الدعاية وحدها لا تصنع روائيا أو شاعرا

الثلاثاء 2014/10/07
الإمارات تقدم للمبدع الشاب اليوم الكثير من المؤسسات الثقافية التي تعنى بتجربته الأدبية

تشكل الحركة الثقافية في الإمارات، رافدا قويا للازدهار الاقتصادي الذي تعيشه، ونتيجة طبيعية للاستقرار السياسي والاجتماعي على أرضها. لذا تشهد الساحة يوما بعد يوم، نموا مطّردا يضيف إلى المشهد الثقافي العام، أسماء جديدة أتيح لها التنافس، وترك بصمتها الخاصة بنتاجات تعالج مواضيع تمزج بين البيئة المحلية والحياة المعاصرة.

للأدب نصيبه الأكبر لدى الأسماء الشابة، إذ شهدت دور النشر مؤخرا وجود أقلام تحاول أن تكون لها تجربة متميزة في عالم الشعر والقصة والرواية. والغريب أن هذه الأخيرة أي “الرواية”، والتي تحتاج إلى نفس طويل وإبداع خاص، هي أكثر الأنواع التي يتعاطاها المبدع الجديد. ما يعني أنه وعلى الرغم من كل ما يحيل إلى السرعة من معطيات ومفردات تحيط به، لا يزال منكبا على الثقافة وإنتاجها.


الكتابة الإبداعية


لا يمكن أن نقرأ الواقع الإماراتي في القطاع الثقافي الشبابي، دون قراءة الواقع العربي كاملا، حيث أن الإمارات تساهم في تشكيله اليوم أكثر من أي وقت مضى في مجال النشر، وكذلك بدوره من خلال مشاركته في لجان تحكيم العديد من مسابقات الكتابة الإبداعية داخل الإمارات وخارجها.

يجد الشاعر والإعلامي سامح كعوش أن الكاتب العربي الشاب بشكل عام، يتميز بمفردات ثلاث رائعة وجميلة وتشي بالمستقبل والآتي لا المتحقق، “نعم، الشاب العربي عموما فيه كل الخير، فهو الأمل والبشارة والمستقبل، والكتّاب الشباب أقلّ ما يقال فيهم إنهم مختلفون متميزون بتوجههم إلى الكتابة كغاية يقدرونها ويحبّونها ويختارونها، وهذا أمر في غاية الأهمية بحدّ ذاته، فلا مستقبل لأمة لا تحترم توجهات شبابها الحي الفاعل والمتفاعل مع كل مستجدّ في الحياة والتقنية، ونعم، أجد لدى الشباب هذه الجرأة على التجريب، بما تعنيه من روعة وعظمة وتكسير لحاجز قديم يمنعنا من التقدّم، ويأسرنا خلف جدرانه العالية، هم وحدهم رسل التجريب مفتوح الآفاق، الخراب الجميل الذي لا بدّ وأن ينتج أدبا وفنا وشعرا”.

الكتاب الشباب أقل ما يقال فيهم إنهم مختلفون بتوجههم إلى الكتابة


تجارب مميزة


يحيلنا كلام كعوش إلى تميز التجارب الشبابية الإبداعية، سواء في الإمارات وغيرها من دول الوطن العربي. وإلى الدعم الحكومي الذي تلقاه الإماراتية منها تحديدا. وهنا تفيدنا الكاتبة عائشة سلطان، مؤسسة ومديرة دار ورق للنشر والتوزيع، إذ تضيء على الوضع الثقافي العام في الإمارات التي تدعم المواهب من أبنائها ومن العرب الوافدين الساكنين فيها. وتقول سلطان: “في الإمارات، المبدع الشاب الذي يعمل في قطاع الكتابة والتأليف، يلقى دعما كبيرا من الحكومة الإماراتية. والتي تسعى من خلال بعض المؤسسات والمشاريع الثقافية والفنية، إلى زيادة الاهتمام بالكتابة، والتحفيز على التأليف وإطلاق الخيال. وكل ذلك لمزيد من النجاح يضاف إلى الحراك الثقافي”.

وتضيف أن العديد من ورشات العمل بإشراف متخصصين، تعنى بمواضيع تكنيك الكتابة، آلياتها وغيرها الكثير. وهي ورشات تقدمها للشباب الإماراتي مجموعة من الشركات الرائدة في هذا المجال، وبعض المهرجانات والمعارض، كالجهد الذي تبذله Twofour54، ومهرجان الإمارات الثقافي. وأنا أؤكد على ضرورة أن يجد التأليف طريقه إلى شبابنا من الطلبة الإماراتيين في المدارس والجامعات، ليفتح الطريق أمام الموهوبين منهم ويؤمّن لهم الكوادر اللازمة لتكون منهجا أكاديميا يدرّس ويسهم في بلورة المبدعين الإماراتيين.

الإمارات تشجع الشباب على مثل هذه الأعمال


دعم لا مشروط


وترى الكاتبة الروائية الإماراتية وفاء أحمد، أن الإمارات تقدم للمبدع الشاب اليوم الكثير من المؤسسات الثقافية التي تعنى بتجربته الأدبية. رغبة من الحكومة بإثراء الساحة العامة بما فيها من ثقافة وفن. وعن تجربتها الخاصة تقول أحمد: “على سبيل المثال، أشارك حاليا في برنامج دبي الدولي للكتابة بإشراف الكاتبة والخبيرة المتخصصة نجوى بركات، التي جاءت لتدريب المهتمين والكتاب الجدد والشباب على كتابة الرواية. وقد انضم إليها مجموعة واسعة من الإماراتيين الراغبين فعلا بإتقان تكنيك الكتابة الأدبية، الروائية منها على وجه الخصوص”.

وتقول وفاء أحمد: “إن بعض الكتاب ممن ظهروا في الآونة الأخيرة، كانت تجاربهم الأولى جيدة بل وأحيانا رائعة وقلمهم نظيف. بينما يعتمد آخرون على التشويق في أسلوبهم لجذب القراء، فيستسهلون في الكتابة حتى أن البعض يحصلون على القصة جاهزة من الأدب الأجنبي، وتكون مهمتهم فقط صياغتها باللغة العربية، وهؤلاء ليسوا بمبدعين”.

وأما المطلوب من كتابنا الجدد والشباب، فتؤكد وفاء أحمد على ضرورة أن يكونوا على قدر المسؤولية عند كتابتهم للقصة أو للرواية، فالاعتماد على الدعاية وحده لا يجعل من أحد أديبا أو روائيا. كذلك من المفترض أن يحملوا للقارئ العربي من الأدب ما هو قيم يعزز الثقافة العربية ويجعلها متينة في مواجهة التحديات. لكن وبالتالي، فإن الأدب الجيد موجود والأدب الرديء موجود، ووحدهم النقاد والقراء من يستطيع التمييز وإطلاق الحكم.

14