الدعم الخارجي لحركة النهضة يتراجع بعد فك تحالفها مع نداء تونس

التصريحات التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي حملت في طياتها انتقادات لاذعة لحركة النهضة، ليست سوى نتائج لفك التوافق مع نداء تونس.
الجمعة 2018/10/12
فك الارتباط بالنهضة

تونس - بدد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي خلال مشاركته في القمة الفرنكوفونية بأرمينيا، التي انطلقت الخميس، آمال حزب حركة النهضة في عودة التوافق مع حزب نداء تونس.

واعتبر مراقبون أن التصريحات التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي حملت في طياتها انتقادات لاذعة لحركة النهضة، ليست سوى نتائج لفك التوافق مع نداء تونس.

وقال ماكرون خلال افتتاح أشغال القمة “أحيي شجاعة الباجي قائد السبسي في تصديه لمحاولات قوى الرجعية والظلامية إلغاء حقوق المرأة وترهيبها، ونجاحه في فرض عدة قوانين وتشريعات ثورية لفائدة المرأة تتعلق بالزواج والميراث والتعليم وعدة حريات أخرى… في الوقت الذي خاف فيه الآخرون”.

وعلق الرئيس قائد السبسي على تصريحات ماكرون قائلا “تشجيع ماكرون لقيادة تونس حول حقوق المرأة ليس جديدا لأن تونس منذ الاستقلال انطلقت في مقاومة الأمية التي كانت بنسبة 99 بالمئة، في حين نرى اليوم أن 60 بالمئة من حاملي الشهادات العليا هن من النساء”.

وأكد أن “تونس لم تنتظر العالم لتتقدم بحقوق المرأة، داعيا رؤساء الدول الأفريقية الأخرى إلى التقدم بالمرأة الأفريقية لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي”.

ويرى مراقبون أن الرئيس قائد السبسي بدأ التحشيد ضد حركة النهضة خارجيا بعد أن أطلق في السابق تصريحات وحوارات يدافع فيها عن الحركة ووصفها بـ”أنها حزب إسلامي معتدل”، وذلك في محاولة لاسترجاع واسترضاء القاعدة الانتخابية لحزب النداء الحاكم، ذات المرجعية الحداثية، التي تقلصت بسبب تحالفه مع الإسلاميين منذ عام 2014.

ولم ينكر الرئيس التونسي في حوار على تلفزيون فرانس 24 عقب القمة أن “خيار التوافق في تونس حقق نجاحات نسبية”، لكنه استدرك قائلا “هذا الخيار غير صالح لكل زمان ومكان”.

ويعي الرئيس التونسي أن النهضة لا تستطيع الصمود في الشأن السياسي دون سقف التوافق الذي قدمها للرأي العام الدولي في صورة حركة إسلامية معتدلة، حيث تستطيع الانخراط في الشأن العام وتكون مستعدة لتقديم تنازلات لإنجاح العملية الديمقراطية، لذلك سيمارس المزيد من الضغوط عليها لمراجعة مواقفها حين اختارت الاصطفاف مع الشاهد ضدّه.

واعتبر منذر ثابت المحلل السياسي أن الرئيس التونسي الذي كان الضامن دوليا لحركة النهضة، يضغط عليها لأجل إجراء تعديل وزاري.

وأضاف لـ”العرب” “السبسي يريد أن تراجع النهضة مواقفها بهدف تحجيم التيار الإخواني الذي يشكل النواة الصلبة داخلها”.

ويقول المتابعون إن الخناق يضيق على النهضة التي تتخبط منذ إعلان الرئيس قائد السبسي فك التحالف معها ثم فتح ملفات أمنية ترجح تورطها في اغتيالات المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي عبر تنظيم سري.

ويعتقد المتابعون أن تصريحات ماكرون تحمل انتقادات ضمنية إلى حركة النهضة التي رفضت مبادرة المساواة في الإرث باعتبار أنها “تتعارض مع القرآن والدستور، وتثير جملة من المخاوف على استقرار الأسرة التونسية وعادات المجتمع”.

ويرى هؤلاء أن الرئيس الفرنسي وجه رسالة بدوره إلى النهضة تشير إلى أن المجتمع الدولي يدعم المشروع الحداثي الذي يتبناه السبسي بقوة فيما لا يقبل بمشروع حركات الإسلام السياسي التي تمثله النهضة ولم يعد يثق فيها كشريك بالعملية الديمقراطية.

وقال أحمد نجيب الشابي الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي لـ”العرب” إن “تصريح ماكرون يندرج ضمن الصراع السياسي المحتدم في تونس، بعد انفراط التوافق بين رئيس البلاد ورئيس حركة النهضة، وهو ما يبدد أوهام حركة النهضة حول إمكانية اعتمادها على المجتمع الدولي لتسلم السلطة”.

4