الدفع للناشرين الأستراليين أقل كلفة بالنسبة إلى غوغل من سحب محركها

دخول مايكروسوفت على خط الأزمة أضعف موقف غوغل تجاه الإعلام.
السبت 2021/02/06
التنازل أفضل من خسارة سوق كاملة

رضخت شركة غوغل للضغوط الأسترالية بطريقة غير مباشرة بإطلاق منصة إخبارية تدفع لوسائل الإعلام مقابل المحتوى الذي تنشره كحلّ وسط لعدم سحب محرك البحث الخاص بها من أستراليا، خصوصا مع استعداد شركة مايكروسوفت لأخذ مكانها.

سيدني – أطلقت شركة غوغل، الجمعة، منصة “نيوز شوكاس” الإخبارية المدفوعة في أستراليا، وأبرمت صفقات مع عدد من الناشرين لضمهم إلى المنصة، في تراجع ملحوظ من قبل العملاق الأميركي عن الموقف المتشدد تجاه القانون الأسترالي الذي يطالب غوغل وفيسبوك بالدفع لوسائل الإعلام الأسترالية مقابل المحتوى.

وتحاول غوغل من خلال تلك المنصة إظهار أن التشريع الذي اقترحته أستراليا والذي يفرض على عمالقة التكنولوجيا مثل فيسبوك وغوغل الدفع مقابل الأخبار، غير ضروري.

وتواصل غوغل في نفس الوقت الضغط على الحكومة الأسترالية في اجتماعات خاصة، قائلة إن التشريع “غير عملي” وسيجبرها على الانسحاب من البلاد تمامًا إذا تم تنفيذه.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تخفيف لموقف غوغل ضد مسألة الدفع لوسائل الإعلام بهدف الحصول على أكبر عدد ممكن من الناشرين للاشتراك في المنصة قبل دخول القانون الخاص بهذا الشأن حيز التنفيذ. لكن لا يمكن تجاهل شركة مايكروسوفت التي دخلت بقوة على خط المنافسة وتسعى بكل ثقلها للحلول محل غوغل بطرح محرك البحث الخاص بها “بينغ”، وهو ما جعل موقف غوغل ضعيفا وأجبرها على إعادة حساباتها.

وقالت غوغل على مدونتها الخاصة إنه تم تصميم “نيوز شوكاس” لصالح كل من الناشرين والقراء من خلال توفير برنامج يسمح بالدفع للناشرين مقابل تنظيم المحتوى والقصص الإخبارية عبر خدمات غوغل، ويمنح القراء المزيد من الأفكار حول الأخبار المهمة.

وأضافت غوغل “منذ إطلاق المنصة العام الماضي، إلى جانب استثمار عالمي بقيمة 1.3 مليار دولار أسترالي (1 مليار دولار أميركي)، قمنا بمضاعفة عدد المنشورات التي تشكل جزءًا من ‘نيوز شوكاس’. والآن، هناك أكثر من 450 مطبوعة ضمن المنصة في العشرات من الدول مثل المملكة المتحدة وألمانيا والبرازيل والأرجنتين وكندا واليابان”.

وتتطلع غوغل إلى إبرام اتفاقيات مع المزيد من الناشرين الأستراليين مما يعزز موقفها أمام التشريع الأسترالي، والذي يعتبر الأول من نوعه دوليا.

وقال ديريك ويلدينغ الأستاذ في المركز الإعلامي بجامعة التكنولوجيا في سيدني، إن “المنصة الجديدة التي تطلقها غوغل ستوفر بديلا للنموذج الذي طرحته الحكومة الأسترالية”.

ووقعت وكالة رويترز اتفاقا مع غوغل الشهر الماضي لتكون أول مزود إخباري عالمي على منصتها الجديدة.

جوش فرايدنبرغ: تهديدات غوغل جاءت في غير محلّها، لأنها بالتأكيد ترى مستقبلًا في السوق الأسترالية
جوش فرايدنبرغ: تهديدات غوغل جاءت في غير محلّها، لأنها بالتأكيد ترى مستقبلًا في السوق الأسترالية

واتفقت غوغل وجماعة ضغط من الناشرين الفرنسيين على إطار عمل لحقوق الطبع والنشر لشركة التكنولوجيا للدفع لناشري الأخبار مقابل المحتوى عبر الإنترنت، وذلك لأول مرة في أوروبا، في الشهر الماضي.

وعقدت غوغل، الجمعة، صفقات في أستراليا مع سبعة ناشرين. وتغطي الصفقات الأولية 25 صحيفة ووسيلة إعلام رئيسية، بما فيها “كانبرا تايمز”، و”إيلوارا ميركوري” و”ساترداي بيبر”، لكن لم يتم الكشف عن التفاصيل المالية لهذه الصفقات وفق ما ذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية.

وتجري غوغل مفاوضات مع ناشرين آخرين لتوقيع صفقات مماثلة، بينما رفض العديد من الناشرين العرض مثل “ناين” و”سيدني مورنينغ هيرالد” و”أيدج” عرض عملاق التكنولوجيا، وأشارت هذه الشركات إلى أنها لن تتفاوض مع عملاق التكنولوجيا قبل أن يدخل قانون وسائل الإعلام الإخبارية حيز التنفيذ.

وقال متحدث باسم شركة “ناين”، “هذا ما تفعله الاحتكارات، فقد قدموا عرضًا في منصة ‘نيوز شوكاس’ لكنهم لم يعرضوا التفاوض”.

وأضاف “يعرضون كل شيء وفقًا لشروطهم وهذا ليس نهجًا سنشارك فيه، نحن ندعم التشريع الذي تقترحه الحكومة كأفضل طريقة لتأمين دفع عادل للمحتوى الخاص بنا”.

بدوره، أفاد ناشر “نيوز كورب” الأسترالي أن العرض “من غير المرجح أن يرضي” الشركة، بينما رفضت متحدثة باسم “أي.بي.سي” التعليق، لكنها قالت إن الإذاعة الوطنية تجري مناقشات مع غوغل.

وتعرض منصة “نيوز شوكاس” محتوى الناشرين في نوافذ توفر المزيد من المعلومات والمحتوى من المواقع الإلكترونية الإخبارية أكثر مما هو موجود في نتائج البحث أو المقتطفات في أخبار غوغل.

ويمكن للناشرين أيضًا الوصول إلى التحليلات من “نيوز شوكاس” لإظهار كيفية أداء المحتوى.

وكانت غوغل قد امتنعت سابقًا عن إدخال منصة “نيوز شوكاس” إلى أستراليا كجزء من استثمارها العالمي البالغ مليار دولار أميركي في الأخبار بسبب الخلاف حول قانون وسائل الإعلام الإخبارية المقترح من الحكومة الأسترالية.

وتصر الحكومة الفيدرالية على المضي قدمًا في التشريع الذي من شأنه أن يجبر غوغل وفيسبوك على الدخول في مفاوضات مع شركات إعلامية حول الدفع مقابل المحتوى، مع وجود حكم لتحديد الصفقة النهائية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وهددت غوغل بسحب محرك البحث الخاص بها من أستراليا باعتباره أسوأ سيناريو في حال تمرير القانون، لكن رئيس الوزراء سكوت موريسون أشار، الخميس، إلى أن الشركة الأميركية تمضي قدمًا في المفاوضات مع الناشرين الأستراليين لإدراجهم في “نيوز شوكاس”، مما قد يؤدي في النهاية إلى حل وسط لمنع محرك بحث غوغل من الخروج من أستراليا.

وقال موريسون إنه عقد اجتماعا “بناء” مع الرئيس التنفيذي لشركة غوغل سوندار بيتشاي هذا الأسبوع، حيث حث رئيس الوزراء غوغل على “إتمام الترتيبات مع مختلف المؤسسات الإعلامية الإخبارية في أستراليا، وهذه أفضل طريقة لتمكين تسوية هذه المسألة”.

مايكروسوفت دخلت بقوة على خط المنافسة
مايكروسوفت دخلت بقوة على خط المنافسة

وتشير تصريحات موريسون إلى أن الحكومة قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات بشأن كيفية تطبيق القانون على غوغل في حال توصلت الشركة إلى اتفاقيات مع عدد كافٍ من الناشرين قبل تمرير التشريع ودخوله حيز التنفيذ.

وغوغل وفيسبوك هما المنصتان الرقميتان الوحيدتان اللتان حددتهما الحكومة الاسترالية على أنهما يخضعان للقانون. ويمكن للحكومة تغيير هذا التعيين دون الحاجة إلى تعديل التشريع، مما يعني أنه يمكن إضافة المنصات أو إزالتها، أو يمكن للحكومة أن تعتبر أن أجزاءً فقط من المنصة ستكون خاضعة للقانون.

وسبق أن نجحت غوغل بالفعل في الضغط على الحكومة لاستبعاد موقع يوتيوب من الخضوع لهذا القانون عند تنفيذه.

وقال وزير الخزانة جوش فرايدنبرغ، الجمعة، إن بعض “تهديدات غوغل جاءت في غير محلها، لأنها بالتأكيد ترى مستقبلًا في السوق الأسترالية”.

محرك بحث غوغل يمثل أكثر من 90 في المئة من سوق البحث في أستراليا

وأضاف أن “نهج غوغل كان بناء في الأيام الأخيرة خلال الاجتماعات الخاصة”، وأنه أجرى مع رئيس الوزراء الأسترالي ووزير الاتصالات مناقشات بناءة مع رئيس شركة غوغل. وتابع “في تلك المناقشات أوضحت غوغل التزامها تجاه أستراليا وأكدنا على التزامنا بالتشريع”.

ويمثل محرك بحث غوغل أكثر من 90 في المئة من سوق البحث في أستراليا. وكانت شركة مايكروسوفت، وهي أشد منافس لغوغل، تعهدت بالاستثمار في تحسينات جوهرية في محرك البحث الخاص بها “بينغ” إذا تم حظر الأستراليين من محرك غوغل.

كما عقد موريسون اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرغ والذي وُصف أيضًا بأنه “بناء”، ولكنه لم يثنِ الحكومة عن المضي قدمًا في القانون.

ومن شأن هذا الاتفاق والتراجع من قبل غوغل عن موقفها المتعنت أن يشجعا دولا أخرى على سن قوانين وتشريعات تجبر المنصات الرقمية على الدفع لوسائل الإعلام المحلية التي تكبدت خسائر كبيرة جراء استحواذ غوغل وفيسبوك على نصيب الأسد من الإعلانات وجعلتها تدخل نفقا مظلما من الأزمات المالية.

كما أن جائحة كورونا قد زادت من حجم الأزمة المالية للمؤسسات الإعلامية، في الوقت الذي سجلت فيه المنصات الرقمية وخدمات البث عبر الإنترنت صعودا غير مسبوق بسبب ظروف الحجر الصحي، وقضاء المستخدمين وقتا أطول على الشبكات الاجتماعية وتطبيقات البث المختلفة.

18