الدعوات إلى تفعيل عقوبة الإعدام تتصاعد في الجزائر بعد حادثة "نهال"

الاثنين 2016/08/08
بوادر عودة عقوبة الاعدام

الجزائر - تصاعدت الدعوات في الجزائر للعودة إلى تطبيق عقوبة الإعدام بعد 23 سنة من تجميدها، وذلك إثر جريمة خطف وقتل وصفت بـ”المروعة” راحت ضحيتها طفلة في الرابعة من العمر، تحوّلت إلى قضية رأي عام.

ولم يعد الإسلاميون وحدهم يطالبون بتفعيل عقوبة الإعدام بل دعت العديد من الوجوه المحسوبة على التيار التقدمي إلى رفع التجميد عن عقوبة الإعدام بعد جريمة قتل الطفلة نهال.

وفي هذا الصدد، قال رئيس اللجنة الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان فاروق قسنطيني، في تصريحات لـ”العربية.نت”، إنه يعارض حكم الإعدام من حيث المبدأ، “ولكني أطالب بتطبيقه بحق من يعتدي على الطفل البريء فيحرمه من حقه في الحياة”.

وأكد قسنطيني أن “الحكم بالإعدام على قتلة الأطفال وتنفيذه، من شأنه أن يردع كل من تسوّل له نفسه خطف طفل بريء وترويعه وترويع أهله”.

وكثيرا ما تثير عقوبة الإعدام في الجزائر جدلا حادا بين منظمات المجتمع المدني والحكومة، فعادة ما يطالب الحقوقيون السلطة بتنفيذ التزاماتها الدولية بشأن إلغاء عقوبة الإعدام من المنظومة الجزائية، خاصة بعد توقيع الجزائر على لائحة الأمم المتحدة المتعلقة بتجميد تنفيذ أحكام الإعدام سنة 1993، لكن في المقابل تصرّ المؤسسات الدينية الرسمية مثل وزارة الشؤون الدينية على الإبقاء على هذه العقوبة لأنها تتناغم مع ما أقرّته الشريعة الإسلامية من توصيات وأحكام تتعلق بالجناة والمجرمين. ويؤكد نشطاء المجتمع المدني على أن الارتباط بالتفسير العقائدي يغلق باب الاجتهاد في نصوص الدين الإسلامي بشأن عقوبة الإعدام، وأن التطور الإنساني يفرض إلغاء هذه العقوبة باعتبارها حكما منافيا للحق في الحياة.

ويرفض تيار الإسلام السياسي في الجزائر إلغاء عقوبة الإعدام، وتدافع قيادات الأحزاب الإسلامية عن مبرّرات دعوتها إلى الإبقاء على الإعدام كعقوبة زجرية. وعموما تعدّ عقوبة الإعدام من بين العقوبات الراسخة في أدبيات الجماعات الإسلامية باعتبار أنها تستمد مشروعيتها من خلال النصوص الدينية و”الأدلة القطعية” في السنة دون اعتبار للمنظومة الكونية لحقوق الإنسان التي تدافع بشدة عن الحقّ في الحياة.
4