الدرون وسيلة تركيا وإيران لتغيير قواعد الاشتباك شمال العراق

العشرات من القرى الحدودية بالعراق أصبحت خالية من المدنيين بفعل الطائرات التركية المسيرة.
الجمعة 2020/10/02
العراق ميدان الرماية المفضل

السليمانية (العراق) – كثفت تركيا وإيران من عملياتهما العسكرية باستخدام الطائرات المسيرّة لتغيير “قواعد اللعبة” ضد المسلحين الأكراد في شمال العراق، الأمر الذي تسبب في عمليات نزوح واسعة للمدنيين وتسبب في نشر الخوف بينهم ورفع منسوب التوتر الجيوسياسي في تلك المنطقة التي تشهد انتهاكات واسعة لسيادة البلاد.

وتعتبر أنقرة وطهران حزب العمال الكردستاني والحزب الكردستاني الإيراني “إرهابيين”، وتقومان بشن هجمات برية عبر الحدود وضربات جوية وباستخدام المدفعية ضد قواعدهما في العراق بشكل دوري. ويظهر نطاق العمليات العسكرية أن الهدف هو إحداث تغييرات ديموغرافية في المناطق المستهدفة.

وبدأت تركيا وإيران استخدام الطائرات دون طيار لمهام المراقبة وحتى تنفيذ اغتيالات في شمال العراق منذ عام 2018. وقال خبراء وسكان لوكالة فرانس برس إن استخدام الطائرات المسيّرة ازداد بشكل كبير منذ الهجوم العسكري التركي ضد الأكراد في يونيو الماضي.

وقالت إيران إنها ستتخذ “خطوات منسقة” مع تركيا لمواجهة نشاط الفصائل الكردية على طول حدودها، لكنها لم تذكر الطائرات دون طيار تحديدا.

وكانت تصريحات السلطات في بغداد وأربيل عن حملات الطائرات المسيّرة محدودة للغاية، إذ قال مسؤولون عراقيون لوكالة فرانس برس إنهم لا يملكون أوراق ضغط على تركيا أو إيران في هذا الخصوص.

وكانت غارة تركية نفذتها طائرة مسيرة قتلت اثنين من كبار الضباط العراقيين في شمال البلاد في أغسطس الماضي، وتسببت في احتجاج عراقي على الحادثة، لكن لم تمارس السلطات في بغداد أي ضغوط على أنقرة.

ويقول نشطاء إن العشرات من القرى الحدودية أصبحت خالية بعد أن فر المدنيون المذعورون من منازلهم وأراضيهم الزراعية. ويشير آخرون إلى أن غارات الطائرات المسيّرة حالت دون عودة مئات الآلاف من الأيزيديين النازحين إلى منازلهم من منطقة سنجار، القريبة من الحدود مع سوريا، حيث يتواجد الآن عناصر حزب العمال الكردستاني.

وصرح رئيس بلدية سنجار محما خليل بأن “القصف التركي يسبب الكثير من الرعب لذا لن يعود الأيزيديون إلى ديارهم”. ويستخدم حزب العمال الكردستاني جبل قنديل لعقود كقاعدة رئيسية لعملياته العسكرية ضد أنقرة، بينما يستخدم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أجزاء أخرى نائية من كردستان العراق لشن هجمات ضد طهران.

وقال محمد حسن، رئيس بلدية قنديل، منطقة جبلية في شمال العراق والمعقل الرئيسي لحزب العمال الكردستاني المحظور، “لا يمر يوم دون أن نرى طائرة مسيرة”، مشيرا إلى أن الطائرات المسيّرة “تحلق على ارتفاع منخفض بحيث يستطيع سكان قنديل رؤيتها بالعين المجردة”.

وواصلت تركيا حربها بالطائرات المسيرة على الرغم من الانتقادات العلنية وعلى الأرجح بسبب التقدم الذي حققته مؤخرا في مواجهة حزب العمال الكردستاني.

ويرى نيكولاس هيراس، من معهد دراسات الحرب أن الطائرات المسيّرة سمحت لأنقرة بتعقّب وتحديد والقضاء على أهداف تابعة لحزب العمال الكردستاني في غضون دقائق.

وأشار إلى أن “استخدام تركيا للطائرات المسيّرة في شمال العراق غيّر قواعد اللعبة في حربها ضد حزب العمال الكردستاني”. ويتخذ الحزب من جبال العراق مخبأ منذ سنوات، حيث عجزت القوات والطائرات التقليدية عن الوصول إلى عناصره.

استهداف الأكراد
استهداف الأكراد

وحسبما تقول الخبيرة في الطائرات دون طيار سيبل دوز، تقوم تركيا في شمال العراق باستبدال المقاتلات القاذفة باهظة الثمن كتلك الأميركية من طراز “إف-16” بطائرات دون طيار بما في ذلك الطائرة التركية “بيرقدار تي بي2”، التي تتفوّق من ناحية التجسس ويمكنها الطيران لمدة 24 ساعة، كما أنها أقل تكلفة وبالتالي لن تكون الخسارة كبيرة في حال تم إسقاطها من قبل حزب العمال الكردستاني.

وقال المتحدث باسم حزب العمال الكردستاني زاغروس هيوا في مقابلة مع وكالة فرانس برس جرت في قنديل، إن تركيا أنشأت منطقة عازلة على طول 15 كيلومترا في شمال العراق بفضل طائراتها المسيّرة.

وأضاف “أسقطت قواتنا سبع طائرات مسيّرة هذا العام”، لكنه امتنع عن الإدلاء بتفاصيل عن خسائر حزب العمال الكردستاني. وحقق حزب العمال الكردستاني نجاحا محدودا في تصنيع طائرات مسيّرة خاصة به، هي عبارة عن طائرات تجارية محمّلة بالمتفجرات.

وقال مصدر أميركي مطلع على برنامج تركيا للطائرات دون طيار إن قوات العمليات الخاصة الأميركية في شمال العراق قلقة من “وتيرة وكثافة” ضربات الطائرات المسيّرة.

وقال المصدر إن “الأتراك يحلّقون فوق مواقع أميركية مسلحة، وهو أمر غير مقبول”، مشددا على أن “هناك انعدام للثقة بشكل عام وانزعاج حيال ذلك كله”.

وبالنسبة للطائرات المسيرة الإيرانية التي بدأت العمل في العراق لأول مرة خلال حرب الثماني سنوات، قال آدم رونسلي، الذي يتتبع الطائرات الإيرانية المسيّرة لصالح معهد أبحاث السياسة الخارجية، إن طهران تعتمد على طائرات مسيرة من طراز “مهاجر-6″ و”شاهد-129” في شمال العراق.

وأفاد أن “طريقة استخدام إيران للطائرات المسيّرة ضد أهداف كردية في العراق مختلفة 180 درجة عن طريقة استخدامها لها في أي مكان آخر. إنها أكثر تطورا بكثير”.

وقال راونسلي إن “المشكلة العامة التي يعاني منها العراق تكمن في أن القوى الأكبر تميل إلى استخدامه كمضمار للرماية”.

وفي مقابلة نادرة الربيع الماضي، قال قائد وحدة الطائرات المسيّرة في طهران العقيد أكبر كريملو لوسائل الإعلام المحلية إن إيران تستخدم الطائرات دون طيار للمراقبة والضرب وحتى ضبط دقة الأهداف.

وبينما تضرب المدفعية أو الصواريخ الإيرانية أهدافًا كردية في العراق، تقيس الطائرات المسيرة دقة إطلاق النار حتى يتمكن الجيش من تعديل الهدف حسب الضرورة.

3