الدعم العربي سلاح أكراد سوريا للصمود أمام الأتراك

رياض درار لـ"العرب": أصابعنا على الزناد وأيادينا مفتوحة لحل سياسي.
الاثنين 2019/10/14
سلاح المقاومة لا يلغي الإيمان بالحل السياسي

تزامنا مع التفاعل الدولي الواسع مع الحملة العسكرية التي تشنها أنقرة شرق الفرات في سوريا ضد الأكراد تدفع عدة جهات عربية، ومنها القاهرة التي تستضيف وفدا من مجلس سوريا الديمقراطية، لإرساء مشروع سوري جديد يكون فيه مكان يسع جميع السوريين حكومة ومعارضة وأكرادا. لكن ميدانيا، تطرح أسئلة عدة حول ما إذا كان الأكراد سيصمدون كثيرا أمام الحملة التركية أم أنهم سيختارون الحل السياسي لحلحلة الملف، وكل هذه الاستفسارات أجاب عنها رياض درار، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية في حوار لـ”العرب”.

القاهرة - تواجه قوات سوريا الديمقراطية تحديات جسيمة في ظل الاجتياح التركي لشمال شرق الفرات، بعدما تخلت واشنطن عن تعهدات سابقة بحماية حلفائها الأكراد الذين حاربوا معها تنظيم داعش.

ووضعت العملية العسكرية التي تقوم بها أنقرة حاليا المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، كما قربت بين الأكراد ودول عربية عديدة، في مقدمتها مصر، التي تستضيف حاليا وفدا رفيع المستوى من قوات سوريا الديمقراطية.

وتحاول القاهرة من وراء هذه الخطوة التأكيد على أنها قريبة من جميع القوى السورية، في الحكم والمعارضة، ما يجعلها مهيأة لتوسيع دورها السياسي، الذي بدأ مع دعوتها الجامعة العربية لعقد اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية السبت، وصدور بيان قوي اللهجة ضد تركيا، وهو ما لقي ارتياحا لدى أكراد سوريا.

للخوض في حيثيات هذه الخطوة التقت “العرب” رياض درار، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، خلال زيارته مع عدد من أعضاء المجلس للقاهرة، بدعوة من وزير الخارجية المصري سامح شكري.

وأكد درار أن وفد سوريا الديمقراطية قدم تصوراً للقيادة المصرية عما يجري على أرض الواقع من الناحية العسكرية والأمنية والسياسية والإنسانية، وذكر أن المجلس “وجد استجابة مصرية وعربية واسعة ظهرت في البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب”.

والتقى سامح شكري السبت وفد مجلس سوريا الديمقراطية، قبيل انطلاق أعمال الاجتماع الوزاري لبحث العدوان التركي على سوريا، وضمّ الوفد الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار، والرئيسة التنفيذية إلهام أحمد، وعضو المجلس الرئاسي لمجلس سوريا سيهانوك ديبو.

مواجهة العدوان التركي

أكد رياض درار في حواره مع “العرب” أن الهدف من زيارة القاهرة هو إيجاد موقف عربي موحد في مواجهة العدوان التركي الذي وصلت أصداؤه إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتشكيل لجنة عربية لنقل الصعوبات التي يعاني منها أهالي المنطقة، وتقديم تقدير موقف لحظة بلحظة، والمشاركة في عملية الحشد الدولي ضد أنقرة، وهو ما استجابت له الجامعة العربية في بيانها الختامي.

وأوضح أن قرار تشكيل هذه اللجنة يعد “اعترافا من الدول العربية بالمكونات الكردية في شمال شرق سوريا التي قاومت داعش وتعاونت مع التحالف الدولي لمكافحة

الإرهاب، واستطاعت أن تقيم بناء اجتماعيا يساعد على الاستقرار، بما يمهد لأن يكون هناك مشروع سوري موحد في المستقبل”.

واعتبر المسؤول الكردي أن قرارات الجامعة العربية في مجملها إيجابية وتشير إلى بداية وعي بشأن ضرورة توحيد الموقف العربي.

وأكد درار أن “الحكومة المصرية ستكون طرفاً فاعلاً في الحوارات المستقبلية مع أي من الأطراف الفاعلة في سوريا، سواء كان ذلك مع الحكومة أو مع المعارضة أو حتى مع البلدان العربية التي لديها تأثيرات على هذه الأطراف بحيث تستطيع أن تجمع السوريين على طاولة مفاوضات واحدة”.

رياض درار: تشكيل لجنة عربية تهتم بما يحدث في شرق الفرات هو اعتراف بالمكونات الكردية في شمال شرق سوريا
رياض درار: تشكيل لجنة عربية تهتم بما يحدث في شرق الفرات هو اعتراف بالمكونات الكردية في شمال شرق سوريا

وأشار إلى أن اللقاء مع وزير الخارجية المصري تطرق إلى “مسألة فتح نوافذ حوار مع النظام السوري”، واصفا ما جرى في الاجتماعات المشتركة مع القاهرة بأنها شهدت “استماعاً إلى تعليقات القيادات الكردية ومناقشة الأمر”، من دون أن يوضح طبيعة ما توصلت إليه هذه اللقاءات، غير أنه شدد في الوقت ذاته على أنهم منفتحون على الحوار السياسي مع جميع الأطراف.

وأضاف في حواره مع “العرب”، أن وفد المجلس طالب القاهرة بدعم سياسي وإعلامي، علاوة على طلبات أخرى، لم يسمها، غير أنه قال “من الممكن أن تأتي في وقت لاحق وفي مرحلة حاسمة”، وأرجع ذلك إلى حاجة المقاومة إلى قدرات تمكنها من الاستمرار في مواجهة العدوان التركي.

وتطرق الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية إلى المشروعات السياسية في سوريا، ومنها اللجنة الدستورية بقوله إنها ولدت بطريقة قيصرية عبر اتفاق أستانة، وأنها في طريقها إلى الفشل لأنها لا تتناسب مع طبيعة الأوضاع السورية.

ولفت درار إلى أن الموقف الأميركي يعيش معاناة داخلية وصلت ذروتها بين البيت الأبيض والكونغرس، وتنعكس إيجابيا على تركيا، غير أن ذلك لا يعني أن الأكراد سوف ينسحبون بسهولة من المناطق التي يسيطرون عليها حاليا.

وأضاف “أعتقد أننا في أثناء متابعتنا للتطورات قد يشهد الموقف الأميركي تغييراً في لحظة من اللحظات، وسوف نكون يقظين له، لأن القرار هناك للمؤسسات وليس للأفراد، ومعروف أن الولايات المتحدة لا تأخذ قراراتها في لحظة واحدة، وتتدارس الأمور، وحالة الضعف التي نراها في الموقف الأميركي تؤثر على وجود واشنطن في المنطقة، وكبريائها في مواجهة الحلف الروسي- التركي- الإيراني”.

وشدد على أن التواصل مع الإدارة الأميركية كان قائماً إلى حين بداية آلة الحرب التركية مرحلة العدوان، وكان هناك وفد أميركي يتواجد في الشمال الشرقي لمناقشة التطورات الجارية والتهديدات التركية، غير أن جميع وسائل الاتصال أضحت مقطوعة الآن.

واستدرك “لكن في الوقت ذاته فإن الجنود الأميركان على الأرض ما زالوا يتحدثون عن أنهم لن ينسحبوا من الأماكن التي هم موجودون فيها، وانسحبوا فقط من مواقعهم الحدودية، وهو ما يطمئننا بأن آلة الحرب التركية لن تستطيع التقدم إلى مواقع يتواجد فيها عسكريون أميركيون”.

ورفض درار التأكيد على وجود توافق أو تواطؤ روسي- أميركي بشأن العدوان التركي، رغم ظهور ذلك في موقف البلدين داخل مجلس الأمن، حيث رفضا إدانة التدخل التركي في سوريا ، لكنه أشار إلى أن موسكو تعمل بسياسة اغتنام الفرص.

وأوضح أن الارتباك الأميركي أعطى لإيران دفعة قوية لاستهداف القوات الأميركية في الخليج، وبالتوازي مع ذلك هناك تعبئة وحشد للدخول التركي إلى سوريا، وهو ما من شأنه إخراج الولايات المتحدة من سوريا والمنطقة.

مقاومة مستمرة

حراسة عناصر داعش لم تعد بين الأولويات
حراسة عناصر داعش لم تعد بين الأولويات

توقع المسؤول الكردي أن يستمر العدوان، طالما هناك دعم أو صمت إيراني وروسي، لكنه في المقابل أشار إلى أن المقاومة مستمرة أيضاً، وهي الضمانة الوحيدة لإعاقة تركيا عن تحقيق انتصارات كبيرة على أرض الواقع، مؤكدا أن المقاومين “قادرون على دفعها للاتجاه الذي يريدونه”.

ولفت إلى أن “رفع سلاح المقاومة لا يلغي الإيمان بالحل السياسي، ولذلك نخاطب الجميع بضرورة التفاوض والسعي إلى تسوية عبر الحوار، ما كان دافعا لنا أن نخاطب المعارضة والنظام السوري بل وتركيا ذاتها، ووسّطنا الجانب الروسي”.

وأوضح درار، “المقاومة ما زالت تشكل حائط صد أمام القوات التركية، وهناك مناطق ما زالت صامدة، وربما تستطيع تركيا التقدم عدة أمتار في النهار، لكن نسترجعها مرة أخرى في الليل”.

وأضاف أن “هناك بعض القرى الحدودية جرى استهدافها والسيطرة عليها، لكن لم تستطع القوات التركية التمكن تماما من منطقتي تل أبيض ورأس العين، وكانتا في صلب وجهتهم (الجنود الأتراك)، ويريدون تحريرهما منذ الساعات الأولى، والصمود الذي حدث في الأيام الأولى أدى دوره في تعطيل اقتحام هاتين البلدتين الكبيرتين، بعد أن قمنا بدفع المزيد من القوات على مساحة 80 كيلومترا فاصلة بين البلدتين”.

وأشار إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تقاتل من كل المكونات والمجلس يشاركها بفاعلية ولم يتخلف أحد من أبناء المنطقة، كاشفا عن وجود حوالي 70 ألف مقاتل، وهم مستعدون لمواجهة العدوان التركي، بينهم 12 ألف مقاتل من المخصصين في حراسة أسرى داعش في السجون.

وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية السبت، إن حراسة عناصر داعش لم تعد بين أولوياتهم الرئيسية، في إشارة ترمي إلى استنفار المجتمع الدولي، وتوصيل رسالة تفيد بأن التدخل التركي قد يكون وبالا على دول كثيرة.

وأوضح درار أن المقاومة الكردية ستعاني من تنسيق الأتراك مع التنظيمات والخلايا الإرهابية، فهم يعدون لتلك اللحظة منذ فترة طويلة، وبالتالي “فإننا نعد بأن نحافظ على أكبر قدر من أسرى داعش، لكن لا أحد يعلم إلى متى سنظل محافظين في ظل وجود أكثر من 80 ألف مقاتل بجانب القوات التركية وفق إحصائياتهم”.

7