الدف والكف

الاثنين 2013/11/25

في الحفلات الراقصة، وكذلك في النوبة الصوفية، يقال لمن يضبط الإيقاع، ضارب الدفّ، وفي الحارات الشعبية، يقال للأشوس من الرجال، ممن يستنجد بهم في كل طوشة كبيرة: ضارب الكفّ.

وفي ثورتنا-الثورة السورية- رأينا هذين الصنفين كليهما من الرجال إذ تصدرها -في بدايتها-أصحاب الموائد والحفلات من ضاربي الدفوف.. فكانوا أول الراكضين إلى مراقص أصدقاء البلد.. حتى أن هنالك من راح ينشد -في حفلات جمع التبرعات- الأناشيد الدينية مصحوبة بضرب الدفّ.

ولما لم يُجْد أسلوب التسوّل، ووصلت وسائل الضرب بالدفّ إلى نهايتها.. وما عاد هنالك من يتبرع لهم على سواد عيونهم، ومرونة خصورهم.. ابتدع بعضهم وسيلة أخرى من وسائل البلص.. فراح يطيل لحيته أو شاربه، أو يوصوص عينيه ويقطب حاجبيه، ليخدع الناس، بمظهر المهموم بأمر الثورة والثوار، إلا أن هذه أيضا، ما عادت تجدي من يستجدي، فالأصدقاء يريدون أفعالا لا مظاهر وأقوالا.. ولما كان الأمر على هذه الحال، وقد يؤول إلى غير مايتمنى الصحب من مآل، تفتق ذهن أحد الرجال على أمل من الآمال، يعيد لهم ما نفد من متاع ومال.

وهنا – وأقول هنا وفجأة- تفتقت عبقرية أحد الائتلافيين الأبطال، عن فكرة نفذها في الحال، فلبس لبوس عنترة، ونفخ في يديه اليمين والشمال، ونزل بيمناه على وجه أقرب صاحب من أصحابه. فتفاجأ القوم، وطار من أعينهم النوم. وتنادوا وتواجدوا وبكوا واستبكوا وحطموا ولطموا، وصرخوا: ويحك عنترة، ماذا فعلت؟ إلا أن عنترة المقدام، نظر وبسر، وشخر ونخر، وعتى وفجر، ووقف وقال: هذا جزاء كل من تسول له نفسه أن يتحداني، وسأجدع أنف كل من ..ما والاني .

وإذ رأى المضروب من عنترة مارأى، وأن عنترة غمرته النخوة المفاجئة، سكت وأدار خده الأيسر بانتظار كف عنترة الأسمر… فنظر القوم ونظرنا في هذه الحال، وما سيكون عليه الآتي والمآل فقلنا مع من قال: حكومة في قفص… بين علي ومرقص بالكف تمشي طائعة مثل حمار قبرصي أن يبك شرق ذرفت، أو هز غرب ترقصي إلى جنيف اركضي؟ هيا.. اركضي أو عنفصي.

24