الدعم الأوروبي للانتخابات الليبية: توافق على إنهاء الأزمة سياسيا

السفير الإيطالي يدعو لإجراء الانتخابات قبل نهاية العام، ومجلس النواب يستعد لطرح مبادرة لكسر الجمود السياسي.
الأربعاء 2018/05/16
تقارب اللحظات الأخيرة

بنغازي – يعكس الدعم الأوروبي لإجراء الانتخابات في ليبيا قبل نهاية العام الحالي توافقا على ضرورة التوصل لتسوية سياسية للأزمة التي تتخبط فيها البلاد منذ سنوات وتتهم أطراف دولية وإقليمية (من بينها دول أوروبية) بتأجيجها.

وبددت تصريحات السفير الإيطالي لدى ليبيا جوزيبي بيروني عقب لقاء جمعه بالقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، موقف بلاده الذي ظل غامضا بشأن موعد إجراء الانتخابات.

ودعا السفير الإيطالي المجتمع الدولي إلى دعم ليبيا لتمكينها من إجراء انتخابات في “ظروف آمنة ونزيهة”، قبل نهاية العام الجاري. وقال بيروني في تغريدة على حساب السفارة بموقع تويتر إنه من الضروري “التركيز على الحاجة إلى السير قدما بالعملية السياسية، مع إجراء الانتخابات قبل نهاية عام 2018”.

وفاجأت تصريحات السفير الإيطالي المتابعين للشأن السياسي الليبي، باعتبارها تتضارب مع مصالح حلفائها في مصراتة وطرابلس. ويرفض الإسلاميون الذين ينحدر عدد كبير منهم من مدينة مصراتة إجراء الانتخابات قبل إصدار الدستور وتوحيد السلطة التنفيذية.

ويتهم تيار الإسلام السياسي بالسعي إلى تأجيل الانتخابات باعتبار أن إصدار الدستور وتوحيد السلطة التنفيذية يحتاجان إلى وقت طويل قد يتجاوز السنة الحالية.ويدرك الإسلاميون تراجع شعبيتهم بسبب ارتباط صورتهم بدعم الجماعات الإرهابية والميليشيات التي حالت دون تحقيق الاستقرار في ليبيا، وهو ما سيؤدي إلى فشلهم في أي انتخابات قد تحصل. ويناور هؤلاء من أجل الحصول على مكاسب قد تحققها لهم مفاوضات توحيد السلطة التنفيذية.

وأنشأت إيطاليا قبل نحو سنتين مستشفى ميدانيا في المدينة يحرسه العشرات من الجنود الإيطاليين. ولم تغادر القوات الإيطالية مصراتة رغم انتهاء معركة تحرير سرت التي بسببها أنشئ المستشفى لعلاج جرحى هذه المعركة.

وأثار هذا الدعم الإيطالي حفيظة السلطات شرق البلاد التي اعتبرته انحيازا.

وقال خليفة حفتر عقب أشهر من تركيز المستشفى “من السيء أن بعض الإيطاليين اختاروا البقاء بجانب المعسكر الآخر. فلقد أرسلوا 250 جنديا وطواقم طبية إلى مصراتة، دون إرسال أي مساعدات لنا”.

تصريحات السفير الإيطالي تفاجئ المتابعين للشأن السياسي الليبي، باعتبارها تتضارب مع مصالح حلفائها في مصراتة وطرابلس

وفي المقابل، تدعم فرنسا الجيش ومجلس النواب شرق البلاد وكانت أول من دعا إلى إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري. وخرج الصراع الفرنسي الإيطالي إلى العلن يوليو الماضي، عقب أيام من تقديم باريس مبادرة لحل الأزمة الليبية. ونجحت باريس حينئذ في جمع خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.

وخلص الاجتماع إلى اتفاق الرجلين على وقف إطلاق النار، وتنظيم انتخابات عامة بحلول ربيع 2018. وحركت إيطاليا بوارجها نحو السواحل الليبية ما أثار غضب الجيش الذي هدد بقصف أي سفينة تدخل المياه الإقليمية الليبية.

واتهم المسماري حينئذ روما بالسعي إلى التشويش على المبادرة الفرنسية التي رحب بها الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، منوها إلى أن هناك بعض الأطراف المحلية والدولية التي تريد إفشال هذه المبادرة.

واعتبر مراقبون أن الصراع الفرنسي الإيطالي على النفوذ في ليبيا، يقف عائقا أمام التوصل لأي تسوية سياسية للأزمة. وتخشى إيطاليا من تمدد نفوذ فرنسا إلى الغرب الليبي الذي تعتبره منطقة نفوذ تابعة لها.

وأرجعت مصادر مطلعة تغير الموقف الإيطالي إلى الانتخابات التي أفرزت صعود الشعبويين المناهضين لسياسة روما الحالية في ليبيا.

وقالت مصادر لـ”العرب” إن الإيطاليين غيروا موقفهم رغم عدم تشكيل حكومة جديدة في إيطاليا حتى الآن، لأنهم يدركون أنهم سيفقدون كل شيء، في صورة ما لم يقوموا بتعديل مواقفهم.

واستعادت إيطاليا دورها في ليبيا منذ وصول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق إلى طرابلس بعدما هيمنت بريطانيا وفرنسا على الملف الليبي منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

ويقول محللون إن إيطاليا استفادت من وجود دبلوماسيين إيطاليين بارزين في المنظمات الفاعلة في الأزمة الليبية؛ على غرار فيديريكا موغيريني الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية وباولوا سيرا الذي شغل منصب المستشار الأمني لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا.

ويأتي موقف السفير الإيطالي بعد أيام من إعلان اللجنة الرباعية حول ليبيا دعمها لضرورة إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري. وتضم اللجنة الرباعية كلا من الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي  وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا. والاثنين، ذكرت تقارير إعلامية أن اللجنة التشريعية داخل مجلس النواب تستعد لطرح مبادرة لكسر الجمود السياسي استنادا على بيان اجتماع اللجنة الرباعية.

وتتضمن المبادرة 7 نقاط أساسية لحل الأزمة السياسية وخلق واقع جديد ينهي الانقسام السياسي وتعدد المؤسسات. ومن أبرز هذه النقاط  تفعيل القرار رقم (5) لسنة 2014، وتحديد الـ30 من سبتمبر المقبل موعدا لإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة منذ 2014، وتحديد الـ30 من سبتمبر من عام 2019 موعدا أقصى لإجراء انتخابات برلمانية جديدة ينتخب فيها مجلس نواب جديد.

ورغم قرب موعد الانتخابات، إلا أنه لم تعلن أي شخصية ترشحها باستثناء سفير ليبيا السابق لدى الإمارات عارف النايض. وأطلق النايض برنامجا يحمل عنوان “إحياء ليبيا 2023” يعتبر بمثابة حملة انتخابية مبكرة توضح رؤيته لانتشال ليبيا من الفوضى.

4