معرض دروب” ليخبر المتلقي بأن هناك من يرسم بحس صادق”.

16