الدروز ينتفضون على الأسد

الأحد 2015/09/06
مقتل البعلوس يصب في مصلحة النظام

بيروت - أثار مقتل رجل الدين الدرزي البارز الشيخ وحيد البلعوس في انفجار سيارة مفخخة الجمعة احتجاجات ضد النظام السوري في مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية تخللها إطلاق نار ومقتل عناصر من القوى الأمنية.

ولم يستبعد متابعون للشأن السوري أن تتحول هذه الاحتجاجات إلى انتفاضة واسعة خاصة بعد تصريحات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط التي دعا فيها إلى انتفاضة درزية على نظام الأسد. وبقيت السويداء ذات الغالبية الدرزية نسبيا بمنأى عن الحرب السورية.

وكان البلعوس يتزعم مجموعة “مشايخ الكرامة” التي تضم رجال دين آخرين وأعيانا ومقاتلين هدفها حماية المناطق الدرزية من تداعيات النزاع السوري.

وبروز الجماعة هذه كان مؤشرا إلى تراجع سيطرة النظام في المدينة ورفض ألاعيب إدخالها في مواجهة مدينة درعا المحاذية لها؛ وأصبح لها أتباع في مختلف قرى المدينة وحازت على احترام كافة الأهالي.

ويتمتع البلعوس بشعبية كبيرة بين أبناء الطائفة الدرزية، وعرف بمواقفه الرافضة لقيام الدروز بالخدمة العسكرية الالزامية خارج مناطقهم. كما كان من أشد المعارضين للتنظيمات الإسلامية المتطرفة.

وقتل البلعوس الجمعة في انفجار سيارة مفخخة استهدفه أثناء مروره بسيارته في ضهر الجبل في ضواحي مدينة السويداء، وتلاه انفجار ثان قرب المستشفى الذي نقل إليه الجرحى والقتلى. وتسبب الانفجاران بمقتل 28 شخصا بينهم البلعوس وإصابة حوالى خمسين آخرين بجروح.

وكتب جنبلاط على تويتر “فلتكن هذه المناسبة انتفاضة الجبل، جبل العرب، الجبل السوري الأشم في مواجهة النظام”.

وختم قائلاً "الشيخ وحيد (البلعوس) انضم إلى تلك القافلة من الكبار من الشهداء. في النهاية، جبل العرب لا ينفصل عن باقي سوريا، جبل العرب هو جبل سوري شريف غير منفصل عن باقي سوريا".

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن العشرات من أنصار الشيخ وحيد البلعوس خرجوا إلى الشارع بعد انتشار خبر مقتله، وحمّلوا النظام السوري مسؤولية التفجيرين.

وقال شهود عيان إن المحتجين حطموا تمثال حافظ الأسد في ساحة السير. ويرى محللون أن مقتل البلعوس يصب خصوصا في مصلحة النظام.

وقال حسن حسن من مركز “شاتام هاوس” للأبحاث، ومقره بريطانيا، “كان البلعوس يجسد حركة الدروز الذين يسعون إلى الاستقلالية عن النظام، والراغبين في تقرير مصيرهم. وأضاف “أوضح النظام أنه لن يسمح بمثل هذه الحركة”.

ورأى توما بييريه من جامعة أدنبرة من جهته أن موجة الغضب المحدودة هي الثمن الذي "بدا النظام مستعدا لدفعه لتحجيم حركة البلعوس”، مشيرا إلى “إلغاء الصوت الناقد الأكثر تأثيرا ضمن الطائفة الدرزية".

1