الدعوة لتعديل وزاري تشغل الموقعين على وثيقة قرطاج

أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل يؤكد على ضرورة تحديد أولويات المرحلة القادمة للنهوض بأوضاع البلاد ودفع نسق التنمية وإيجاد الحلول الناجعة.
الأحد 2018/02/25
الاتفاق على الأولويات

تونس - عمّقت دعوة الاتحاد التونسي للشغل لضخ دماء جديدة في الحكومة بإجراء تعديل عليها أزمة تفتت السند السياسي لحكومة يوسف الشاهد، وهو ما حتم على الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي التعجيل بلقاء نورالدين الطبوبي، الأمين العام للمنظمة العمالية.

وأكد الطبوبي، عقب لقائه بالسبسي، أنه تم التطرق إلى “ضرورة تحديد أولويات المرحلة القادمة للنهوض بأوضاع البلاد وإعطاء إشارات إيجابية في ما يخص كبرى القضايا كدفع التنمية والتخفيض من البطالة وتحسين المنظومة التربوية والصحية”.

ولا يمكن أن يكون توقيت إجراء اللقاء بين السبسي والطبوبي دون دلالات عميقة تتعلق بالتعديل الذي اقترحه أمين عام اتحاد الشغل قبل يومين من اجتماعه مع رئيس البلاد.

وتأتي دعوة المنظمة العمالية إلى ضرورة إجراء تعديل وزاري بعد مرحلة من الهدوء في الساحة السياسية، بسبب انشغال الأحزاب بالاستعداد للانتخابات البلدية المقررة في  مايو. وقال الطبوبي، الأربعاء، إنه آن الأوان لإجراء تعديل وزاري على الحكومة لإنقاذ البلاد، مشددا على أن “الأيادي المرتعشة لا يمكن أن تصنع ربيع تونس”، حيث أضاف أن “تونس ليست ملكا لأي حاكم”.

وجاء موقف اتحاد الشغل مفاجئا للكثير من المتابعين خصوصا أنه تم اتهام المنظمة منذ تشكيل حكومة الشاهد في أغسطس 2016 بالتقارب الكبير مع الخيارات والسياسات الحكومية.

وأمام تصعيد اتحاد الشغل، استغرب الكثير من المتابعين للمشهد السياسي صمت المنظمات الثلاث الأخرى الموقعة على وثيقة قرطاج، وهي منظمة أرباب العمل واتحاد المرأة التونسية واتحاد المزارعين.

 

لم يشر بيان الرئاسة التونسية، عقب لقاء الرئيس الباجي قائد السبسي بأمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل، إلى أن الطرفين قد تطرقا لدعوة نورالدين الطبوبي إلى ضرورة القيام بتعديل وزاري. لكن المتابعين للشأن التونسي يؤكدون أن تصريحات الطبوبي، التي كانت قبل يومين من اللقاء، من بين المواضيع التي ناقشها مع الرئيس السبسي، فيما لم تبد بقية المنظمات الموقعة على وثيقة قرطاج مواقف علنية بشأن ضرورة التعديل الوزاري.

وقال حمادي الكعلي، نائب رئيس منظمة أرباب العمل، لـ”العرب”، إن اتحاده لا يتفاعل مع أي مقترح إلا بعد مناقشته من قبل كل أعضاء المكتب التنفيذي للمنظمة.

وأكد توفيق العريبي، عضو المكتب التنفيذي للمنظمة، لـ”العرب”، أن “اتحاد الصناعة والتجارة سيتفاعل مع تصور اتحاد الشغل”. وأوضح أن المنظمة دعت مكتبها التنفيذي للاجتماع الاثنين للنظر في تطورات المشهد العام ولمناقشة طرح اتحاد الشغل  للتعديل الوزاري.

وتميزت مواقف منظمة أرباب العمل في الأشهر القليلة الماضية بتوجيه انتقادات حادة للخيارات الحكومية خصوصا في ما يتعلق بالإجراءات التي تضمنها قانون المالية لعام 2018، والتي اعتبرتها المنظمة خيارات “مجحفة تضر برجال الأعمال والمستثمرين والمؤسسات”.

واعتبر اتحاد المرأة التونسية، الذي انضم  حديثا إلى وثيقة قرطاج، وفق ما أكدته رئيسته راضية الجربي لـ”العرب” أن “الوقت ليس مناسبا للحديث عن تعديل وزاري”. وترفض المنظمة هذا المقترح الذي “قد يؤثر على الاستقرار السياسي” في البلاد.

وأضافت الجربي “نحترم تصورات اتحاد الشغل الذي من حقه أن يبني مواقفه كما يشاء وتقديم استنتاجاته حول أداء الوزراء”.

وشددت على أن اتحاد المرأة انضم لوثيقة قرطاج بسبب ضرورة تأمين استقرار سياسي في البلاد لضمان أوفر السبل للحكومة كي تنفذ برامجها، داعية في الوقت ذاته الحكومة إلى “المزيد من التركيز على مطالب الشعب التي تتمحور حول التشغيل والاستثمار وضمان كرامة التونسيين”.

أما اتحاد الزراعة والصيد البحري، فتبدو مواقفه وفق العديد من الملاحظين قريبة جدا من مواقف المنظمة العمالية. ودعا المكتب التنفيذي للاتحاد، في 16 فبراير الجاري، القطاع إلى تنفيذ وقفات احتجاجية ويوم غضب يكون في أجل لا يتعدى النصف الأول من مارس للتعبير عن رفضهم لتعامل وزارة الزراعة مع مطالب المزارعين والصيادين.

واعتبر مراقبون أن تغير مواقف اتحاد الشغل من الحكومة سببه مساعي الأخيرة للتفويت في مؤسسات عمومية، وهو ما تعارضه المنظمة العمالية. كما توجد حالة من عدم الرضا في الأوساط النقابية بسبب أداء البعض من أعضاء الحكومة.

وعلى عكس المنظمات الموقعة على وثيقة قرطاج، عجلت الأحزاب بإصدار مواقفها من مقترح اتحاد الشغل بشأن التعديل الوزاري.

وأكد عماد الخميري، المتحدث باسم حركة النهضة لـ”العرب”، أن المكتب التنفيذي للحزب لم يجتمع بعد لمناقشة مقترحات اتحاد الشغل. وأشار إلى أن المرحلة تتطلب المحافظة على الاستقرار السياسي لتأمين مناخ ملائم لإجراء الانتخابات البلدية.

وبنفس التصورات تقريبا، أكد المنجي الحرباوي، المتحدث باسم حركة نداء تونس لـ”العرب”، أن “ما قدمه أمين عام اتحاد الشغل يبقى محترما بصفته شريكا أساسيا في وثيقة أولويات الحكومة وأحد الداعمين لها”.

وشدد على أن هذه المسائل وجب أن تطرح في اجتماع الموقعين على وثيقة قرطاج، خصوصا أن رئيس البلاد كان قد دعا جميع الأطراف إلى تقديم مقترحات عملية.

وأكد الحرباوي أن التعديل الوزاري “غير وارد حاليا بالنظر إلى الاستحقاقات الكبرى” وفي مقدمتها الانتخابات البلدية التي تتطلب استقرارا سياسيا لإنجاحها.

وفي المقابل، تلقت أحزاب المعارضة تصريحات الطبوبي بأهمية كبرى خصوصا أنها دعت في وقت سابق لإجراء تعديل وزاري وطالب البعض منها بتغيير الحكومة.

وقال عصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري، لـ”العرب”، إن حزبه لا يطالب بضرورة إجراء تعديل جزئي على الحكومة فحسب “بل يطالب صراحة بوجوب إنقاذ تونس عبر تشكيل حكومة كفاءات تكون قادرة على إخراج البلاد من أزمتها لأن المسألة تتعلّق بالخيارات لا بالأسماء”.

وشدد على أن انسحاب حزبه وحركة مشروع تونس وآفاق تونس وحركة الشعب من وثيقة قرطاج “كان بسبب عجز الحكومة على تقديم بدائل لإنقاذ البلاد من الأزمتين الاجتماعية والاقتصادية الخانقتين”.

وأكد أن حكومة الشاهد ليست حكومة وحدة وطنية “بل هي حكومة نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية لأنهما يمارسان ضغوطا كبيرة على الشاهد خاصة في الحرب ضد الفساد”.

2