الدرون الصينية تحلق في ساحات القتال بالشرق الأوسط

الموديلات الصينية تتخلف عن نظيراتها الأميركية، لكن التكنولوجيا جيّدة بما فيه الكفاية لتبرير السعر الذي قد يصل إلى نصف سعر الطائرات الأميركية الصنع.
الجمعة 2018/10/05
سي. إتش الصينية مساوية للبريديتور وريبر الأميركية، لكن بتكلفة أقل

تعمل الصين على زيادة الإنفاق على المقاتلة الشبح وحاملات الطائرات والطائرات دون طيار ضمن خطة تهدف إلى تعزيز مبيعاتها العسكرية وبعض المعدات المتطورة مثل الغواصات الهجومية، للحاق بركب الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا في إجمالي مبيعات الأسلحة. ويعد الشرق الأوسط من الأسواق الرئيسية التي تتطلع إليها الصين بنهم، خاصة في مجال الطائرات ذاتية القيادة التي أثبتت قيمتها وأهميتها.

لندن - سُئل المفكر والخبير السياسي والاقتصادي الأميركي فرانسيس فوكوياما، في أحد الحوارات، حول صعود الصين الدولي وتأثيرات ذلك على دور الولايات المتحدة العالمي، فأجاب بأن هناك فارقا كبيرا بين الفضاءين الاقتصادي والسياسي. ومن الواضح أن التحول الأكبر بالنسبة للصين حصل في المجال الاقتصادي، أما التحول في مجال القوة السياسية فهو عملية أكثر بطئا.

ويستطرد فوكوياما قائلا “لكن بإمكاننا التأكد من أن الصين ستستمر في زيادة نفوذها في الشؤون الدولية على مدى المستقبل المنظور”.

تحقيق هذا النفوذ يمكن قياسه من خلال التواجد الصيني في المناطق الاستراتيجية، على منطقة الشرق الأوسط، التي يعتبرها الخبراء المحرار الرئيسي لقياس درجة نفوذ دولة ما وتأثيراتها على الساحة الدولية.

وإلى حد سنوات قليلة ماضية، نجح التنين الصيني في اقتحام أسواق دول المنطقة والتمدّد فيها، مقابل حضور سياسي يطغى عليه الطابع الدبلوماسي البروتوكولي.

لكن، في ظل المتغيرات الدولية والحرب الأميركية والأوروبية ضدها، تحاول أن تجد موطئ قدم لها في المنطقة من باب التعاون العسكري والترويج للأسلحة الصينية التقليدية أو الذكية، للتأكيد على أنها قوة إقليمية تنافس بشراسة واشنطن.

وترافق هذا التغيير في العقيدة الصينية مع سياسة توسع عسكري خارجي يعتمد على أنها تملك قواعد قريبة من البحر الأحمر وجنوب باكستان، وعلى مقربة من الخليج العربي وخليج عدن.

وتريد بكين الترويج لتكنولوجيا القيادة الذاتية في المنطقة بهدف منافسة واشنطن، في حين حظرت الولايات المتحدة بيع إنتاجها من الطائرات المسيّرة للعديد من دول الشرق الأوسط؛ بسبب المخاوف المتعلقة بالخسائر المدنية التي تقول إن تجار الأسلحة الصينيين، وهم الموزع الرئيسي للطائرات المسلحة المسيرة في العالم، لا يكترثون بها.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن سونغ تشونغ بينغ، المحلل العسكري الصيني، قوله إن “المنتج الصيني لا تنقصه التكنولوجيا حاليا، لكنه يفتقر فقط إلى انتشار حصته في السوق”. لافتا إلى أن “تقييد الولايات المتحدة لصادراتها من الأسلحة هو بالضبط ما فتح الطريق أمام صادرات الأسلحة الصينية”.

وتساعد المبيعات في توسيع النفوذ الصيني في الشرق الأوسط وهي منطقة حيوية تخضع للنفوذ الأميركي والأوروبي. وقال دوغلاس باري، المتخصص في القوات الجوية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن “الصينيين يتطلعون للاستفادة من هذه الاستراتيجية”.

في بداية العام، صور قمر اصطناعي يمر فوق جنوب المملكة العربية السعودية طائرات استطلاع ذاتية القيادة أميركية الصنع في مطار، تقف إلى جانب طائرات مسلحة صينية الصنع. ووفقا لمركز دراسة الطائرة ذاتية القيادة في كلية بارد بنيويورك، كان هذا أول مثال موثق لنظامين لطائرات ذاتية القيادة يستخدمان في الحرب في اليمن.

ومن بين أكبر الصادرات الصينية سلسلة رينبو، التي تنتجها شركة تشاينا إيروسبيس ساينس آند تكنولوجي أو سي.آيه.إس.سي الحكومية، وهي أكبر متعهد لبرنامج الفضاء الصيني.

وتعتبر موديلات الطائرات ذاتية القيادة سي.إتش 4 وسي.إتش 5 التي تنتجها شركة سي.آيه.إس.سي الصينية مساوية تماما لطائرات بريديتور وريبر الأميركية الصنع، لكن بتكلفة أقل.

ويقول محللون إن الموديلات الصينية تتخلف عن نظيراتها الأميركية، لكن التكنولوجيا جيّدة بما فيه الكفاية لتبرير السعر الذي قد يصل إلى نصف سعر الطائرات الأميركية الصنع. ويشير أولريك فرانك، الخبير في الطائرات ذاتية القيادة وزميل السياسات في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إلى أنه في حين أن السعر يعتبر ميزة في حد ذاته، إلا أن سهولة التعامل مع هذا النوع من الطائرات يعتبر ميزة لا يمكن إغفالها أيضا.

ومنذ العام 2014، باعت الصين أكثر من 30 طائرة ذاتية القيادة من طراز سي.إتش 4 إلى بعض الدول بما في ذلك السعودية والعراق في صفقات تزيد قيمتها عن 700 مليون دولار، وفقا لشركة سي.آيه.إس.سي التي تجري حاليا مفاوضات مع عشر دول لشراء الطائرة سي.إتش 4. وباعت العام الماضي إلى الإمارات الطائرة وينغ لونغ 2، وهي مركبة جوية مسلحة ذاتية القيادة تعادل تقريبا الطائرة الأميركية الصنع إم كيو 9 ريبر.

كما تعمل طائرات صينية مسلحة ذاتية القيادة في مطار الزرقاء في الأردن، وفي قاعدة جوية في باكستان، ومن قواعد في مصر في شبه جزيرة سيناء وبالقرب من حدودها مع ليبيا، وفقا لصور التقطتها الأقمار الاصطناعية والتي حللها مركز دراسة الطائرة ذاتية القيادة.

وخارج منطقة الشرق الأوسط، استخدمت نيجيريا طائرات صينية مسلحة ذاتية القيادة في هجمات جوية استهدفت جماعة بوكو حرام المتطرفة.

ومع ازدهار مبيعات هذا النوع من الطائرات في الصين، يضغط صانعو الأسلحة الأميركية بشكل متزايد من أجل إزالة القيود للسماح لهم باللحاق بالركب.

وكانت شركات صناعة الطائرات بلا طيار الأميركية مارست ضغوطا شديدة لتغيير القواعد، وذلك في ضوء المنافسة المتنامية التي تواجهها من الشركات الصينية المنافسة التي تبيع منتجاتها في الكثير من الأحيان في ظل قيود أخف.

وتعد المقومات الرئيسية للسياسة الجديدة بتقليل القيود على بيع الطائرات الأصغر حجما التي تستخدم في المطاردة والقتل وتحمل عددا أقل من الصواريخ وتقطع مسافات أقصر من الطرز الأكبر مثل الطائرة المعروفة بريديتور.

ونجح المشرعون الأميركيون في إقناع الرئيس دونالد ترامب بالتخفيف من هذه الضوابط والسماح لشركة جنرال أتوميكس ببيع منتجاتها من الأسلحة إلى الأردن والإمارات. وسمحت الإدارة الأميركية في 19 أبريل الماضي للمصنعين الأميركيين بتسويق وبيع الطائرات ذاتية القيادة بما في ذلك النسخ المسلحة.

وعلى الرغم من ذلك كان لا يزال على الحكومة أن توافق على صفقات البيع وأن تخفض تكلفتها، بعد مراجعات حقوق الإنسان والحصول على التفويض من الكونغرس. ولم تستجب شركة جنرال أتوميكس إلى طلب التعليق.

7