الدلال سيد سوق الزيتون في فلسطين

موسم الذهب الأخضر حركة اقتصادية نشيطة للمزارعين والعاطلين وقبلة لمن يبحث عن أجود ثمار وزيوت الشجرة المباركة.
الجمعة 2019/10/18
الذهب الأخضر

يعد موسم الزيتون للفلسطينيين موسم الذهب الأخضر نظرا إلى عائداته الاقتصادية على العائلات، واعتادوا منذ قديم الزمان على الاحتفال بقطافه وعصر وتخليل بعضه. كما اعتادوا أيضا على بيعه في السوق وفق تقاليد ما زالوا يحتفظون بها وهي أن يشرف الدلال على عملية البيع فهو الذي يحدد بخبرته جودته وسعره.

  خانيونس (فلسطين) - تحولت سوق الزيتون المركزية في مدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة، إلى معلم يميز المدينة، فهي تقام فيها سنويا منذ أكثر من 5 عقود، وتعد قبلة لمن يبحث عن أجود ثمار وزيوت الشجرة المباركة.

ومنذ منتصف سبتمبر حتى نهاية نوفمبر من كل عام، تفتح سوق الزيتون وسط مدينة خانيونس، أبوابها أمام العشرات من باعة ثمار وزيت الزيتون الذين يعرضون بضاعتهم في صفين متقابلين أمام المئات من المشترين.

وللبيع في سوق الزيتون طقوس خاصة، ففي ساعات الصباح الأولى وبعد أن يعرض التجار وأصحاب المزارع بضاعتهم من الزيتون والزيت يعاينها بصورة منفردة رجل عجوز يزيد عمره عن الـ70 عاما، يطلق عليه اسم “الدلال”.

وبعد مرحلة المعاينة يحدد الدلال العجوز سعر البضائع حسب صنفها وجودتها التي يميزها جيدا بفعل خبرته الطويلة في هذا المجال.

وينتهي الأمر بعد أن يطلق الدلال، الذي يتجمع حوله المشترون، مزادا علنيا يبيع خلاله بضاعة كل مزارع أو تاجر بصورة منفصلة، لمن يدفع أكبر مبلغ.

ولا تغلق السوق أبوابها بعد انتهاء هذه المرحلة من البيع؛ فالذي يشتري البضاعة عبر المزاد العلني يعود ويبيعها لمواطنين أو تجار آخرين داخل السوق نفسها لكن دون مزاد هذه المرة.

وباتت هذه السوق قبلة للفلسطينيين الذين يبحثون عن أصناف الزيتون والزيت غير المغشوشة وذات الجودة العالية فلا مكان هناك للبضائع الرديئة أو التالفة.

يقول تاجر الزيت والزيتون محمد أبوجزر (55 عاما)، إنه يعمل في السوق منذ 15 عاما، وقد أكسبته السوق خبرة كبيرة في معرفة أصناف الزيتون والزيت ذات الجودة العالية والأنواع الرديئة أو المغشوشة.

يختار الشاري ما يحتاجه من الأنواع الكثيرة
يختار الشاري ما يحتاجه من الأنواع الكثيرة

ويضيف أبوجزر، “تأسست سوق الزيتون قبل أكثر من 5 عقود عن طريق الصدفة، حيث كان إنتاج الزيتون والزيت وفيرا للغاية ويصعب بيع المنتوج، حتى قرر أحد المزارعين عرض منتوج مزرعته من الزيتون في مكان السوق الحالي، وتبعه عدد من المزارعين بعرض منتوجهم في المكان ذاته”.

ويتابع، “مع مرور السنين أصبحت السوق تشهد إقبالا مكثفا من المزارعين والتجار الذين يرغبون في بيع بضائعهم حتى تحولت إلى سوق مركزية وأحد معالم مدينة خانيونس”.

يوضح أبوجزر أن التجار والمزارعين الذين يتوجهون إلى السوق يزدادون بشكل سنوي بفضل الشهرة التي تحظى بها السوق والإقبال المكثف عليها من قِبل الزبائن.

ويشير إلى أن السوق توفر فرص عمل للعشرات من الشبان الفلسطينيين الذين يشترون الزيتون من المزارع ويجدون السوق مكانا مميزا لعرضه.

ويلفت إلى أن السوق يأتي إليها التجار والمشترون من كافة مناطق قطاع غزة، كما توجد فيها آلات يدوية لـ”كبس” وتخليل الزيتون.

ويلجأ الزبائن إلى أبوجزر وغيره من الباعة القدامى وأصحاب الخبرة العالية، لشراء أفضل أصناف الزيتون وزيت الزيتون، وهي الأصناف التي تتنوع ما بين “الشملاوي” و”السُرِي” و“كي 18”.

الستيني حمد أبوجزر، الذي يعمل في سوق الزيتون منذ 35 عاما، يقول إن “معظم التجار الذين أسسوا السوق قبل أكثر من 50 عاما، توفوا أو أصيبوا بأمراض منعتهم من مواصلة عملهم، والتجار الحاليون بدأوا عملهم في السنوات القليلة الماضية”.

ويضيف أبوجزر، “السوق تأثرت بالأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة، والتي أجبرت التجار والمزارعين على خفض أسعار الزيتون وزيت الزيتون”. ويذكر أن ثمن الكيلو غرام من الزيتون يتراوح بين 3 و6 شواكل (الدولار يعادل 3.5 شيكل) حسب جودته.

أما تكلفة العبوة الواحدة من زيت الزيتون التي تتسع لـ16 لترا فتتراوح، حسب جودة الزيت، بين 300 و400 شيكل، وفق أبوجزر.

وتتوقع وزارة الزراعة في غزة أن يحقق القطاع اكتفاء ذاتيا من إنتاج الزيت والزيتون هذا العام، بحسب بيان أصدرته السبت.

ويطلق الفلسطينيون عن موسم قطف الزيتون موسم ”الذهب الأخضر”، وذلك لما يتمتع به حصاد الزيتون من أهمية اقتصادية كبرى للفلسطينيين.

وأفادت الوزارة بأن مساحة الأرض المزروعة بالزيتون في غزة تبلغ نحو 40 ألف دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع) منها 32 ألف دونم مزروعة بأشجار مثمرة. ويبلغ استهلاك الفلسطينيين في قطاع غزة من زيت الزيتون نحو 4 آلاف طن سنويا، بحسب بيانات سابقة صادرة عن وزارة الزراعة.

20