الدروس الخصوصية في زمن كورونا.. استغلال مادي وطريق لانتشار العدوى

دعوات إلى الطلبة لعدم الاعتماد على الدروس الخصوصية، وإنما على أنفسهم والرجوع إلى الكتاب المدرسي والمنصات الإلكترونية.
الجمعة 2020/09/25
للأسرة دور أساسي في عملية التعليم

عمان – لاحظت العديد من الأسر في الأردن لجوء البعض إلى إعطاء دروس خصوصية بشكل غير مسبوق، مستغلين ظروف كورونا وتداعيات التعليم عن بعد.

وأكدت لوكالة الأنباء الأردنية “بترا” أن هناك استغلالا ماديا وابتزازا عاطفيا في ظل حاجة الأهالي إلى سد أي فجوات يعتقدون وجودها في التعليم عن بعد، مؤكدة أن الجشع قد يمتد إلى احتساب الحصص الخصوصية فقط، دون اغتنام أوقاتها بما يعود بالنفع على الطالب.

وأكّد أطباء وخبراء تربويون أن الدروس الخصوصية تشكل استغلالا ماديا للطلبة وأولياء أمورهم، خاصة في أوقات الأزمات، وتجارة على حساب جودة التعليم، في ظل تنافس بعض مقدمي الخدمة على تقديم عروض وتخفيضات للطلبة.

وأشاروا إلى أن الاعتماد على التدريس الخصوصي قد يؤدي إلى احتمالية الإصابة بوباء كورونا، نتيجة انتقال المدرس الخصوصي من بيت إلى آخر، أو اجتماع الطلبة في آن معا داخل بيته، داعين إلى عدم القلق بشأن التحصيل الدراسي لأبنائهم، وذلك أن التعلم عبر المنصات التعليمية يعد أمرا كافيا.

ونصح الناطق باسم اللجنة الوطنية للأوبئة الدكتور نذير عبيدات، أولياء الأمور بالاكتفاء بالتعلم داخل المدرسة للصفوف المسموحة لها بالتعلّم مع أخذ الاحتياطات والشروط الصحيّة اللازمة، أو الالتزام بالتعلم عن بعد، تجنبا لحصول العدوى.

الدروس الخصوصية تجارة على حساب جودة التعليم، في ظل تنافس بعض مقدمي الخدمة على تقديم عروض وتخفيضات للطلبة

وأشار مستشار الأمراض المعدية والحميات الدكتور جمال الرمحي، إلى عدم الاعتماد الكلي على التدريس الخصوصي، ولا بد للأهل من دور في متابعة التحصيل الدراسي لأبنائهم، وإذا اقتضت الضرورة بوجود المدرس الخصوصي، فمن الأفضل أن يكون ذلك عن بعد.

ولفت الرمحي العضو في لجنة الأوبئة، إلى أنه في حال وجود المدرس الخصوصي مع الطلبة، فعليهم الالتزام بالإجراءات الصحية بلبس الكمامات، والحفاظ على مسافة تباعد آمنة، مع توفّر لوح صغير يضمن تباعد المدرس عن الطلبة.

وقال الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم عبدالغفور القرعان إن التدريس الخصوصي أمر غير قانوني، مبينا أن منصة درسك التي أطلقتها الوزارة لتعليم الطلبة كافية، كما أن القائمين على التعليم من خلالها من أكفأ المدرسين.

وبين الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات، أنه على الرغم من التحولات التعليمية أثناء الأزمة من مدرسة تقليدية إلى تعليم عن بعد ومن ثمّ إلى التعليم الدامج بينهما، إلا أن المشكلات التعليمية ما زالت قائمة.

Thumbnail

ودعت المستشارة والخبيرة التربوية الدكتورة منى مؤتمن، الطلبة إلى عدم الاعتماد على الدروس الخصوصية، وإنما على أنفسهم والرجوع إلى الكتاب المدرسي والمنصات الإلكترونية، والتواصل مع المدرس لتذليل الصعوبات إن وجدت في المنهاج.

وبينت مؤتمن أنه في حال قصور بعض الأهالي في تعليم أبنائهم نتيجة عدم إلمامهم باستخدام التقنيات الحديثة، فبالإمكان الاستعانة حينها ببدائل أخرى في البيئة المحلية، كالأخوة الأكبر سنا ممن لديهم معرفة باستخدامات التطبيقات الإلكترونية، مبينة أن الكثير من الطلبة لديهم القدرة على التعامل مع التكنولوجيا بشكل أفضل من كبار السن.

ودعا نائب عميد كلية التربية في جامعة اليرموك الدكتور علي جبران، الآباء إلى الابتعاد عن القلق والتهويل والمبالغة في قضية التعليم عن بعد، واللجوء في ذلك إلى حلول بديلة، كالدروس الخصوصية ونحوها، قبل الخوض الجاد في التجربة الحقيقية.

وأشار عاطف الرفوع أستاذ علم النفس التربوي في جامعة الحسين بن طلال إلى أهمية قيام المؤسسات التعليمية بواجبها على أكمل وجه، ومتابعة التحصيل الدراسي للطلبة، وعدم الاكتفاء بالمنصات التدريسية الإلكترونية التي تعد جزءا من حل المشكلة.

ونصح الأهالي بمتابعة أبنائهم في عملية التعليم سواء أثناء الأزمة أو بعدها، وعدم الركون إلى التدريس الخصوصي لأن ذلك سيصبح نوعا من الاستغلال وتجارة لا تليق بقيم التعليم وأخلاقياته، ما ينعكس سلبا على مصلحة الطالب ومسيرته التعليمية.

21