الدعاية الفجة

وقاحة البعض وشراهة التمسك بالمال والسلطة معا جعلتهم يشهرون إعلاناتهم بوجوه المار ليعلنوا عن بقائهم في السلطة.
السبت 2018/04/28
وجوه المتصدين للعملية الانتخابية تلاحق المارة

حيث تولي وجهك في طرق العراق ومسالكه تلاحقك وجوه المتصدين للعملية الانتخابية في العراق، من مرشحين بلغوا أكثر من ستة آلاف مرشح في سابقة لم تألفها البلاد من قبل، فحيث تسير في أغلب الطرقات وعلى سطوح المباني في مداخل المدن والحارات والأزقة المعدمة وتلك المحطمة، وفوق بقايا المباني المنخولة بالرصاص وأوشام الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد، تلقى تزلف المرشحين ومحاولة ابتزازهم لعواطف الناس وتذكيرهم بانتسابهم للعشائر والقبائل والجهات التي رشحتهم بشتى الألوان والأشكال والحجوم والخطوط، يعلن أصحابها استعدادهم بأنهم سيخدمون المجتمع من جديد.

وجلهم من الذين جرب العراقيون حظهم العاثر معهم ونالوا ما نالوا من ضياع ثروة طائلة لن تعوض، وهدرت دماء الشعب وهُجّر الملاين من العراقيين من شمال البلاد حتى جنوبه، وضاعت المدن وشرد المئات، ورحل أهل العراق الحقيقيون من الصابئة والمسيحيين والإيزيديين.

وباتوا يذكرونهم بكل التعاسة التي عاشوها خلال عقد ونصف من الزمن وتعلمهم للسياسة برؤوس العراقيين أو امتحانهم في تنفيذ الأجندات بالحد الأقصى، لينالوا ثناء أسيادهم القريبين والأبعدين، ونزف الشارع العراقي دماء غزيرة جراء تبني هؤلاء لمشاريع إقصائية، وأنانيتهم وسعيهم الدائب للاستحواذ على الثروة والمال العام، وتحولوا إلى مليارديرية، بخمسة عشر عاما فقط لا غير، وصاروا نجوما في عالم السياسة والمال، لكنهم بدلا أن يتواروا في المجهول فإن حظ الشعب أن ينظر اليوم إلى وجوههم الملوّنة على سطوح “الفلكسات” الإعلانية، وعليهم أن ينّسوا كل مآسيهم ويعيدوا انتخاب سراق المال العام من جديد ليمنحوهم دورة ثالثة من التسيّد على رقابهم بالذوق بالعافية بأي وسيلة.

 وكأن قدر العراقيين يتعلق بوجود عشرات الأسماء التي يتهمها المجتمع بالفساد، متخطين حتى دعوة المرجعية الدينية التي أشهرت بوجوههم الكارت الأحمر بشعار إبعادهم “المجرب لا يجرب”، لكن وقاحة البعض وشراهة التمسك بالمال والسلطة معا جعلتهم يشهرون إعلاناتهم بوجوه المار ليعلنوا عن بقائهم في السلطة.

24