الدعوات لتسريع حملات التطعيم تحرج حكومة المشيشي

رئيس لجنة الصحة في البرلمان: نسعى لتلقيح 4 ملايين مواطن.
الأحد 2021/05/02
الأزمة الصحية في تنام مستمر في تونس

تحرج الدعوات المتتالية للتسريع في وتيرة حملات التلقيح عقب الانتشار المقلق للوباء الحكومة التونسية التي تتعرض لانتقادات حادة بسبب بطء نسق التلقيح، وباتت حكومة هشام المشيشي مطالبة بإدارة أكثر نجاعة في مواجهة الأزمة الصحية بتوفير اللقاحات واتخاذ قرارات جذرية، فيما لم يستبعد المشيشي التجاء حكومته إلى الغلق العام للسيطرة على الجائحة.

تونس - تتعالى الأصوات المطالبة بتوسيع حملات التطعيم في تونس في الوقت الذي ترزح فيه البلاد تحت أسوأ أزمة صحية بسبب ارتفاع عدد الإصابات بالوباء وانتشاره بشكل مقلق.

وفي حين تتعرض الحكومة لانتقادات حادة بسبب بطء نسق التلقيح، لم تستبعد حلولا جذرية لمواجهة التفشي السريع لكورونا في البلاد.

وقال رئيس الحكومة هشام المشيشي في مقابلة مع رويترز الجمعة إن الحكومة تأخذ في الاعتبار الوضع الاقتصادي الصعب للبلاد في قراراتها لإبطاء انتشار فايروس كوورنا، لكنها لن تتردد في اتخاذ قرارات جذرية إذا أصبح ذلك ضروريا.

وهذه أول إشارة من المشيشي إلى أنه قد يفرض عزلا عاما إذا استمر الوضع الوبائي الحرج في البلاد بعد أن كان يرفض الخوض في هذا الاحتمال لتأثيره الشديد على الاقتصاد المنهار.

وارتفع إجمالي الوفيات في تونس إلى أكثر من عشرة آلاف شخص وسط تحذير مسؤولين من انهيار المنظومة الصحية في البلاد مع بلوغ أقسام الإنعاش طاقاتها القصوى في أغلب المستشفيات ونقص في الأوكسجين في بعضها ومعاناة الطواقم الطبية من الإنهاك.

وقال المشيشي ردا على عدم فرض حكومته إغلاقا عاما للسيطرة على الجائحة رغم الانتقادات “نحن نحاول متابعة الوضع الوبائي ونأخد أيضا الجانب الاقتصادي وإذا استوجب الأمر اتخاذ إجراء راديكالي سنفعل”.

وكان المشيشي قد حث مواطني بلاده إلى الإقبال على حملة التطعيم ضد كورونا للحد من انتشار الفايروس، مقرا بأن تسريع حملة التطعيم مرتبط أيضا بجلب المزيد من اللقاحات من مخابر عالمية.

وتلقى أكثر من 306 آلاف شخص اللقاح المضاد لفايروس كورونا في تونس منذ بدء حملة التطعيم في منتصف مارس الماضي.

ناجي جلول: عدم احترام التراتبية في التلقيح سقوط أخلاقي للحكومة
ناجي جلول: عدم احترام التراتبية في التلقيح سقوط أخلاقي للحكومة

ويناهز العدد قرابة 10 في المئة فقط من العدد المستهدف من قبل الحكومة لتطعيم ثلاثة ملايين شخص بحلول نهاية شهر يونيو، كما أنها تخطط لتطعيم 5.5 مليون شخص بنهاية العام الجاري. لكن سيكون من الصعب الوصول إلى نصف هذا العدد مع النسق الحالي للحملة، حيث اعترف مسؤولون بوزارة الصحة بوجود بعض المشاكل التقنية في إخطار المشمولين من المواطنين بحملة التطعيم.

وأكد عياشي الزمال رئيس لجنة الصحة بالبرلمان أن “تونس أعادت طلبا جديدا من لقاح فايزر بـ2 مليون جرعة لنصل إلى إجمالي 4 مليون جرعة من اللقاح، مليون جرعة بين شهري مارس ويونيو و3 ملايين أخرى بين أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر القادمة”.

وأوضح في حديث لـ”العرب” أن “مخزون البلاد وصل إلى 400 ألف جرعة، كما تم التعاقد مع مرفق كوفاكس لتوفير4.5 مليون جرعة بعد وصول 180 ألف جرعة، فضلا عن 260 ألف أخرى من جرعات فايزر”، وقال إن “نسق التلقيح تحسّن كثيرا واليوم وصلنا إلى أكثر من مليون 400 ألف مواطن مسجلين لتلقي اللقاح”.

وبخصوص الجدل القائم حول تلقي أعضاء الحكومة للقاح قال الزمال “ما يسمى بكبار المسؤولين تم إدراجهم في الأولوية الثالثة، وهذا أمر معمول به في كل دول العالم، ووزير الصحة صرّح بتخصيص 10 آلاف جرعة لرئاسة الجمهورية”.

ومع تسارع وتيرة تفشي فايروس كورونا والسلالة البريطانية، باتت أغلب أقسام مرضى كوفيد – 19 في المستشفيات في مستوى طاقة استيعابها القصوى في ظل مخاوف من انهيار النظام الصحي، وفق ما أعلن عنه مسؤولون في لجنة مكافحة فايروس كورونا.

وأوضح الزمال “لا يوجد إلى حد الآن نقص في الأوكسجين، والاستنجاد بالجزائر لتوفير المادة كان في إطار عملية استباقية للمرحلة القادمة، علاوة على وجود مقتنيات صغيرة من الأوكسجين، وكل ما يقال مجرّد إشاعات أثارتها بعض الأطراف”.

وأردف رئيس اللجنة “عدد أسرّة الإنعاش ارتفع إلى 380 سريرا بعد أن كان في حدود 90 سرير إنعاش قبل الجائحة، فيما تجاوز عدد أسرة الأوكسجين الألفين بعد أن كان في حدود 400 سرير”.

Thumbnail

وأشار إلى “وجود أخطاء اتصالية من الحكومة في التعامل مع الأزمة، بالإضافة إلى تأخر وصول اللقاحات”، لافتا “إلى أن هدف الحكومة تلقيح من 5 إلى 6 ملايين شخص، وسنصل إلى ذلك قبل موفى السنة الحالية”.

واستطرد زمال “وزارة الصحة بصدد القيام بدراسة نسبة مناعة الشعب التونسي، وتم أخذ عينات لـ10 آلاف شخص، وتبيّن أن 30 في المئة من التونسيين يكتسبون المناعة من هذا الوباء”.

وثمنت شخصيات سياسية خطوات مختلف أطراف القطاع الصحي والهياكل المعنية من أجل جلب اللقاحات لمجابهة الوباء، لكنها انتقدت سياسة الحكومة في التعامل مع الأزمة التي رمت بظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

وقال رئيس حزب الائتلاف الوطني التونسي ناجي جلول “نثمن مساعي بعض الأطراف لاحتواء الوباء، واللقاح هو الحل الوحيد لتجاوز الأزمة”.

ووصف جلول في تصريح لـ”العرب” عدم احترام التراتبية في التلقيح بـ”السقوط الأخلاقي”، قائلا “إذا ثبت تلقي كبار المسؤولين لجرعات من اللقاح فذلك يقتضي إقالة الحكومة”.

طارق الكحلاوي: الحكومة مشوشة الذهن من خلال الملف المالي وملف كوفيد
طارق الكحلاوي: الحكومة مشوشة الذهن من خلال الملف المالي وملف كوفيد

وفي سؤاله حول حظوظ نجاح حكومة المشيشي في تجاوز الأزمة الصحية المتواصلة منذ أكثر من سنة، شكّك جلول في ذلك.

وبرأيه فإن “الحكومة تسيّر بوزراء بالنيابة وتتخبط في صراعات سياسية”.

وعلق “أشكّ بصراحة في تجاوزها للأزمة رغم ثقتي في الإطارات الطبية، لأنها لا تملك خطّا سياسيا واضحا”.

وأضاف “ليس من الطبيعي أن تكون البلاد على حافة الإفلاس والبنوك وشركات التأمين تسجّل مرابيحا استثنائية، توجد اليوم عائلات ثرية ولها جبال من الأموال مع مساهمة البنوك يمكن أن نجد حلا لاقتناء اللقاح”.

وصّنفت تونس الأولى من حيث نسبة الإصابات من إجمالي التحاليل، فضلا عن تصدرها عالميا لعدد الوفيات بالوباء لكل مليون ساكن.

وأكد الدكتور رياض قويدر عضو اللجنة العلمية لمجابهة كورونا الخميس “أن تونس باتت الدولة الأولى عالمياً من ناحية الوفيات بكورونا لكل المليون ساكن، والأولى في نسبة الإصابات من إجمالي عدد التحاليل المجراة يومياً”.

ودعا قويدر في تصريح صحافي إلى تمرير قانون حالة الطوارئ الصحية بشكل مستعجل من أجل تطبيق إجراءات مجابهة كورونا بشكل صارم، موضحا أن الجانب الاقتصادي والاجتماعي ألقى بظلاله على الإجراءات المتخذة في علاقة بمجابهة كورونا، داعياً إلى تفعيل جميع الآليات التي من شأنها الحد من تزايد انتشار الفايروس.

واستنكر مراقبون تأخر الحكومة في عمليات جلب اللقاحات منذ الموجة الثانية التي شهدتها البلاد موفى السنة الماضية، واعتبر هؤلاء أنها لا تتوفر على خطة عمل واضحة لمواجهة الأزمات.

وأفاد الناشط السياسي طارق الكحلاوي في تصريح لـ”العرب” أن “الحكومة مشوشة الذهن من خلال الملف المالي وملف كوفيد، وتأخرت في جلب اللقاحات لأنها تفتقر إلى رؤية، وهي حكومة تصريف أعمال وضعيفة”.

ووصف الكحلاوي ما وقع مؤخرا بخصوص تلقي كبار المسؤولين لجرعات لقاح على حساب كبار السن والفئات الشعبية التي لها أولوية بـ”الفضيحة”، قائلا “ما وقع ضرب لما تبقى من الثقة في هذه الحكومة التي خرقت قواعد وضعتها، وهذا يعكس عدم وجود خطة”.

Thumbnail

وأضاف “كان يفترض أن تستبق الأمور وتهيئ نفسها عوض الاستنجاد بالسلطات الجزائرية لجلب الأوكسجين للمصابين بالوباء خصوصا وأنها تدرك وجود موجة ثالثة وانتشار السلالة البريطانية”.

واستطرد “إذا واجهت البلاد موجة أخرى وارتفعت الأسعار وتم رفع الدعم على المنتوجات سندخل في مرحلة صعبة مع حكومة ضعيفة”.

وحملت أوساط سياسية مسؤولية تدهور الوضع الصحي إلى الطبقة الحاكمة المنهمكة في الصراعات، فيما يقتضي أن يكون الملف الصحي على رأس أولويات السلطات.

وجدّدت حركة تونس إلى الأمام في بيان أصدرته الخميس الدّعوة إلى حجر صحّي شامل على أن تتحمّل الحكومة التّبعات الاجتماعية لهذا القرار عبر التّعويض للفئات الفقيرة وللعمّال والمؤسّسات الصغرى والمتوسّطة الأكثر عرضة للضّرر من بقيّة المؤسّسات.

ودعت الحركة الرئيس قيس سعيد إلى تسخير كل الجهود الدبلوماسية والاتّصال ببعض دول العالم لاستجلاب اللقاحات اللّازمة للتّقليص من حدّة الكارثة.

وانتقد حزب آفاق تونس بُطء نسق عمليات التلقيح موجّها لوما لرئيس الحكومة وفشله في إدارة الأزمة الصحية.

وعبّر الحزب عن تخوّفه من التواصل الخطير لارتفاع مؤشر الوفيات، محملا الحكومة مسؤولية تعقّد الوضع الوبائي وفشل الإجراءات والتدابير الوقائية التي أقرتها مستنكرا تأخر تونس في عمليات التلقيح بسبب التقصير الدبلوماسي.

ووجهت الحركة السياسية دعوة عاجلة للرئيس قيس سعيد لبذل الجهود الدبلوماسية اللازمة والعلاقات الثنائية مع البلدان المنتجة لتوفير العدد الكافي من اللقاحات للمواطنين.

من جهته اعتبر حزب العمال في بيان أصدره الأربعاء أنّ منظومة الحكم في مجملها لا تتعاطى بالحد الأدنى من المسؤولية السياسية والأخلاقية مع ما يتطلبه تفاقم الوضع الوبائي.

2