الدعم الخليجي يردع التكهنات بشأن اقتصاد البحرين

المنامة تعلن استلام الدفعة الأولى من مبلغ المساهمة من السعودية والإمارات والكويت بقيمة 2.29 مليار دولار.
الجمعة 2019/05/10
وصول حزمة الإنقاذ الأولى

ردعت حزمة الدعم الخليجي الجديدة جميع التكهنات بشأن اقتصاد البحرين، التي تكافح من أجل معالجة الاختلالات المالية المزمنة عبر ترتيب الأولويات لتنفيذ مجموعة من الإصلاحات القاسية للخروج من الأزمة.

المنامة - تسلمّت البحرين الخميس كامل الدفعة الأولى من حزمة مساعدات مالية أعلنت عنها السعودية والإمارات والكويت بقيمة إجمالية بلغت 10 مليارات دولار، لصالح الدولة الخليجية الصغيرة التي تواجه مصاعب مالية.

وقالت وزارة المالية والاقتصاد في بيان “تم استلام الدفعة الأولى من مبلغ المساهمة من الدول الشقيقة” بقيمة 2.29 مليار دولار، مشيرة إلى أنها بصدد استلام الدفعة الثانية بقيمة 2.27 مليار دولار خلال العام الحالي.

ويأتي الدعم المالي الخليجي للمنامة، لتعزيز استقرار المالية العامة وتحفيز النمو الاقتصادي والتنمية، بالتزامن مع تباطؤ اقتصادي وارتفاع في المديونية.

ومن الواضح أن قرار الدول الخليجية الثلاث ضخ المساعدات لجارتها لم يكن له أي علاقة بالجدل السياسي المحتدم في البحرين حول تنفيذ الإصلاحات، وخاصة تلك المتعلقة بتغيير نظام الدعم الحكومي للمواطنين.

وتراجعت الحكومة البحرينية عن خطط لإصلاح نظام الدعم الحكومي بسبب اتساع الجدل بشأن إجراءات التقشف المرتبطة بحزمة المساعدات الخليجية.

وتناقش الحكومة والبرلمان منذ العام الماضي هذه الخطة التي تهدف إلى إصلاح نظام المخصصات التي تُصرف للبحرينيين الذين تعرّضوا لضغوط جراء سنوات التقشف وارتفاع الأسعار.

وكانت البحرين، التي تملك احتياطيات ضئيلة من النفط مقارنة بجيرانها الخليجيين، قد اتخذت إجراءات تقشفية في السنوات الأخيرة مثل تطبيق ضريبة القيمة المضافة ورفع أسعار استهلاك المياه والكهرباء.

وأمر العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة الحكومة في العام الماضي، بالإسراع إلى التوصل لتوافق مع البرلمان بخصوص نظام الدعم الجديد، الذي كان سيشمل دمج دعم اللحوم وبدل غلاء المعيشة في حزمة واحدة.

وزارة المالية البحرينية: 4.46 مليار دولار تم استلامها من إجمالي المساعدات الخليجية
وزارة المالية البحرينية: 4.46 مليار دولار تم استلامها من إجمالي المساعدات الخليجية

ويرى محلّلون أن البحرين أمام خيارات محدودة في طريق تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية للخروج من أزمتها، خاصة أن تطبيق ضريبة المبيعات لن يحل مشكلة الخلل في التوازنات المالية، وأن رهانها على التكنولوجيا المالية سيواجه عقبات كثيرة قبل تحقيق الأهداف.

وفي أكتوبر الماضي، كشفت المنامة عن برنامج مالي لتحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات الحكومية بحلول 2022، تقوم بموجبه السعودية والإمارات والكويت بتقديم دعم على شكل” تمويلات وقروض ميسّرة” لتمويله.

وبحسب وزارة المالية، فإنّ البحرين ستستلم في عام 2020 نحو 1.76 مليار دولار، وفي 2021 نحو 1.84 مليار دولار، وفي عام 2022 نحو 1.42 مليار دولار، وستستلم 650 مليون دولار في عام 2023.

وتواجه البحرين صعوبات في تمويل العجز في موازنتها، بحسب خبراء ماليين، ولكنها في الوقت ذاته تحاول الترويج لنفسها على أنها مركز للتكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وانخفضت تكلفة اقتراض البحرين إلى مستويات قياسية متدنية منذ الإعلان عن حزمة الإنقاذ الخليجية، نتيجة تحسن الثقة في سنداتها السيادية بعد أن أوشكت المنامة على العجز عن سداد التزاماتها في يونيو 2018.

وظهر ذلك جليا في إعلان مصرف البحرين المركزي الأربعاء الماضي عن تغطية إصدار من أذونات الخزانة الحكومية الشهرية بقيمة 93 مليون دولار لأجل 182 يوما وتستحق في 10 نوفمبر المقبل.

وأكد المركزي أن سعر الفائدة على الأذونات بلغ 3.5 بالمئة بانخفاض عن فوائد الإصدار السابق في 31 مارس الماضي حين بلغت 3.95 بالمئة، ما يؤكد متانة ثقة الأسواق بالاقتصاد البحريني.

وتملك البحرين حاليا حقلا واحدا للنفط تنتج منه 50 ألف برميل يوميا، مع احتياطات من النفط الخام تقدر بمئات ملايين البراميل.

كما تنتج 150 ألف برميل إضافي من حقل أبوسعفة الذي تشترك فيه مع السعودية لتلبية معظم حاجاتها النفطية.

وفي أبريل العام الماضي، أعلن وزير النفط الشيخ محمد بن خليفة بن أحمد آل خليفة أن البحرين اكتشفت حقلا يحتوي على احتياطات من النفط الصخري تقدر بأكثر من 80 مليار برميل.

وربما يصبح هذا الاكتشاف، الذي تتراوح احتياطاته من الغاز بين 10 و20 تريليون قدم مكعب، مصدرا مهما للدخل لكن من المستبعد أن تتبلور فوائده قريبا.

وأكد الخبير ناصر السعيدي في وقت سابق إن هذا الأمر قد يستغرق 5 سنوات على الأقل. ولذا فإذا كانت ستحقق إيرادات فلن يحدث ذلك على الفور، وعليها أن تواجه التكيّف مع عجز مالي كبير وعجز كبير في الموازنة.

ومع بلوغ العجز 11.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق صندوق النقد الدولي، ستحتاج المنامة لتطبيق سلسلة من الضرائب وتخفيضات الإنفاق للقضاء على عجز الموازنة بحلول 2022، وهو الهدف الذي تحدّد في إطار خطة الإنقاذ.

11