الدعم الروسي الإيراني يحقق مكاسب على الأرض للنظام السوري

التدخل الروسي في سوريا والتورط الإيراني الذي ينكشف يوما بعد يوم يخلطان أوراق المعارضة السورية التي حققت تقدما ملموسا في الأشهر الأخيرة، ومن المنتظر أن تزيد الانتقادات الدولية الموجهة ضد موسكو إثر نشر تقارير ذكرت استعمالها لقنابل عنقودية جديدة.
الاثنين 2015/10/12
التدخل الروسي يعرقل تقدم المعارضة على جبهات عدة

دمشق - يستفيد جيش النظام السوري من دعم حزب الله والتدخلات الإيرانية والغطاء الجوي من مقاتلات الجيش الروسي لتحقيق تقدم ميداني في محافظات عدة في وسط وشمال غرب البلاد، في وقت تحدثت تقارير عن استخدام قنابل عنقودية روسية جديدة ومتطورة للمرة الأولى في النزاع.

وحقق جيش النظام السوري تقدما على جبهات عدة في عمليته البرية الواسعة بتغطية جوية روسية ضد الفصائل الإسلامية المقاتلة في ريف حماة الشمالي باتجاه الطريق الدولي دمشق- حلب وفي تلال ريف اللاذقية الشمالي والشمالي الشرقي وفي ريف إدلب الجنوبي.

ويقول محللون إن نظام الأسد يحاول تحصين مواقعه في حماة خلف قوس يمتد من غرب خان شيخون، جنوب إدلب، على الطريق الدولي وصولا إلى كفر نبودة غربا.

وفي ريف حماة الشمالي، قال مصدر عسكري إن “الجيش السوري يوسع نطاق عملياته البرية حول مدينة مورك شرقا ومعان شمالا”، ولا تزال الاشتباكات مستمرة في مناطق عدة تحت التغطية الجوية الروسية.

وعلى جبهة أخرى، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن إن “قوات النظام تتقدم في جبهة محور سهل الغاب، جنوب إدلب، أحد أهداف العملية البرية حاليا، وهو عبارة عن مثلث يصل حماة باللاذقية وإدلب، ويقود حزب الله العمليات فيه”.

ويخوض جيش الفتح الذي يضم جبهة النصرة وفصائل إسلامية أبرزها حركة أحرار الشام منذ أشهر مواجهات عنيفة ضد قوات النظام للسيطرة على سهل الغاب.

وبحسب عبدالرحمن، فإن أحد أهداف العملية البرية الحالية هو الدخول إلى منطقة جسر الشغور وكسر الحصار عن بلدتي الفوعة وكفريا في إدلب عن طريق السيطرة على سهل الغاب وتأمين ريف اللاذقية الشمالي.

ويقتصر وجود النظام في إدلب، الواقعة تحت سيطرة جيش الفتح، على المسلحين الموالين له في الفوعة وكفريا.

نظام الأسد يحاول تحصين مواقعه في حماة خلف قوس يمتد من غرب خان شيخون، جنوب إدلب، على الطريق الدولي وصولا إلى كفر نبودة غربا

وبدأ جيش النظام السوري منذ أيام عدة، مدعوما للمرة الأولى بغطاء جوي من الطائرات الروسية، عملية برية واسعة في مناطق في وسط وشمال غرب البلاد لا وجود فيها لتنظيم الدولة الإسلامية.

وتأكيدا للتورط الإيراني الكبير منذ اندلاع أحداث الثورة في سوريا، أعلن مسؤول إيراني، الأحد، أن الجنرال الإيراني حسين همداني أحد قادة الحرس الثوري الذي قتل الأسبوع الماضي في سوريا، شارك في 80 عملية في هذا البلد الذي يعيش تحت وطأة الحرب.

وتصر طهران على ترويج عدم تدخلها بشكل علني في سوريا، لكنها تدعم فعليا نظام الرئيس بشار الأسد منذ بداية الحركة الاحتجاجية في العام 2011.

وقال القائد السابق للحرس الثوري، جيش النخبة في النظام الإسلامي، الجنرال محسن رضائي خلال تشييع جنازة همداني، إن الأخير “زار سوريا منذ العام 2011، حيث أسس قوات الدفاع الوطني ، الموالية للنظام، وشارك في 80 عملية”.

وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني الجنرال رمضان شريف أن همداني كان “خلال السنوات الأربع الماضية واحدا من المستشارين العسكريين الأكثر تأثيرا وكان دوره حاسما” في النزاع، وفقا للتلفزيون الرسمي.

وتشارك عناصر من الحرس الثوري في سوريا إلى جانب مقاتلي حزب الله اللبناني المدعومين من طهران. ويزور قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني سوريا والعراق بانتظام.

ودخل النزاع السوري المتشعب الأطراف منعطفا جديدا مع بدء روسيا شن ضربات جوية قالت إنها تستهدف المجموعات الإرهابية، في حين تعتبر دول غربية أن هدفها الفعلي دعم قوات النظام في ضوء الخسائر الميدانية التي منيت بها في الأشهر الأخيرة. ومع إطلاق صواريخ عابرة من بحر قزوين واستخدام طائرات حربية قادرة على تدمير أهداف من على مسافة بعيدة، لم يتوان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن عرض قوته في سوريا بهدف إظهار نهوض روسيا وقدرتها على مواجهة الغربيين.

80 عدد العمليات التي شارك فيها همداني في أحداث الثورة السورية وفقا لتصريحات رسمية إيرانية

وهذا التدخل الكبير هو أول عملية عسكرية تقوم بها موسكو خارج حدود الاتحاد السوفييتي السابق منذ الحملة الكارثية في أفغانستان في 1979.

ومع استخدامها أحدث طائرات السوخوي ونماذج سوفييتية قديمة تؤكد روسيا أنها دمرت العديد من مراكز قيادة ومعسكرات تدريب “إرهابيين”، كما تؤكد دعمها للعملية العسكرية التي يشنها الجيش السوري النظامي. وقد أقحمت روسيا أيضا في المعركة أسطولها المرابط في بحر قزوين، فأطلقت صواريخ عابرة على أهداف تبعد أكثر من 1500 كلم من موقع الإطلاق. وهي سابقة ترمي بشكل واضح إلى إظهار القوة العسكرية الروسية.

وقال المحلل السياسي غريغوري محمدوف “لا أستطيع حقا القول إن كان لذلك معنى عسكريا، إطلاق صواريخ من بحر قزوين”، مضيفا “لقد أظهرنا قوتنا، لمن؟ للإسلاميين؟ لا بل للأميركيين قبل أي شيء آخر”.

واتهمت منظمات حقوقية روسيا باستخدام قنابل عنقودية جديدة ومتطورة للمرة الأولى في سوريا أو بتزويد القوات السورية بها.

ونقلت هيومن رايتس ووتش، الأحد، في بيان أن صورا وأشرطة فيديو تم تداولها على الإنترنت تظهر استخدام قنابل عنقودية روسية من طراز “سي بي بي اي” للمرة الأولى في سوريا في غارة استهدفت محيط بلدة كفر حلب التي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة في ريف حلب الجنوبي الغربي في الرابع من شهر أكتوبر، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات.

وأبدت المنظمة قلقها من استخدام روسيا لتلك القنابل العنقودية ومن تزويد سلاح الجو السوري بها، من دون أن تحدد الجهة التي أطلقتها.

وبحسب المنظمة، فإن “الغارة في كفر حلب ترافقت مع مجموعة من الصور وأشرطة الفيديو التي تظهر اعتداءات جوية وبرية بالقنابل العنقودية في محافظات حلب وحماة وإدلب، منذ بدء الحملة الجوية الروسية في سوريا في 30 سبتمبر الماضي”.

4