الدروس الحسنية تقليد مغربي متجدد

الاثنين 2014/07/21
الدروس الحسنية طقس رمضاني موروث عن العائلة الملكية

الرباط - ارتبط حلول شهر رمضان في المملكة المغربية بتنظيم الدروس الحسنية التي يرأسها العاهل المغربي محمد السادس بحضرة زمرة من العلماء المغاربة والأجانب.

وأصبحت إقامة هذه الدروس الحسنية بمثابة عنوان كبير لشهر رمضان في المملكة المغربية، بيد أن القصر الملكي دأب على تنظيمها والمحافظة عليها كموروث عن سلاطين الدولة العلوية مع بعض التغيرات في التسمية والتصور إلى درجة أنها أصبحت منبرا علميا يتفرد به المغرب عن سائر الدول العربية الإسلامية.

وأهم ما يميز هذه الدروس أنها تقام بحضرة العاهل المغربي الذي يحضر شخصيا رفقة شقيقه وولده وأفراد من العائلة الملكية للاستماع والاستفادة مما تجود به قريحة علماء يلقون دروسا في مختلف المجالات.

وعادة ما تجرى هذه الدروس، التي تفتتح بالقرآن الكريم ويكون الختم من قبل العاهل المغربي، إما في القصر الملكي بالعاصمة الرباط أو بالدار البيضاء، ويستدعى لها جميع الشخصيات البارزة في البلاد.

وتوجه الدعوة إلى السفراء المعتمدين للبلدان العربية والإسلامية وعلماء المجلس العلمي الأعلى ورؤساء المجالس العلمية المحلية، هذا إلى جانب ضيوف يتم استدعاؤهم من عدد من البلدان ومسؤولي المراكز العالمية الإسلامية الذين يعتبرون الدروس الحسنية مناسبة للتعرف على واقع الحقل الديني المغربي وعلى هذه العادة التي اندرجت ضمن الإرث الثقافي المغربي.

واللافت للانتباه أن الدروس الحسنية، ومنذ تولي العاهل محمد السادس العرش في المملكة المغربية، ذاع صيتها بعد أن بدأت تستقطب ليس علماء المغرب فحسب، بل أيضا علماء من مختلف الأقطار العربية الإسلامية وكذا علماء أجانب ممن اعتنقوا الإسلام وأصبحوا يتحدثون اللغة العربية ويضبطون أصول الشريعة الإسلامية.

ولم تعد الدروس ترتكز فقط على الجوانب الشرعية الصرفة، بل تتعداها للتطرق إلى مواضيع ذات ارتباط بحقوق الإنسان أو بمجال الطب أو المالية أو محاربة الرشوة وغيرها من القضايا التي تشغل الرأي العام.

وإذا كان الملك الراحل الحسن الثاني، والد العاهل محمد السادس، حافظ على سنة أجداده وحول الدروس الحسنية إلى ندوة ذات طابع عالمي باستدعاء علماء من مختلف أنحاء العالم قصد التذاكر في مواضيع ذات ارتباط بالشريعة وبواقع الأمة الإسلامية، فإن العاهل المغربي محمد السادس فسح المجال في هذه الدروس للمرأة العالمة، الأمر الذي شكل منعطفا حقيقيا في مسار هذه الدروس التي فتحت في وجه النساء العالمات، إذ شاركت لأول مرة في هذه الدروس الأستاذة الجامعية المغربية رجاء ناجي المكاوي وذلك عام 2003.

12