الدفع نحو مربع الفوضى في ليبيا

الثلاثاء 2017/12/19
محمد مفتاح اشتيوي من دعاة الحوار والمصالحة الوطنية

طرابلس - عكس مقتل محمد مفتاح اشتيوي رئيس بلدية مصراتة، ثالث مدن ليبيا، رغبة لدى جهات مجهولة لدفع ليبيا إلى مربع الفوضى، مستفيدة من انتهاء المدة المخصصة لاتفاق الصخيرات والخلاف بين الطبقة السياسية حوله.

وقالت مصادر أمنية إن مسلحين طاردوا سيارة اشتيوي وخطفوه عند خروجه من مطار مدينة مصراتة الواقعة على بعد 200 كلم شرق طرابلس، موضحا أن جثته تركت بعد ذلك في أحد الشوارع.

وأضافت المصادر أن شقيق رئيس البلدية الذي كان معه في السيارة نفسها جرح لكنه ليس في حالة خطيرة.

وكان اشتيوي عائدا من زيارة رسمية إلى تركيا مع أعضاء آخرين في المجلس البلدي انتخبوا جميعا في 2014 ويفترض أن تنتهي ولايتهم في نهاية 2018.

ويميل متابعون للشأن الليبي ونشطاء إلى أن جهات متطرفة تقف وراء اختطاف اشتيوي ثم مقتله، كون الرجل أحد أبرز دعاة الحوار والمصالحة الوطنية، وهو معارض لاستمرار الحرب في ليبيا، وأنه طالما جاهر برفضه لاستمرار سيطرة الميليشيات الإسلامية على مصراتة وطرابلس.

ويحسب اشتيوي على التيار المدني في مصراتة، وهو تيار معارض لسيطرة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية المقاتلة وحلفائهما من ميليشيات فجر ليبيا على المدينة، وعُرف بدعوته لتوحيد المؤسسة العسكرية ومركزتها تحت قيادة واحدة ما أثار عداء الميليشيات الباحثة عن تثبيت وضعها والحفاظ على امتيازاتها في مرحلة ما بعد الحرب.

ويرى المتابعون أن عملية القتل تزامنت مع إعلان القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر عن انتهاء اتفاق الصخيرات، في محاولة للإيحاء بأن هذا القرار سيقود إلى الفوضى، ما يجعل هذه العملية جزءا من الضغوط للاستمرار في اعتماد الاتفاق.

وشهدت مصراتة في أكتوبر الماضي عملية انتحارية تبناها تنظيم داعش وأوقعت أربعة قتلى في “مجمع المحاكم” بوسط المدينة وهو يضم المؤسسات القضائية.

ونددت حكومة الوفاق الوطني في بيان بـ”عمل إرهابي غادر وجبان استهدف شخصية وطنية سخرت جهودها لخدمة الوطن والمواطنين ورمزا من رموز الاعتدال والتسامح فقده الوطن”.

وأكدت أن “الأجهزة الأمنية في حالة استنفار” متوعدة “مرتكبي هذه الجريمة وغيرها بالعقاب”.

وعبّر الموفد الخاص للأمم المتحدة لليبيا غسان سلامة على حسابه على تويتر عن “عميق حزنه وصريح شجبه لاغتيال عميد بلدية مصراتة”، مشيرا إلى أن اشتيوي “كان حريصا على مدينته وبلاده، عاملا نشطا لإرساء السلم الأهلي، ساعيا بما أوتي من قوة لتغليب لغة الوئام والوفاق”.

1