الدعم الخليجي يدفع الأردن لمعالجة أزماته الاقتصادية المزمنة

الحكومة الأردنية تواجه التزامات شاقة لم تعد قابلة للتأجيل، فيما تسمح المساعدات لعمان بتخفيف وتيرة الإصلاحات القاسية.
السبت 2018/10/06
تنفيذ الإصلاحات بأموال المساعدات

قذفت حزمة الدعم الخليجي الكرة في ملعب الحكومة الأردنية لإيجاد سبل لمعالجة أزماتها المزمنة، التي لم تعد قابلة للتأجيل، في وقت تبدو المهمة عسيرة في ظل التذمر الشعبي الذي يمكن أن ينفجر مع أي إجراءات تقشف قاسية قد تجد الحكومة نفسها مجبرة على اتخاذها.

  عمان - دخل الأردن مرحلة جديدة في طريق محاولاته المستمرة منذ سنوات لتصحيح الاختلالات المالية وتعزيز النمو الاقتصادي، متسلحا بالدعم الخليجي الكبير، الذي تلقاه هذا الأسبوع، لاستكمال خطط الإصلاحات، التي تواجه معارضة شعبية واسعة.

ووقع الأردن مع كل من السعودية والإمارات الخميس الماضي، اتفاقا في العاصمة الأردنية عمان لتقديم ودائع وقروض ميسرة بقيمة 2.5 مليار دولار، وتم بالفعل إيداع 1.1 مليار دولار منها لدى البنك المركزي الأردني.

ويقول محللون إن الدعم الخليجي سيعطي عمان متسعا من الوقت لتخفيف وتيرة الإصلاحات القاسية ويخفف الضغوط على الحكومة ويعزز متانة أوضاعها المالية والقدرة على الوفاء بالتزاماتها.

ورجحوا أن تراجع الحكومة برنامج الإصلاحات التي لم يعد بالإمكان تأجيلها بسبب الاختلالات الكبيرة في التوازنات المالية، لتقوم بتنفيذها بطريقة مدروسة تضمن تخفيف قسوتها على الطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل

وبموجب خطة التقشف المدعومة من صندوق النقد الدولي، فإن الأردن مطالب بكبح الإنفاق في الميزانية لخفض الدين العام المتصاعد الذي يبلغ حاليا 37 مليار دولار، أي ما يعادل 95 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وهو نسبة مرتفعة وفق المعدلات العالمية.

وكانت الحكومة قد اتخذت في الأشهر الماضية جرعة كبيرة جدا من الإصلاحات الاقتصادية القاسية تفوق طاقة الطبقات الفقيرة على الاحتمال، مما أدى إلى انفجار الاحتجاجات وخاصة بعد طرح مشروع قانون الضريبة على الدخل.

ويقول اقتصاديون إن التأجيل الطويل للإصلاحات على مدى عقود والاكتفاء بالاعتماد على المساعدات الخارجية، التي شكلت للأردن مجرد مسكنات، زادا من تراكم المشاكل المزمنة.

ووفق بيانات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، يتلقى الأردن أكثر من مليار دولار سنويا من الولايات المتحدة، أكبر مانحيها، بجانب مساعدات من أوروبا وغيرها.

ونقلت وكالة رويترز عن محافظ المركزي زياد فريز، قوله على هامش توقيع الاتفاق إن الأموال الخليجية “ستعزز الاستقرار المالي والنقدي والثقة في الاقتصاد ويحفز النمو”.

زياد فريز: الودائع الخليجية ستعزز الاستقرار المالي والنقدي والثقة في اقتصاد الأردن
زياد فريز: الودائع الخليجية ستعزز الاستقرار المالي والنقدي والثقة في اقتصاد الأردن

وأضاف “سيعزز هذا التمويل الاحتياطيات ويمكن الخزينة من تنفيذ مشاريعها وتقديم الخدمات بأقل أعباء ممكنة”.

وأثارت الاضطرابات الاجتماعية في الأردن مخاوف دول خليجية تخشى أن تؤدي الاحتجاجات على زيادات الأسعار والإصلاحات الضريبية المقترحة التي يدعمها صندوق النقد إلى زعزعة استقرار البلاد.

وتسعى الحكومة لتفكيك حالة الاحتقان الشعبي بسبب مشروع قانون ضريبة الدخل الذي أقرته مؤخرا، من خلال إصدار عفو خاص عن بعض الحقوق المالية.

وبحسب تصريحات وزير أردني لوكالة الأنباء الألمانية، فإنه رغم المطالبات المتكررة بإقرار مشروع القانون، إلا أن الحكومة لا تزال مترددة في إقراره بسبب الأثر المالي الكبير.

ويشمل العفو العام المأمول شعبيا إلغاء جميع المخالفات والغرامات المترتبة على المواطنين في جميع المجالات، إضافة إلى القضايا الجزائية والتنفيذية المنظورة أمام القضاء، إلى جانب منح.

وأرسلت الحكومة الأسبوع الماضي مشروع قانون للضرائب إلى البرلمان، والذي تريد إقراره هذا العام لمساعدتها في الحصول على شهادة سلامة من صندوق النقد لتجنب ارتفاع تكاليف خدمة ديون أجنبية تفوق 1.4 مليار دولار مستحقة في العام المقبل.

وأشعل قرار رفع أسعار الوقود في يوليو الماضي احتجاجات قادت لرحيل حكومة هاني الملقي، بسبب قرارات من بينها قانون الضريبة.

وتضرر النمو الاقتصادي من ارتفاع معدل البطالة بسبب الصراع الإقليمي، الذي أثر سلبا على معنويات المستثمرين.

وفاقم إغلاق الحدود مع سوريا بعد اغلاق الحدود مع العراق لفترة طويلة، الشريكين التجاريين الأهم بالنسبة للأردن، من صعوبة وضعه الاقتصادي.

وفي الفترة الأخيرة، كثفت عمّان جهودها لدعم القطاع الصناعي عبر كيان جديد لإنعاش الصادرات، التي تراجعت في السنوات الأخيرة بسبب الاضطرابات الأمنية في المنطقة، بهدف تعزيز فرص الخروج من دوامة الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

وأعلنت الحكومة مؤخرا عن تأسيس شركة مساهمة خاصة لدعم الصادرات لتكون مظلة شاملة لجميع جهود تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية في الأسواق الخارجية.

ووفق المحللين، ستكون الشركة الجديدة، مملوكة بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، الذي سيتولى تمويل الشركة، إضافة إلى الاعتماد على الجهات المانحة والداعمة في التمويل، ولكن ذلك يبدو غير كاف.

وتعاني العديد من القطاعات الحيوية من أزمات خانقة جعلتها تدخل في انكماش، وهي نتيجة طبيعية لغياب الإجراءات العاجلة، التي قد تقلل من تداعياتها على المدى المتوسط.

وتظهر البيانات الرسمية انخفاض قيمة المبيعات العقارية 12 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام إلى 5.57 مليار دولار مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

وعزا عاملون في القطاع ذلك التراجع إلى تأثير التوترات الإقليمية والبيروقراطية في الدوائر الحكومية.

11