"الدريفت" في الأردن رياضة تمتص غضب الشباب

“الدريفت” رياضة لا تعتمد على سرعة السيارات أو التقنية العالية أو حتى المحركات مفرطة القوة، بل هي رياضة تعتمد على معادلة تجمع بين صرير العجلات والدخان المنبعث منها وبين زاوية الانحراف التي يمكن للسيارة أن تنطلق بها على الحلبة، وهو ما يعرف عربيا بالانجراف، وقد انتشرت هذه الرياضة في بداية الألفية الجديدة في دول الوطن العربي.
الاثنين 2017/10/30
تعديلات بإمكانيات فردية

عمان – تلقى رياضة الانجراف (الدريفت) رواجا متزايدا في الأردن خصوصا في أوساط الشباب الذين يجدون فيها وسيلة للتنفيس عن غضبهم في مواجهة ضغوط الحياة، رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد والكلفة العالية المترتبة عن ممارسة هذه الهواية.

ووسط صراخ المشجعين وهدير المحركات والدخان الكثيف المنبعث من إطارات سيارات جهزت وعدلت خصيصا لخوض هذه السباقات، امتلأت مدرجات ساحة “سوفكس″ في منطقة ماركا (شرق عمان) الجمعة بآلاف المشجعين لمتسابقين يصفونهم بالأبطال في “بطولة الشرق الأوسط للدريفت”.

يقول المتسابق محمود الجبالي (40 عاما) الذي ارتدى زيا رياضيا أسود خاصا بالسباق وعلى كتفه علم الأردن، إنها “هواية مميزة ومحترمة نجدها وسيلة لتفريغ طاقتنا وغضبنا من ضغوط الحياة لكنها مكلفة جدا في الوقت عينه”.

ويضيف “لا نجد كشباب متنفسا آخر، فالحياة صعبة في الأردن وهذه هواية تبعدنا عن مشاكل كثيرة”.

وتخضع رياضة الدريفت لمعايير يطبقها السائق ويلتزم بها حيث يعمل على الوصول إلى المنعطف بسرعة مرتفعة ومن ثم يتعمد إطلاق مؤخرة السيارة جانبا لتبدو السيارة وكأنها في الطريق إلى فقدان السيطرة والالتفاف حول نفسها، وهي لحظة حاسمة يعتمد فيها السائق على مهارته في إبقاء السيارة منطلقة بزاوية كلما كانت عمودية أكثر على الحلبة كلما كان الدريفت أكثر نجاحا.

ويقود الجبالي سيارة من نوع “بي أم دبليو” صنعت عام 1983 بدل محركها ذي حجم 2500 سي سي وقوة 190 حصانا بمحرك تويوتا “تو جي زي” بقوة 620 حصانا.

ويقول خلال تفقده محرك سيارته أن “أوضاع المتسابقين في الأردن صعبة اقتصاديا وإمكاناتهم محدودة ومازلنا نعدل سيارات قديمة لأن ثمن السيارات غال بسبب الضرائب والرسوم الجمركية”.

وأحرز متسابقون أردنيون مراكز متقدمة في بطولات على مستوى الشرق الأوسط رغم ضعف الإمكانات.

ويحرص الجمهور الأردني على متابعة السباقات رغم أن أسعار بطاقات الدخول تتراوح بين ثلاثة دنانير (نحو 4 دولارات) و35 دينارا (نحو 50 دولارا).

المتعة في دقة السياقة وليست في السباق

ومن الأشياء التي تلفت الجماهير لمتابعة هذه الرياضة، صرير العجلات التي تكافح لتتماسك مع الطريق وتوجه السيارة إلى الأمام ، وكذلك الدخان الناتج عن كم الاحتكاك الكبير الذي ينتج عن دفع المحرك القوي لتلك العجلات وهي موجهة عكس اتجاه انطلاق السيارة.

مع تطور وانتشار الدريفت، لم يعد الأمر مجرد أسلوب قيادي، بل تطور ليصبح رياضة كاملة من رياضات السيارات تقام لها البطولات والتحديات وتستند إلى معايير محددة للتحكيم يمكن من خلالها اختيار أفضل السائقين وأكثرهم قدرة على اتباع أساليب الدريفت الصحيحة.

فكلما زادت زاوية انحراف السيارة أثناء انطلاقها زادت النقاط التي يكتسبها المتسابق، وكلما اقتربت السيارة من أضيق نقطة في المنعطف أثناء تنفيذ الدريفت أو من أي حواجز جانبية بشكل عام كلما زادت النقاط، وكذلك كلما ازداد صرير العجلات وازدادت كمية الدخان التي تطلقها تلك العجلات إثر انجرافها مسرعة تمتع الجمهور بعرض جيد وحصل السائق على المزيد من النقاط.

ويقول المتسابق منير حتر (30 عاما) من ناحيته، إن “رياضة الدريفت شغف وعشق لي أفرغ عبرها طاقاتي وغضبي”.

ويضيف “بدأت هذه الرياضة عام 2007 وكنا نقود سيارات بسيطة في الشارع العام إلى أن تم تبني هذه الرياضة من نادي السيارات الملكي الذي وفر المساحات اللازمة لها”.

ويقول أثناء تفقد محرك سيارته “نشتري سيارة قديمة ملّ منها صاحبها أو معطلة ونعدلها من الصفر”.

ويدفع الأردنيون أحيانا أكثر من أربعة أضعاف قيمة السيارة الحقيقية في دول أخرى بفعل الرسوم الجمركية والضرائب ورسوم التسجيل ناهيك عما يدفعه المتسابق مقابل التعديل والرسوم والضرائب وتأمين أكثر من السيارات العادية رغم منع تسيير مركبته في الشارع.

وعلى سبيل المثال قد يبلغ سعر سيارة من نوع “بي أم دبليو” صنعت بين عامي 1982 و1991 نحو خمسة آلاف دينار (أكثر من سبعة آلاف دولار) بينما لا يتجاوز في دول الخليج العربية مثلا إن وجدت ألف دولار.

وبعد التعديل تتجاوز الكلفة ضعف السعر الأصلي للسيارة فتزيد أحيانا عن 10 آلاف دينار (14 ألف دولار).

ويحصل متسابقون أحيانا على دعم ورعاية من بعض الشركات لقاء وضع ملصقات دعائية على سياراتهم، ما يخفف قليلا من أعباء مشاركاتهم.

يدفع الأردنيون أضعاف قيمة السيارة الحقيقية في دول أخرى، بفعل الرسوم الجمركية والضرائب

ويقول سامر محمد (37 عاما) وهو مدير تسويق من السعودية وأحد أعضاء فريق “بوليت ريسينغ تيم” السعودي الذي يشارك بسيارة نيسان “زيد 350” صنعت عام 2005 وبقوة 450 حصانا، إن “هذه الهواية جميلة تحتاج بعض الدعم في الأردن”.

ويضيف، “سواء هنا في الأردن أو في السعودية هذه رياضة نحبها كثيرا لأنها متنفس لنا”.

ويرى أن المتسابقين الأردنيين لديهم قدرات وخبرات ممتازة في القيادة داعيا الجهات الرسمية إلى دعمهم.

ويقف الشاب فؤاد سعيد (17 عاما) منبهرا حاملا كاميرا شخصية لتصوير السيارات المشاركة في السباق ثمّ يتنقل بين سيارة وأخرى. ويرى أن “هذه الرياضة ممتعة للمشاهدة، من الجميل أن تشجع بطلا معينا وتتابع تحكمه في السيارة في كل حركة عند الانعطافات والسرعة والاستعراض”.

وشارك في السباق 40 متسابقا من الأردن والعراق والسعودية والإمارات ومصر وسوريا.

وانتشرت رياضة الدريفت مع بدايات الألفية الجديدة بشكل غير مسبوق في جميع أنحاء العالم والشرق الأوسط بالتحديد وخاصة في دول الخليج العربي ومنها السعودية والإمارات.

أول من أطلق مسابقة لهواة الانجراف في الوطن العربي كان أحد مديري ريد بُل حيث بدأ تسويقها في موقف للسيارات بهونغ كونغ لتشجيع الشباب عليها والابتعاد عن تفحيط السيارات في الشوارع، ومن ثم قرر إشعال هذه الحماسة مرة أخرى في الشرق الأوسط.

وقد كانت أول مسابقة لريد بُل كار بارك دريفت على الإطلاق في لبنان عام 2008 في موقف سيارات سيتي مول حيث كانت فرصة ممتازة لجميع سائقي الدريفت الهواة ليظهروا قدراتهم ومهاراتهم في تلك المسابقة وتم تتويج “ميشال فغالي” كأول بطل دريفت على الإطلاق في الشرق الأوسط. بعد ذلك بلغت المسابقة أعلى مستوياتها عندما نُظمت في الأردن بمنطقة البحر الميت، بحضور 20 ألف مشاهد حيث تُوج الأردني محمّد الكخن “ملكا لرياضة دريفت” بعد منافسات خاطفة للأنفاس وعروض خيالية أدّت إلى تفوّقه على منافسيه.

وبعدها انطلقت سلسلة من المنافسات للتصفيات والجولات النهائية في الإمارات العربية المتحدة، تليها ست تصفيات وجولة نهائية في السعودية وسلسلة من السباقات الأخرى في كل من الكويت والبحرين ومصر والأردن ولبنان وسلطنة عمان.

20