الدليل الأخلاقي لفيسبوك: جنس وعنف باعتدال

كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية، الأحد معطيات من الدليل الأخلاقي الذي يعتمده فيسبوك في إدارة المحتوى على صفحاته، سواء تعلق الأمر بالإرهاب أو بالجنس والعنف. ومن المرجح أن تساهم السياسات المسربة في إثارة النقاش حول أخلاقيات عملاق الشبكات الاجتماعية.
الثلاثاء 2017/05/23
دليل أخلاقي مشبوه

لندن – نقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن إرشادات داخلية لشركة فيسبوك اطلعت عليها من وثائق مسربة، كيفية تعامل موقع التواصل الاجتماعي مع قضايا مثل خطاب الكراهية والإرهاب والمواد الإباحية وأذى النفس.

وتظهر الوثائق المسربة للغارديان، الصعوبة التي تعترض موقع فيسبوك في مواجهة التحديات المطروحة عليه، لا سيما أن المحتوى أصبح ضخما ولم يعد من السهل إخضاعه لمراقبة دقيقة.

وقال مكلفون بإدارة المحتوى إنهم يصابون بالحيرة إزاء بعض القواعد، لا سيما حين يتعلق الأمر بمحتوى جنسي.

وتشير إحدى الوثائق إلى أن فيسبوك يراجع 6.5 مليون تبليغ كل أسبوع عن حسابات يشتبه في كونها مزيفة أو أنها لأشخاص غير حقيقيين.

وتثير الفيديوهات المتعلقة بالوفيات والعنف اختلافا في التقدير، إذ توصي وثائق فيسبوك بعدم إزالتها دائما.

وقالت الصحيفة إن تحديات جديدة مثل نشر المحتوى الإباحي بغرض الانتقام شكلت ضغوطا على مشرفي الموقع الذين كثيرا ما تتاح لهم عشر ثوان فحسب لاتخاذ قرار.

ويتم الحكم على “المحتوى الجنسي المنشور بغرض انتقامي من خلال ثلاثة معايير وهي، أن يكون التصوير تم داخل مكان خاص، وأن يتضمن المنشور كلاما أو تعليقات تحتوي عبارات انتقامية، وأن يكون الشخص الموجه ضده المنشور في وضع عار أو شبه عار أو وضع جنسي”.

أما الصور العنيفة التي لا تضم اعتداء جنسيا فلا داعي لحذفها ما دامت لا تعرض سلوكا ساديا، وينطبق الأمر نفسه على صور تعنيف الحيوانات، إذ لا مشكلة في مشاركتها بحسب فيسبوك.

وفي ما يخص تعذيب الأطفال، فيرى فيسبوك أنه “لا يجب حذف أي محتوى به مشاهد عنف ضد الأطفال كي يتم إنقاذهم، وفي حال وجد عدد من المستخدمين أن هذا المحتوى مزعج، يتم وضع تحذير قبل المشاهدة”.

فيسبوك يتلقى انتقادات مستمرة بسبب استغلال صفحاته من قبل تنظيمات إرهابية ومجرمين، حتى أن بعض الفظائع جرى بثها عبر خاصية البث المباشر

كما يسمح الموقع الأزرق بنشر أي عمل فني يجري إنجازه يدويا، يظهر العري والعملية الجنسية، لكن الموقع لا يسمح بمشاركة مقاطع فيديو حقيقية للممارسة الجنسية. ويتيح فيسبوك مشاركة صور الإجهاض شريطة ألا يظهر عريا.

كما يسمح بأن يبث المستخدمون الفيديو المباشر وهم يؤذون أنفسهم، ويستند المبدأ في عدم حرمان الناس من تجاوز الضغط الذي يعانون منه.

وبالمنطق نفسه، يتعامل فيسبوك مع عمليات البث المباشر لمحاولات إلحاق الأذى بالنفس أيا كان شكله.

أما العنف اللفظي الشائع على المنصات الاجتماعية فلا يأخذه فيسبوك على محمل الجد، إذ يعتبره مجرد سعي من بعض المستخدمين إلى التفريغ، ظنا منهم أنهم غير مسؤولين أثناء الحديث في منصات التواصل الاجتماعي.

تبعا لذلك، فإن التهديدات التي يجري إطلاقها على موقع التواصل الاجتماعي غير ذات مصداقية، إلا حين يكون ثمة ما يظهر أن الأمور تتجه لتسلك منحى مغايرا وأن هناك ما يؤكد تصميما على إلحاق الأذى.

لكن هناك مجموعة من الفئات في حال تعرضت لتهديد من أي محتوى، لا بد من مسحه فورا، وهم: رئيس الدولة، وموظفو الرئاسة، ومرشحو الرئاسة، والموظفون في هيئات تنفيذ القانون، والشهود في القضايا، والأشخاص المعرضون للاغتيال، والناشطون، والصحافيون، إضافة إلى الجماعات المحمية دوليا مثل المشردين واللاجئين.

أما على مستوى الأفراد الطبيعيين، فلا يتم مسح المحتوى التهديدي الموجه إليهم لأن التهديدات على الإنترنت تعتبر غير جادة، وهي محاولة للتنفيس عن الغضب.

وقالت مونيكا بيكيرت، مديرة سياسة التدبير في فيسبوك في بيان إن “الحفاظ على سلامة الناس على فيسبوك هو أهم ما نقوم به. نعمل جاهدين ليكون فيسبوك مساحة آمنة بقدر المستطاع مع إتاحة حرية التعبير. هذا يتطلب الكثير من التفكير في أسئلة مفصلة وكثيرا ما تكون صعبة وتوفير الإجابة الصحيحة أمر نتعامل معه بجدية بالغة”. وأكدت أن الشركة تستخدم برنامجا لاعتراض المحتوى الصادم قبل أن ينشر على موقعها لكنه لا يزال في مراحله الأولى.

وتضيف أن وجود ملياري مستخدم لفيسبوك يجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق حول ما ينبغي نشره وما يتوجب حظره.

وتوضح مسؤولة فيسبوك أنه مهما جرى الاجتهاد في ضبط المحتوى، ستظل هناك مساحة رمادية، يصعب الحسم فيها إزاء عدد من النقاط، إذ من الصعب مثلا إيجاد حدود التماس بين السخرية والتهكم المسيء.

ويتلقى موقع فيسبوك انتقادات مستمرة بسبب استغلال صفحاته من قبل تنظيمات إرهابية ومجرمين، حتى أن بعض الفظائع جرى بثها عبر خاصية البث المباشر.

ويعتبر مدافعون عن فيسبوك، المحتوى غير اللائق مجرد أضرار جانبية، على اعتبار أن أي مسعى لتشديد القيود سيؤدي إلى تراجع حرية التعبير، لا سيما أن خاصية البث المباشر، مثلا، تضمن إيصال الآراء المختلفة في دول لا تملك إعلاما حرا، وبالتالي فإن فرض شروط صارمة سيضر بالجميع.

19