الدستور المصري الجديد يمنح وزارة الدفاع الحق في إختيار وزيرها

الاثنين 2013/12/02
مسودة الدستور تحافظ على مكانة المؤسسة العسكرية في مصر

القاهرة- يكرس مشروع الدستور المصري الجديد امتيازات يتمتع بها الجيش المصري منذ قرابة ستة عقود بل ويضيف إليها ويضمن استمرار الدور المحوري في الحياة السياسية المصرية للمؤسسة العسكرية التي كانت وراء اطاحة رئيسين في غضون عامين ونصف.

وأبقى مشروع الدستور الجديد، الذي اقر الأحد وسيعرض على استفتاء شعبي في غضون شهر من تسليمه لرئيس البلاد، على اثنين من الامتيازات التي تمتع بهما الجيش منذ اطاحته الملكية في العام 1952 وهما الابقاء على موازنته المالية بعيدة عن رقابة البرلمان وحقه في محاكمة المدنيين في الجرائم التي يعتبر أنها تمسه.

ولكن مشروع الدستور الجديد يضيف لأول مرة امتيازا جديدا يتنقص بشدة من صلاحيات السلطة التنفيذية، إذ نص على ضرورة موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تعيين وزير الدفاع خلال الدورتين الرئاسيتين المقبلتين.

ويعتقد المحللون أن مشروع الدستور الجديد هو تعبير عن توازنات القوى السياسية في مصر في اللحظة الراهنة ودليل على مركزية دور الجيش الذي عزل مرسي في يوليو 2013 من قبل دفع حسني مبارك إلى "التنحي" في فبراير 2011 حتى لو كان احتاج في المرتين إلى حركة شعبية تبرر تدخله.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد إن "عملية كتابة الدستور هي عملية سياسية ونتيجتها تتوقف على علاقات القوي بين الجماعات التي شاركت فيها وهي القوات المسلحة والقوى الدينية ممثلة في الأزهر والكنيسة القبطية وحزب النور والقوى الليبرالية".

ويضيف: "الذي خرج فائزا من كتابة الدستور هو القوات المسلحة التي لم تقدم أي تنازل بل إنها حصلت على مكسب جديد يتمثل في حقها في اختيار وزير الدفاع ما يقيد من سلطات الرئيس المنتخب".

ويقول المحلل السياسي حسن نافعة أبعد قليلا إذ يعتبر أن منح الجيش عمليا حق تعيين وزير الدفاع "يثير مخاوف" حقيقية على استقرار النظام السياسي خصوصا اذا قرر الفريق أول عبد الفتاح السيسي عدم الترشح للرئاسة.

ويعتقد نافعة أنه اذا جاء الرئيس من خارج الجيش "فكيف يمكن أن تكون العلاقة بينه وبين وزير الدفاع خصوصا أن الأخير سيعتبر نفسه خارج النظام، وكيف ستكون العلاقة بينه وبين رئيس الوزراء".

ويضيف نافعة وهو استاذ للعلوم السياسية كذلك أن "هذا الوضع سيؤدي إلى نظام سياسي بثلاثة رؤوس .. الرئيس المنتخب ورئيس الوزراء الحائز على ثقة البرلمان ووزير الدفاع وهو ما يمكن أن يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار".

وبموجب مشروع الدستور، فإن رئيس الجمهورية هو الذي يختار رئيس الوزراء ولكن هذا الأخير ينبغي أن يحصل على ثقة البرلمان ليتم تعيينه.

ويشير جيمس دورسي وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط في معهد راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة إلى أن "الجيش نجح كذلك" من خلال مشروع الدستور في "الحفاظ على استقلاليته".

ويؤكد مصطفى كامل السيد أن مشروع الدستور الجديد "يؤكد هيمنة المؤسسة العسكرية"، مشيرا إلى أن النص المتعلق بمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري في بعض الحالات "يخالف كل الأعراف الديموقراطية".

ولكنه يشدد على أن القوى الليبرالية اضطرت إلى القبول به في ظل توازنات القوى الحالية "على أمل أن تتمكن من تغييره مستقبلا".

وأدخلت لجنة كتابة الدستور تغييرا في اللحظات الأخيرة على بند يتعلق بالجدول الزمني لخارطة الطريق التي كان الجيش وضعها للمرحلة الانتقالية بعد أن عزل مرسي في الثالث من يوليو الماضي.

وبمقتضي هذا التغيير المفاجئ ترك مشروع الدستور للرئيس المؤقت عدلي مهمة تحديد ما اذا كانت الانتخابات الرئاسية ستجرى قبل الانتخابات البرلمانية على عكس ما تقضي به خارطة الطريق.

ويجمع المحللون على أن هذه المادة تعني أن القرار المتعلق بتحديد موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ترك بذلك للرجل القوى في البلاد وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي.

ويرجح دورسي أن الأمور تسير في اتجاه اجراء الانتخابات الرئاسية أولا، معتبرا أنه "اذا انتخب رئيس أولا فإنه يستطيع التأثير على التوجه السياسي" للبلاد، "أما اذا انتخب البرلمان أولا فإنه هو الذي سيكون له التأثير".

وحتى الآن يبدو السيسي الأوفر حظا للفوز بالرئاسة المصرية إذا ما ترشح في الانتخابات، إلا أنه لم يحسم الأمر على ما يبدو بعد.

وفي مقابلة مع عدد من الصحفيين الكويتيين مؤخرا، سئل السيسي عما اذا كان سيترشح للرئاسة، فاكتفى بالقول أن "لكل حادث حديث".

1