الدعم القطري للإرهاب يستشري في البلاد العربية

الثلاثاء 2014/04/01
الشعوب العربية كشفت دور قناة الجزيرة المسموم لبث الفوضى بصناعة قطرية

يفتح الاعلامي العراقي فخري كريم، في كتابه الصادر مؤخّرا، بالقاهرة بعنوان “الإخوان الحقيقة والقناع″، النار على دولة قطر ويعتبر “أن كل ما قامت وتقوم به قطر يدخل في باب “إرهاب الدولة” وينعكس ذلك في التمويل المباشر وتغطية المشتريات من السلاح والتحريض السياسي والإعلامي وتأمين الملاذ الآمن للقيادة المتهمة بالإرهاب على أراضيها”.

الكتاب، الذي صدر عن الدار المصرية اللبنانية، يأتي في إطار تحليل التطورات السياسية الأخيرة عربيا، مستحضرا بشكل خاص تجربتي مصر والعراق، مؤكدا على أن من شأن تمكين تيار الإسلام السياسي، الإخواني والسلفي المتحالف معه، السيطرة على المفاصل الاستراتيجية في العالم العربي وحواش رخوة من العالم الإسلامي، وتمزيق نسيج المجتمعات العربية والإسلامية، وإخضاع “تعدّديتها” و”تنوعها الثقافي”، لأبشع أساليب الصهر القسري والإخضاع الفاشي وإثارة موجات من الكراهية والاقتتال على الهوية وتفكيك ما ظل واهيا من مؤسسات الدولة، وتجريح القوات المسلحة وتهميش دورها، وإلهائها بمعارك وهواجس ليست بعيدة عن التنابزات الفرعية التي تدور في مجتمعاتنا التي غدت هشة، بفضل تناوب الأنظمة المستبدة والطائفية على الحكم فيها.


العراق ضحية الجزيرة والقرضاوي


يحمّل فخري كريم قطر والجزيرة والقرضاوي مسؤولية ما جرى في العراق من تخريب وإرهاب عقب سقوط نظام صدام حسين، حيث يرى أنه “في الوقت الذي كانت قناة “الجزيرة” تسجل جرائم الإرهابيين، وتبثها كمآثر جهادية، كانت القوات الأميركية والقوات متعددة الجنسيات تجدّد حيويتها في ربوع الجزيرة لتدخل بأمان إلى العراق، وتواصل مهامها الاحتلالية بعد أن انتهت مهامها العملياتية المنطلقة من قاعدتها العسكرية الأكبر في قطر.

ولأول مرة، انكشف الغطاء عن التناقض الحاد بين قطر “الحاضنة” للمركز القيادي العسكري والمخابراتي العملياتي للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، والحليفة الأثيرة لها ولإسرائيل ودورها الجديد في تأمين الدعم المالي والإعلامي واللوجستي للجهاد ولأميركا في ذات الوقت.

العراق أصبح طائفيا بحكم هيمنة الإسلام السياسي عليه وبطريقة أطاحت بكل فرصة لتنميته وإعماره

ويقول الاعلامي العراقي محلّلا حجم التناقض: “لم يقتصر التناقض على مزدوجي “الجهاد وأميركا” بل تعدّاهما إلى طائفة من التناقضات العسيرة على الهضم. فالمشيخة القطرية مدينة في حضورها للولايات المتحدة التي ترتبط بها بتحالف استراتيجي، وصفها ذات مرة، الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري السابق، بأنها “تثير حسد الملوك والرؤساء العرب وتُسيلُ لعابهم”!، وهو سبب عداوتهم في هجومهم على دولة قطر.

كما أن شيخ قطر الذي انقلب على أبيه واغتصب السلطة منه يُدينُ بفضل لإسرائيل عليه، لا أقل من فضل إدارة المخابرات الأميركية لمدّها يد العون إليه خفية ومساعدته في إنجاح عملية الاغتصاب السياسي، وتوفير الغطاء والحماية غير المرئية لمشيخته. وأظهر تفجير القاعدة لبرجي التجارة الدولية في نيويورك عام 2001 تناقضا سافرا، بين “تبعيّتها” لواشنطن وتحالفها مع إسرائيل، وسياسة الجزيرة “الحاضنة” للإخوان المسلمين ومركزهم الدولي، وانفرادها الأثير بتسجيلات بن لادن الجهادية وسبقها الإعلامي في بث وقائع عمليات القاعدة وانتحارييها في شتى أصقاع العالم”.


غرائب جزيرة قطر


يضيف فخري كريم “بدت قطر المشيخة “النانوية” من حيث المساحة على خارطة العالم، كما لو أنها تخوض معركة تحدّ قومي” ولي أذرع مع الإدارة الأميركية، وهي الرابضة في أحضان أقوى معسكر أميركي في العالم خارج الولايات المتحدة، لجهة تكنولوجيا أسلحتها المتطورة الضاربة وعُددها وعديد قواتها وكثافة نيرانها، ولم تأبه للانتقادات اللاذعة التي وجِهَت إليها من القيادات الأميركية، بل خاضت ضدها معركة “كفالة حرية الإعلام الدولي”!. ودخلت في تدرج مدروس على خط التنافس الإعلامي السياسي، بدءا من احتلال العراق مع “جوهرة واشنطن “cnn ” و”cbc” وأخذت تتواجد على خطوط النيران، في كل حدث وتفجير وعملية انتحار، وسجلت كاميراتها، وقائع انتحارية و”جهادية” مع لحظة وقوعها، مما كان يشي بتنسيق مع القائمين على العمليات الإرهابية، وعلى الأخص القاعدة وامتداداتها.

قناة الجزيرة أداة التخريب العربي
كان صعبا التكهن بالدور المسموم الذي تلعبه قناة الجزيرة القطرية حاليا، منذ انطلاقتها عام 1996 من الدوحة كأول قناة عربية إخبارية، تنقل الخبر، أينما كان، ومسوقة شعار “الرأي والرأي الآخر” في برامجها الحوارية لتظهر كمنبر إعلامي محايد، لا تتبنى وجهة نظر إمارة قطر، خاصة وأنه في تلك الفترة لم تظهر الدوحة مؤشرات على أنها تخطط فيما بعد لتنفيذ مخططات تهدف إلى تقسيم الوطن العربي وتفتيته، وتتحول إلى أداة منفذة للمشاريع الأميركية الإسرائيلية في المنطقة.

و قد بدأ توجه القناة يظهر جليا خاصة بعد الغزو الأميركي للعراق، وظهور مبدأ التناقض في تغطيتها للأحداث، في وقت تنطلق من قاعدة “السيلية” في قطر، وهي فضاء عسكري تستخدمه القيادة المركزية الأميركية كمقر لإمداد وتهيئة المعدات العسكرية واللوجيستية اللازمة في العراق، وهو ما زاد تأكيد الشكوك التي كانت تروج على أن القناة تسوق وجهة النظر الأميركية والتجاوزات التي ارتكبتها قواتها في العراق، الذي انتقل من حكم ديكتاتوري في عهد صدام حسين، إلى احتلال أميركي، يتخلله مسلسل تفجيرات مستمر تحت نعرات الطائفية، لعبت قناة الجزيرة دورا كبيرا في إذكائها.

أداة قطر الإعلامية المشبوهة ظهر دورها واضحا وجليا من خلال استضافتها للشيخ يوسف القرضاوي الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين، والذي كان لا يفوت فرصة للتهجم على دول خليجية أمثال السعودية والإمارات اللتين تتبنيان نهجا سياسيا معتدلا في المنطقة، وواصل القرضاوي بث خطبه المسمومة، التي تعدت حدود اللياقة والأدب.

ومع اندلاع ما سمي بثورات الربيع العربي في المنطقة، ودعم الإدارة الأميركية للأحداث التي اندلعت في بادئ الأمر في تونس ثم ليبيا ومصر، ساهمت قناة الجزيرة بالجزء الأكبر من تغطيتها في استضافة قياديين يمثلون التيارات الإسلامية الإخوانية كقياديي حركة النهضة الإسلامية في تونس وإسلاميي ليبيا، والجماعة في مصر، لتصبح الجزيرة منصة إعلامية متقدمة لجماعات الإخوان المسلمين في المنطقة، بالتوازي مع الدعم القطري ماديا ولوجستيا للحكومات الإسلامية التي تشكلت في تلك الدول.

وقد كشف موقع “ويكيليكس″ سابقا أن لديه 7 وثائق عن قطر، نشر منها 5 وثائق، وحجب وثيقتين بعد تفاوض قطر مع إدارة الموقع الذي طلب مبالغ ضخمة حتى لا يتم نشرهما، لما تحويانه من معلومات خطيرة عن لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين وأميركان، وأن هذه اللقاءات كلها للتحريض ضد مصر، وعلى الرغم من أن الموقع التزم بسرية الوثيقتين بعد أن حصل على الثمن من القطريين، إلا أنه تم تسريبهما إلى عدد من وسائل الإعلام، أهمها صحيفة الغارديان التي نشرت نصهما على موقعها، وشملت ضمن محتواها تحليل السفارة الأميركية لموقع قناة الجزيرة على خارطة التحرك السياسي لقطر، ودورها في رسم ملامح سياسة قطر الخارجية.

ويشير إلى أن “غرائب جزيرة قطر تتسع رقعتها السياسية لتكوّن وتؤمن في نفس الوقت حاضنة محمية للشيخ القرضاوي، أمير مؤمني الإخوان المسلمين في العالم، بجوار المعسكر الأميركي العملاق ومكتب التنسيق الإسرائيلي!.

وفي فصل سياسي غرائبي مثير، تستضيف المشيخة وتُكرم أسرة صدام حسين ورموز نظامه من القيادات والكوادر البعثية وتضعهم تحت تصرف عرابَيْها، الأميركي والإسرائيلي، للاستفادة من خدماتهم في صولاتها ومعاركها في العالم العربي دون أن تبخل بخدماتها، لكل المعارضات، سواء بالدعم المالي أو بعقد المؤتمرات أو الإيواء، أو ما تراه مناسبا لتمكينها من بلوغ أهدافها.

وبفعل دورها، استحقت بجدارة لقب إمبراطورية قطر، وخرجت بذلك من واقعها "النانوي" .

في هذا السياق يلفت فخري كريم إلى أنه “في خط بياني عربي وإقليمي دال على الاستراتيجية الأميركية، الحاضنة للإسلام السياسي في المنطقة، تظهر قطر “بعد انقلاب الولد على أبيه” الذي قيل حينها إنه كان بدعم مباشر من إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة ومخابراتها، وتحول الجزيرة “النانوية” مساحة وسكانا، إلى أكبر قاعدة للولايات المتحدة في العالم، وأهمها وأخطرها من حيث التجهيز والعدد والقوة النارية والجاهزية. بالإضافة إلى احتضان الجزيرة لمنصة استخبارات وتنصت، لها ولإسرائيل.

ولابد في هذا السياق تحديد الدور الإعلامي والسياسي لقناة الجزيرة التي أصبحت محرضا ومعبئا، في اتجاهين متلازمين تحت شعار مخادع أصبح الآن مكشوفا لمن كانوا عونا لها، تجاه “فضح الأنظمة الدكتاتورية الشمولية”، مقابل تسويق مباشر للتيارات الإسلاموية، الإخوانية بالدرجة الرئيسية، واعتماد الشيخ الطائفي “القرضاوي” رمزا تبشيريا في حملة التسويق، وبناء قاعدة سياسية ومالية وشبكة علاقات واتصالات له في المشيخة بمباركة أميركية – إسرائيلية، بصفته رئيس التنظيم الدولي للإخوان”.

ويتساءل “هل يغيب عن البال، أو يمكن غض الطرف عن مكونات أخرى في إطار الاستراتيجية الأميركية الإسرائيلية، مثل دور قناة الجزيرة في ترويج بيانات ورسائل زعيم القاعدة بن لادن، والسبق الذي كانت تحظى به أو انفرادها في الوصول إليه وإجراء المقابلات معه، ومع آخرين من دعاته وأنصاره؟ وهل تغيب عن هذا المخطط الاستراتيجي، صورة إدارة الجزيرة والقيمين عليها، الذين ينتمي جلهم إلى الإخوان وأنصار الجماعة؟ وقد تساق مواقف ومشاهد مناقضة لهذا التوجه، في ما قامت به قناة الجزيرة في العراق أثناء وبعد سقوط نظام صدام حسين وفرض الاحتلال الأميركي دوليا على العراق. ولكن هل في تلك المواقف التي حرضت على الفتنة والإرهاب والقتل على الهوية والنقل المباشر للعمليات الإرهابية، والتحريض على الحرب الأهلية وتقسيم البلاد على أساس طائفي، لأول مرة والترويج لها.. هل في تلك المواقف تعارض فعلي مع الاستراتيجية الخفية للولايات المتحدة، أم العكس تماما، إذ هي تكريس لمفخخات سياسية تعتمد التفريق والفصل الطائفي والمكوني في العراق، كما في البلدان العربية الأخرى؟”.


أخونة العالم العربي


يعتبر فخري كريم أن العراق أصبح طائفيا بحكم هيمنة الإسلام السياسي عليه وبطريقة أطاحت بكل فرصة لتنميته وإعماره ونهوضه. ويدعو إلى تحريم تديين السياسة وتسييس الدين وبشكل أوضح منع قيام الأحزاب على أساس ديني.

ويحذر الاعلامي العراقي من وجود فصائل إخوانية في كردستان العراق، مؤكدا أن ولاء الإخواني ليس لدولته وإنما لدولة الخلافة التي لن يجد فيها الكرد ذاتهم.

فخري كريم: ولاء الإخواني ليس لدولته وإنما لدولة الخلافة

ويشدد مؤلف الكتاب على أن الإسلام السياسي ليس بإمكانه إلا إنتاج نظام شمولي طائفي يتنكر لمفهوم الديمقراطية، القائم على التداول السلمي للسلطة، ويسعى إلى مصادرة أراء الناس وتغييب الآخر عن المشهد السياسي.

ويكشف كريم تفاصيل اللقاء الذي جمع القيادي الإخواني المصري المحبوس خيرت الشاطر مع صلاح الدين محمد بهاء الدين، الأمين العام للاتحاد الكردستاني، في ديسمبر من العام 2012 معتبرا أن أهم مخاطره كانت محاولة توريط كردستان في مخططات لا علاقة لها، ليس بكردستان فقط بل بالعراق أيضا في إطار التخطيط الإخواني لإقصاء القيادات الكردية العلمانية والجهاد ضد توجهاتها ضمن خطة “أخونة العالم العربي بالتعاون مع أميركا وبالاعتماد على الدعم القطري.

ويلفت إلى أن قطر حولت الربيع العربي إلى خريف صيفي قائظ ومكّدر، “الحركة الشعبية التي انطلقت بمبادرة الشبيبة وتوسعت لتُخرِجَ الملايين من صمتهم وتنخرط في تظاهرات مليونية في تونس ثم تمتد إلى مصر وليبيا فَتُسْقِط أنظمتها ورؤساءها، اصطدمت بدخول قطر على خطوط التكوين الهش الجديد، وتضع كل إمكاناتها لإجهاض الثورة وتمكين الإخوان المسلمين والسلفيين من الاستيلاء على السلطة فيها.

وفي سياق متصل بدأت المشيخة تتحرك سريّا بدعم إخوان مصر لتشكيل نواتات إخوانية في بلدان خليجية، وتعزيز دور التنظيمات التكفيرية الطائفية في سوريا، وإضفاء طابع إخواني – قاعدي على تشكيلات “جبهة النصرة” وغيرها من التنظيمات “الجهادية” الوافدة، محوّلة أنظار الرأي العام الحذر من تطورات الأوضاع في سوريا والمنطقة وغلبة مسحة الإسلام السياسي عليها، ومستفزة المكونات الملوَّعَة والقلقة من النتائج التي يمكن أن تترتب على أي تغيير قادم، يتشابه مع تدهور الحالة في مصر وتونس″.

الجزيرة عملت على فضح الأنظمة الدكتاتورية مقابل التسويق للتيارات الإخوانية بالدرجة الرئيسية

والتدخل القطري في سوريا بشكل خاص ينعكس سلبا على المعارضة الوطنية والقوى المناصرة لها داخليا وعربيا ودوليا، ويؤدي في الواقع العملي إلى إضعافها ومحاصرتها بشبهة الإسلام السياسي المتطرف، مما يفضي إلى إطالة معاناة الشعب السوري ويضيّق من حرية حركة القوى المناضلة لتحقيق التغيير الديمقراطي وإقامة الدولة المدنية التعددية، وتكريس التنوع المكوّني في إطار الوحدة الوطنية.

و”في كل اتجاهات تحركها تتبنى مشيخة قطر وقناة الجزيرة نهجا سافرا لإشاعة أجواء الفتنة الطائفية، وحرف نزعات التغيير الوطني الديمقراطي أينما أمكنها ذلك في هذا الاتجاه.

وهذا ما حصده العراقيون بعد التغيير وحتى الآن من تطاولها على الإرادة العراقية الشعبية المستنفرة ضد النهج والسياسة الطائفية ومحاصصاتها المقيتة. ولم يتوان شيخ قطر عن التلويح بمنع إقامة دورة الخليج الكروية في البصرة إذا لم يجر تغيير الحكومة وفقا لما يشتهي لا بما يسعى العراقيون إلى تحقيقه ديمقراطيا”.

6