الدروس الخصوصية تربك ميزانية الأسر المصرية

بدأت وزارة التربية والتعليم في مصر، بشن أكبر حملة في تاريخ التعليم المصري للقضاء على “فيروس الدروس الخصوصية الذي تنامى بشكل مخيف، ويحصد سنويا من ميزانية الأسر المصرية 14 مليار جنيه سنويا (نحو 1.9 مليار دولار)، وقررت منح الضبطية القضائية لأعضاء الوزارة من الأمن الإداري لضبط أي معلم يعطي الدروس الخصوصية.
الخميس 2015/08/13
مواجهة الدروس الخصوصية تحتاج إلى بديل تربوي عملي

تنامت ظاهرة الدروس الخصوصية بشكل كبير ومخيف خلال العام الدراسي الماضي، بعد عيد المعلم في السابع من سبتمبر الماضي، حيث قال خلاله الرئيس عبدالفتاح السيسي ردا على أحد الإعلاميين المطالبين بالتصدي للدروس الخصوصية “المعلمون يحتاجون دخلا ماديا محترما والدولة لا تستطيع توفير ذلك حاليا.. اتركوهم لتحسين دخولهم، إلى أن تتحسن الظروف الاقتصادية للبلاد”.

ورأي البعض في كلام السيسي أنه إيذان بعهد جديد لإعطاء الشرعية للمعلمين للتوسع في منح الدروس الخصوصية، وبعد أن كان المعلم يقوم بإعطاء الدروس في الخفاء، وبعيدا عن أعين الوزارة والهيئات الحكومية، بدأ في فتح مراكز الدروس الخصوصية في العلن، وتحديدا في أهم الميادين المصرية، واستقوى بعبارات السيسي.

لكن لأول مرة، تدخل رئيس الحكومة إبراهيم محلب، وعقد اجتماعا مع جميع المسؤولين التعليميين وطالب بشكل عاجل وفوري بالقضاء على الظاهرة، ثم تلا ذلك إعلان محب الرافعي وزير التربية والتعليم منح الضبطية القضائية للأمن الإداري لضبط معلمي الدروس الخصوصية، وتغيير أنظمة الامتحانات في جميع المراحل الدراسية، من خلال إدخال مهارات البحث والتفكير بنسبة 30 بالمئة، وإلغاء ما يعرف بامتحانات الحفظ والتلقين، في إجراء ثان للقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية التي يعتمد معلموها على الحفظ بعيدا عن المهارات.

وقال اللواء عمرو الدسوقي رئيس الإدارة المركزية للأمن بوزارة التعليم، وهي الجهة التي سيتم منحها الضبطية القضائية، إنه يجري حاليا حصر مراكز الدروس الخصوصية على مستوى الجمهورية، من خلال رجال الأمن الإداري بالمديريات والإدارات التعليمية، تمهيدا للحصول على موافقة حكومية لغلقها نهائيا، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المعلمين المسؤولين عنها.

الخطر الأكبر يتمثل في قيام بعض المعلمين بابتزاز الطلبة، لإجبارهم على الدروس الخصوصية

وقال الدسوقي لـ”العرب” إن الوزارة تعول كثيرا على المواطنين في القضاء على هذه الظاهرة من خلال الإبلاغ عن أي مراكز للدروس الخصوصية تعمل إلى جوار منازلهم، ولن يتم الإفصاح عن هوية أي مواطن قام بالإبلاغ حفاظا على علاقاته بالمعلمين وحتى لا تتأثر علاقة عائلته بعائلات أصحاب مراكز الدروس الخصوصية.

على نفس المسار، ضاعفت الوزارة من عقوباتها على المعلمين المتغيبين عن المدارس من خلال لائحة الانضباط المدرسي، ورهنت الراتب الشهري بما يقدمه كل معلم داخل الفصل، حيث كان بعضهم يتعمد عدم تأدية واجبه مع طلبته حتى يستقطب المزيد ممن يحتاجون إلى شرح المناهج خارج المدرسة، لكن الوزارة أعلنت أن الراتب الشهري سيكون وفقا لتقارير الأداء، وأن الطالب هو من سيقوم بتقييم أداء المعلمين داخل الفصول، وعلى أساس ذلك ستكون هناك خصومات كبيرة في الراتب أو مكافآت إثابة للمعلمين الجادين الذين يبعدون الطلبة عن الدروس الخصوصية.

محب الرافعي وزير التربية والتعليم قال لـ”العرب” إن هناك بدائل جادة للدروس الخصوصية، تبدأ بانعقاد لجنة وزارية لتطوير القنوات التعليمية، وسيقوم أكثر المعلمين كفاءة بالتدريس في هذه القنوات على مدار اليوم لتكون بديلا عن الدروس الخصوصية، إضافة إلى فتح فصول تقوية بمراكز الشباب والمدارس يشارك فيها نخبة من أكفأ المعلمين، من خلال القوافل التعليمية في جميع المحافظات دون مقابل مادي.

وزير التعليم لـ"العرب": رفعت تقريرا لرئيس الجمهورية لتجريم الدروس الخصوصية

لكن الخطر الأكبر يتمثل في قيام بعض المعلمين بابتزاز الطلبة، لإجبارهم على الدروس الخصوصية وإلا سيتم معاملتهم بشكل سيئ داخل المدرسة والخصم من درجات النشاط، وهو الأمر الذي حددت له الوزارة عقوبات صارمة بتوقيع الجزاءات والخصومات من الراتب وسحب الترقيات السنوية بسبب خروج المعلم عن مقتضى الواجب الوظيفي ومخالفة أحكام القانون، بالجمع بين الوظيفة وعمل آخر.

في نفس السياق، بدأت الوزارة إرسال خطابات لجميع المحافظين على مستوى الجمهورية، لمطالبتهم بقطع المرافق من مياه وكهرباء عن مراكز الدروس الخصوصية، ولكن يبقى التحدي الوحيد أمام أفراد الأمن الإداري، عبء المعلمين الذين يعطون الدروس الخصوصية داخل منازل الطلبة أنفسهم.

وبشأن ذلك قال الوزير لـ”العرب”: رفعت تقريرا لرئيس الجمهورية لتجريم الدروس الخصوصية بجميع أشكالها، سواء بالمراكز أو في منازل المعلمين أو بمنازل الطلبة.

لكن رضا منتصر الخبير التربوي قال لـ”العرب” إن مواجهة الدروس الخصوصية يحتاج إلى بديل تربوي عملي، وسياسات تقويم جديدة لطرق الامتحانات وتوفير مقاعد للطلبة تكفي أعدادهم، معتبرا أن الحل الأمني ليس كافيا، مشيرا إلى ضرورة التشديد على فرض ومتابعة دفع المعلمين العاملين بالدروس للضرائب، وزيادة مرتبات كافة المدرسين، وتقليل الكثافة بالفصول وإجبار المعلمين على الالتزام داخل الفصل، مع توفير الأنشطة والألعاب المختلفة حتى يلتزم الطلبة بالحضور إلى المدرسة.

21