الدعم الخليجي لمصر يبلغ مع الرئاسيات منعطف "قطف الثمار"

الجمعة 2014/05/23
مصريون في الخليج تفاعلوا مع دعم دوله لبلادهم

دبي - دعم دول خليجية لمصر المقبلة على انتخابات رئاسية مفصلية، سمح حسب مراقبين، بتحقيق معادلة كانت تبدو صعبة وتمثلت في مواجهة مشروع أخونة مصر والمنطقة، بأخف الأضرار، ودون تفجير صراع دام في داخل المجتمع المصري.

قال مراقبون إنّ الحرص على استقرار المنطقة يمثّل الدافع الأساسي وراء الدعم الكبير من بلدان خليجية، للمسار السياسي الذي انطلق في مصر بعد ثورة يونيو الماضي، ويُنتظر أن تتوجّه الانتخابات الرئاسية المقرّرة للخامس والعشرين من الشهر الجاري، وذلك انطلاقا من قراءة جيوسياسية تقوم على الربط بين أمن بلدان المنطقة واستقرارها، وترى لمصر دورا محوريا في ذلك.

وأوضح هؤلاء أنّ ما يبدو من ميل خليجي لأحد مرشحي الرئاسة في مصر؛ المشير عبدالفتاح السياسي، والذي ينعكس بوضوح في إعلام بعض الدول الخليجية، لا يمثل دعما لشخص بقدر ما هو انتصار لمشروع مضاد لـ«مشروع» جماعة الإخوان المسلمين التي ترى فيها تلك الدول خطرا على أمنها ووحدة مجتمعاتها، وقد صنّفتها، بالاستناد إلى وقائع وقضايا بت القضاء في بعضها، جماعة إرهابية محظورة.

ويقدّم بعض الإعلام الخليجي دعما للمرشح المتوقع فوزه في الانتخابات الرئاسية المصرية عبد الفتاح السيسي الذي بدا عاملا بجد على إنهاء مشروع الإخوان المسلمين.

لكنّ الرجل سيظل حين يتولى الرئاسة بحاجة ملّحة إلى استمرار المساعدات والاستثمارات الخليجية لتعويم الاقتصاد المصري بعد سنوات من التراجع بحسب محلّلين، وذلك بعد أن كانت السعودية والإمارات والكويت قد قرّرت إسناد دعم مالي لمصر بـ12 مليار دولار.

وقال المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبدالله لوكالة فرانس برس إن دعم الخليجيين للسيسي، لا سيما السعوديين والإماراتيين هو بالنسبة لهم دعم “أولا لمصر وثانيا لشخص يمثل مؤسسة وطنية مصرية وحيدة قادرة على إعادة الاستقرار في مصر هي المؤسسة العسكرية”، وليس لشخص السيسي بحدّ ذاته.

وأشار عبدالله إلى وجود «ارتباط شرطي» بين الاستقرار في مصر والاستقرار في الخليج، موضحا أن «استقرار أو عدم استقرار مصر يعني استقرار أو عدم استقرار الخليج».

وتابع المحلل أن “دول الخليج كانت على وشك أن تخسر مصر وكانت مصر على وشك أن تخسر دول الخليج في ظل حكم” الرئيس الإخواني محمد مرسي الذي وصلت العلاقات بين القاهرة والدول الخليجية في عهده إلى الحضيض، عدا مع قطر التي تغرد خارج السرب الخليجي بدعمها للإخوان.

وصنّفت السعودية جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية محظورة فيما حاكمت دولة الإمارات خلايا إخوانية بتهمة التآمر على نظام الحكم. ومسألة الإخوان هي السبب الرئيسي في الخلاف بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة مقابلة. وبعد انطلاقة الربيع العربي في نهاية 2010، بدأ تمكُّن جماعة الإخوان يقلق دول الخليج، حيث أنّ حكمهم لمصر البلد العربي الأكبر سيجعلهم دون شك يحاولون تعميم نموذجهم في غالبية دول المنطقة، بحسب المحللين.

20 مليار دولار الحجم الفعلي للدعم الخليجي لمصر

وقال المحلّل السياسي عبد الوهاب بدرخان إن نظاما إسلاميا طويل المدى في مصر «كان سيستخدم الدين ليتوسع إلى باقي الدول العربية ويعيد «زعامة» مصرية إلى العالم العربي بلون إسلامي.. وهذا كان أشبه بكابوس» بالنسبة لمعظم الدول العربية والخليجية بالتحديد.

كما أن الدول الخليجية كانت تنظر بقلق كبير إلى إمكانية أن تصبح مصر الإخوانية في الفلك الإيراني بسبب تقارب إيران والإخوان، أو في الفلك التركي في ظل الارتباط بين الإخوان ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، ما يؤثر بشكل جذري على توازن القوى في الشرق الأوسط. وقال بدرخان، إنه “عندما لاحت الفرصة بأنّ الشعب المصري يرفض حكم الإخوان، كان هناك إقبال من دول خليجية لدعم المؤسسة العسكرية المصرية لأنّها الوحيدة التي يمكن أن تضمن إزاحة حكم الإخوان دون أن تحصل كارثة مثل حرب أهلية أو ما شابه”.

وبعيد إعلان عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي مطلع يوليو 2013، أغدقت دول الخليج المساعدات المالية والاستثمارات على مصر.

وأعلنت السعودية والإمارات والكويت مجتمعة تقديم دعم مالي لمصر وصل إلى 12 مليار دولار بينما قال السيسي في مقابلة بثت في وقت سابق هذا الشهر إن المساعدات الخليجية لمصر بلغت في الواقع 20 مليار دولار. من جهته، قال رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب الثلاثاء الماضي من دبي، وفي إشارة واضحة إلى دول الخليج “لن ننسى أبدا تلك الأيادي الصديقة التي امتدت إلينا بالتأييد والمساندة”.

وشكل الدعم الخليجي هدية ثمينة للإدارة المصرية الانتقالية بعد أن تدهور الاقتصاد المصري إلى مستويات خطيرة.

وقال المحلل والناشط السياسي المصري عماد جاد لوكالة فرانس برس إن الدعم الخليجي المالي لمصر هو قبل كل شيء “دعم للخط الذي يعيد مصر إلى حالة التوازن، وللتوجه الذي أزاح نظام الإخوان”.

وبحسب المحلل، فإن السعودية والإمارات وإضافة إلى الدعم المالي، خاضتا “معارك سياسية” مع واشنطن وعواصم غربية أخرى مثل باريس ولندن، “من أجل جلب التأييد للنظام السياسي المصري”، الذي انبثق عن ثورة يونيو الشعبية.

وأشار جاد إلى حاجة السيسي في الفترة المقبلة لاستمرار الدعم المالي الخليجي “على الأقل في العام الأول”، وذلك “حتى يعود الاقتصاد المصري إلى عافيته”.

3