الدعم النفسي حماية يقدمها الكبار للصغار

خبراء يرون أنه ليس من العيب مصارحة الأطفال بحقيقة بعض الأوبئة لاسيما وباء كورونا ومن الضروري معرفة طريقة إيصال المعلومة بكيفية تناسب أعمارهم.
الخميس 2020/04/23
ضرورة التحدث إلى الأطفال بمفردات سهلة وبسيطة

يؤكد خبراء علم النفس أنه من الضروري الحديث مع الأطفال حول فايروس كورونا المستجد، ويرون أن الأحاديث المبسطة حول الأمراض والأوبئة يمكن أن تكسبهم مرونة في التعامل مع الأحداث الصعبة التي سيتعرضون لها في حياتهم. كما يعارضون خوف آبائهم من تأثير ذلك على نفسياتهم ويعتبرون أن الإخفاء لا يفيد مع جيل يتابع كل جديد عبر الهواتف الذكية واللوحات الرقمية.

يتجنب أغلب الآباء الحديث عن فايروس كورونا مع أطفالهم خوفا من تأثير ذلك على نفسياتهم، إلا أن خبراء علم النفس يعتقدون أنهم ليسوا على صواب في ذلك.

وأكد خبراء علم النفس أن الطفل يحتاج في مراحل عمره الأولى إلى بعض التجارب التي يتعلّم من خلالها كيف يسيطر على مخاوفه وينأى بنفسه عن الأخطار عند الضرورة. ودعوا إلى الإجابة عن كل الأسئلة التي يطرحها الطفل بخصوص ما يدور حوله، معتبرين أن الطفولة المبكِّرة هي فترة نمو الدماغ وتكوّن السلوك، وبالتالي لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل، واستثمار الوقت والجهد في تطوير وتحسين المهارات المتعلقة بكيفية الدفاع عن النفس، وهي أفضل حماية يمكن أن يقدمها الآباء للأبناء.

ونصح الخبراء الآباء بالتحدث إلى الأطفال عن مخاوفهم وشرح كل ما يتعلق بالفايروس المستجد  بمفردات سهلة وبسيطة، مؤكدين أن الأطفال يتأثرون بكل المعطيات والتقارير التي تتحدث الآن حول فايروس كورونا.

كما نصحوا بأهمية تخصيص وقت معين للجلوس مع الأطفال والحديث عن فايروس كورونا، والاستماع للأسئلة التي تدور في أذهانهم بهذا الخصوص ومحاولة الإجابة عنها، لأنه “كلما زاد الغموض لديهم من المرض زاد قلقهم”.

ويقول الخبراء إنه ليس من العيب مصارحة الأطفال بحقيقة بعض الأوبئة لاسيما وباء كورونا، وأنه من الضروري معرفة طريقة إيصال المعلومة بكيفية تناسب أعمارهم، مشيرين إلى أن كل المنابر الإعلامية حاليا همها الوحيد مستجدات فايروس كورونا، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي. وأكدوا أنه من المفيد الحد منها، لأن ذلك سيحميهم من القلق والتوتر.

ويرى المختص في علم النفس أحمد الأبيض أن الآباء يمكن أن يصيبوا أطفالهم برهاب كورونا إذا لم يجيدوا التعامل معهم خلال هذه الأزمة ويمكن أن ينقلوا لهم الخوف إذا كانوا مصابين بالوسواس القهري سواء من كورونا أو من أي مرض آخر.

وقال الأبيض لـ”العرب” إنه على الآباء الحديث مع أطفالهم حول فايروس كورونا بطريقة علمية حتى لا تختلط المفاهيم في أذهانهم، داعيا الأهل إلى عدم تضخيم الأمر واعتبار كورونا مرضا ذا خصوصية وجب التعامل معه حسب إرشادات معينة.

ولفت الأبيض إلى أن بعض الأطفال ينزلون صورا وفيديوهات للتوعية ضد الفايروس، وهو أمر جيد في اعتقاده لأنه يبرز مدى وعي بعض الأطفال بهذه الأزمة ومشاركتهم للكبار.

حماية الصغار مسؤولية الكبار
حماية الصغار مسؤولية الكبار

وترى الدكتورة كارين روجرس المتخصصة في علم النفس الإكلينيكي أنه على البالغين بدء محادثة مع أطفالهم وتشجيعهم على مشاركة أفكارهم ومشاعرهم. وتقترح التعامل مع مخاوف الطفل بطريقة مثيرة.

وتقول روجرس “يمكن للأب أن يتحدث مع أطفاله على هذا النحو: ماذا لو قلتُ لكم إن معظم الأطفال لا يمرضون بسبب هذا الفيروس؟ وسيمكنه حينها إعطاؤهم معلومات”.

وتضيف “هذه فرصة لمساعدة الأطفال على تعلم أهمية التحدث إلى الناس، عندما يشعرون بالقلق من الأشياء، فيمكن أن يقول الأب للطفل عندما تشعر بالقلق، تحدث إلى الكبار حول هذا الموضوع لأنهم في الغالب يمكنهم مساعدتك”.

وتردف “قد يشعر بعض الأطفال بالقلق حقا بشأن إذا ما كانوا سيمرضون وعلى الآباء تشجيعهم  على المشاركة إذا كان لديهم أي من هذه المشاعر  أو غيرها”. وترى أنه على البالغين قبل التحدث إلى الأطفال، فهم الحقائق والاستعداد لمشاركة المعلومات الدقيقة بطريقة يمكن للأطفال فهمها.

كما يشدد الخبراء على أهمية التواصل الصحيح مع الأطفال بشأن إعطائهم معلومات عن المرض، للحرص على سلامتهم الصحية والنفسية.

وتؤكد الأخصائية السويدية في شؤون الأطفال بريتني نوبل، أنه على الآباء معرفة طريقة الحديث الصحيحة مع أطفالهم بشأن وباء كوفيد ـ 19 بهدف تهدئة مخاوفهم وطمأنتهم. وتنصح بالحفاظ على الهدوء.

وتقول نوبل “من المهم أن نفهم أن الأطفال يلتقطون الإشارات من الآباء والأصدقاء والعائلة، حيث إنهم يراقبون كيف يستجيب الأشخاص من حولهم لأخبار كورونا، لذلك يجب الحفاظ على الهدوء”.

ويعتبر علماء النفس أن حماية الصغار مسؤولية الكبار، لذلك عليهم الحرص على سلامة أطفالهم وجعلهم يشعرون بالأمان وعدم الخوف من الفايروس وينصحون بالإجابة على أسئلتهم بكل موضوعية وتكييف لغتهم مع عمر الطفل.

وتقول روجرس “من المهم تعريف الأطفال بأن معظمهم ليسوا معرضين بشكل خاص لفايروس كوفيد ـ 19 وذلك سيساعدهم على تقليل الشعور بالقلق”.

الآباء يمكن أن يصيبوا أطفالهم برهاب كورونا إذا لم يجيدوا التعامل معهم خلال هذه الأزمة ويمكن أن ينقلوا لهم الخوف

كما يرى الخبراء أنه من الجيد شرح بعض المسائل الدقيقة للأطفال والالتزام بها مثل عدم زيارة كبار السن والمرضى وغسل اليدين بشكل متكرر أو استخدام معقم اليدين والسعال والعطس في طية الذراع والبقاء في المنزل عندما يكونون مرضى والاستراحة حتى يصبحوا بصحة جيدة مرة أخرى.

ويرون أيضا أنه يمكن للكبار التحدث إلى الأطفال حول العزل الصحي وضرورة البقاء في الداخل أكثر للمساعدة في منع انتشار الجراثيم والتأكد من حصول المرضى على المساعدة التي يحتاجونها من الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية.

ووفق الخبراء، يمكن للكبار أن يخبروا الأطفال أن كل هذه التغييرات، مثل إغلاق المدارس، يتم إجراؤها للمساعدة في تجنب انتشار الفايروس ومنع أكبر عدد ممكن من الأشخاص من الإصابة بالمرض.

ويقولون “يمكن للآباء أن يشرحوا لأطفالهم مثلا ‘إننا لا نعرف إلى متى ستتواصل الأزمة لكننا نعلم أن الأطفال سيعودون إلى المدرسة، وسيعود الكبار إلى عملهم، وسيتمكن الناس من التجمع في مجموعات كبيرة مرة أخرى'”. ومن أجل الاستمرار في تقليل قلق الأطفال، ينصح الخبراء البالغين بالحد من تعرض الأطفال للأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي ومراقبة المراهقين الذين قد يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للبقاء على اتصال مع الأصدقاء، وضرورة أخذهم  لاستراحة من أجهزتهم.

ويشيرون إلى أن الآباء قد يحتاجون إلى مراقبة استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، وتوفير النظام وضمان أن الأطفال والمراهقين لديهم وقت خال من متابعة الشاشات خاصة أثناء الليل.

21