الدفعة الأخيرة من مقاتلي المعارضة تغادر حمص

السبت 2014/05/10
مقاتلو المعارضة في حمص القديمة خلال انتظارهم موعد خروجهم من المدينة

دمشق - دخل الجيش السوري، الجمعة، للمرة الأولى حمص القديمة التي أعلن محافظ المدينة خروج آخر مقاتلي المعارضة منها بموجب اتفاق بين الحكومة والمسلحين.

وقال طلال البرازي “أنهينا عملية إجلاء المسلحين من مدينة حمص القديمة” حيث أجلي بالإجمال حوالي ألفي شخص أغلبهم من المعارضين منذ الأربعاء.

وبهذا الانسحاب غير المسبوق لمسلحي المعارضة الذين أنهكتهم سنتان من الحصار والفاقة، في حمص القديمة يعزز النظام السوري موقعه في الحرب الدامية التي يخوضها منذ ثلاث سنوات ضدّ المعارضة.

ويسعى النظام السوري إلى إعادة المدن الإستراتيجية تحت سيطرته، قبل انطلاق العملية الانتخابية المقررة في الثالث من يونيو المقبل، مستغلا الوضع الإقليمي والدولي المتذبذب إزاء الصراع الدائر في سوريا والذي خلف أكثر من 150 ألف قتيل.

ويحمّل العديد ما وصل إليه الوضع في حمص وغيرها من المدن في سوريا إلى التراخي الدولي في دعم المعارضة المسلحة، لعل آخره الموقف الأميركي المصرّ على عدم تقديم أسلحة نوعية إليها خشية وقوعها بأيدي الجماعات الإسلامية المتشدّدة.

كما يوجه العديد من السوريين انتقادات للمعارضة المعتدلة التي فشلت إلى حدّ الساعة في توحيد جهودها، وتركت المجال للجماعات المتشددة لتقتسم الميدان بينها وبين النظام.

يذكر أن قائد جبهة حمص التابعة لهيئة أركان الجيش السوري الحر أعلن، الجمعة، استعداده لـ”المساءلة” الشرعية أو القضائية من قبل أيّة لجنة تشكّل من قبل المعارضة، بخصوص “اتفاق الهدنة” الأخير مع النظام في حمص وسط سوريا.

وقال العقيد فاتح حسون قائد جبهة حمص، إنه مستعدّ مع الكوادر العاملة معه للمساءلة الشرعية والقضائية أمام أيّة لجنة تابعة للمعارضة، وذلك لـ”تبيان الحقائق وتشجيعا على بدء مرحلة جديدة من العمل الثوري”. ومنذ الأربعاء الماضي، بدأ سريان الهدنة التي تمّ إبرامها مؤخرا بين النظام والمعارضة، برعاية أممية وبحضور إيراني، بالخروج “الآمن” لأكثر من 1200 مقاتل تابعين للمعارضة من أحياء حمص التي تحاصرها قوات النظام منذ 22 شهرا.

بنود اتفاق حمص
* خروج جميع المحاصرين الذين يبلغ تعدادهم حوالي 2250 شخصا

* تسوية أوضاع 50 معارضا مسلحا في حي الوعر

* فتح ممر آمن لمدينتي نبل والزهراء في ريف حلب وإدخال المؤن والأغذية إليهما

* الإفراج عما يقارب من سبعين أسيرا لدى الجبهة الإسلامية بين إيرانيين ولبنانيين

بالمقابل تخفف قوات المعارضة من الحصار الذي تفرضه عن بلدتين مواليتين للنظام هما “نبل” و”الزهراء” في محافظة حلب (شمال)، إضافة إلى الإفراج عن أسرى سوريين وإيرانيين محتجزين لديها.

وكان حسون اتهم في تصريحات، الخميس، الأمم المتحدة بـ”التخاذل” كونها رعت “اتفاق الهدنة”، على الرغم من إبلاغها عبر وسطاء ومكاتيب رسمية رفض قيادة الجبهة لها.

وأضاف أن الأمم المتحدة لم تكترث بالرفض من مجلس عسكري أعلى (قيادة الجبهة) وهيئة الأركان، واتفقت مع مجلس عسكري فرعي على تفاصيل “الهدنة”، وهذا يثبت أن المجتمع الدولي يتعامل مع الأركان بشكل “صوري”، وليس كمؤسسة عسكرية تمثل الجيش الحر. ونفى حسون عن نفسه مسؤولية عن المفاوضات والهدنة في حمص قائلا إن المجلس العسكري الفرعي في الأحياء المحاصرة ومن ثم قيادة المجلس العسكري في حمص، يتحملان المسؤولية معه إن كان هنالك من ينوي محاسبتهم أو اتهامهم.

وتعالت أصوات داخل المعارضة السورية، بتحميل قائد الجبهة وقيادة الأركان المسؤولية عن انكسار المعارضة وتسليم الأحياء التي كانت تسيطر عليها في حمص إلى النظام.

بالمقابل كان هنالك تعاطف كبير مع المقاتلين المنسحبين نظرا لما تحمّلوه خلال نحو عامين من الحصار، وهذا ما عكسه ناشطون معارضون على شبكات التواصل الاجتماعي.

ومنذ أكثر من 22 شهرا، تحاصر قوات النظام 13 حيا في مدينة حمص، يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، وبدأت تلك القوات حملة عسكرية جديدة لاقتحامها في أبريل الماضي، نجحت في التقدم بشكل محدود فيها.

4