الدمار لا يمنع السوريات من التجمّل

الخميس 2014/12/11
السوريات يتجملن ويتأنقن لمجابهة آثار الحرب على جمالهن

دمشق – على الرغم من ثقل الهموم الناتجة عن صراع مستعر مدمر في مناطق عديدة من سوريا، لا تنال الحرب من عزيمة نساء كثر بقين وفيات لما يعرف عنهن من شغف بالأناقة والجمال، اللذين يمثلان سلاحهن في مواجهة “بشاعة الحرب” وتغليب إرادة الحياة.

في دمشق حيث يتردد صدى المعارك اليومية المتواصلة على الأطراف، تقول الصيدلانية لبانة مرشد وهي تتجول في “المعرض التخصصي الأول للصحة والعناية بالبشرة” الذي استضافته العاصمة هذا الأسبوع، إن الأزمة التي بدأت قبل حوالي أربع سنوات: “كأنها مستمرة منذ مئة سنة”، مضيفة: “كل يوم، موت وقصف وقذائف.. كل شيء بشع”.

وتضيف: “لذلك، أحب أن أحافظ على نفسي وماكياجي وأعتني ببشرتي لكي ينعكس ذلك على دواخلي ومن ثمة تعود نفسيتي حلوة”.

وارتدت الشابة الثلاثينية المتزينة بالماكياج والمجوهرات في وضح النهار، كنزة سوداء نصفها العلوي من الدانتيل، وسترة من الفرو بلون الكمون.

وتتابع “ما تمر به البلاد أثّر حتى على ملامح وجوهنا وأصبحنا نبدو أكبر سنا”.

ويتضمن المعرض الذي نظمته شركة “مسارات للمعارض” في أحد فنادق العاصمة، أجنحة لعشرات الشركات المتخصصة في بيع مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة والصحة والتجهيزات الطبية التي تعنى بالتجميل والبشرة، بالإضافة إلى شركات التأمين الصحي.

لا الحرب ولا الأزمة أوقفتا السوريات عن التأنق والتجمل

وتسببت الحرب في دمار كبير للمصانع والشركات والبنى التحتية، فضلا عن العقوبات الاقتصادية المفروضة من دول غربية وعربية على الحكومة السورية، وهو ما تسبب في نقص السيولة وانقطاع بعض السلع، ومن ثمة ارتفعت نسبة البطالة وتراجعت المداخيل.

وترىاختصاصية التجميل إيمان عثمان، التي تعمل في هذا المجال منذ عشر سنوات، “أن الأزمة لم تؤثر على عملنا لأن المرأة يمكنها أن تستغني عن الكثير من الأشياء في سبيل الحفاظ على طلتها”.
وتشير عثمان، وهي تقوم بتنظيف بشرة إحدى الزائرات في جناحها بالمعرض، إلى أن “عددا من الشركات عاد إلى استيراد أحدث طراز أجهزة الليزر التي تعالج البشرة وتزيل الشعر”.

ويقول مدير عدد من العلامات التجارية المعروفة عالميا، محمد ميبر، إن المبيعات تجمدت لبعض الوقت بعد اندلاع الصراع في منتصف مارس 2011، لكنها “عادت وارتفعت هذا العام بعد أن تأقلم الناس مع زيادة الأسعار” الناتجة عن ارتفاع سعر الصرف والعقوبات التي “أجبرتنا على استيراد بضاعتنا من لبنان”.

ويقول مدير مبيعات شركة متخصصة في حقن السيليكون والبوتكس، جوني بشور: “مهما كان وضع الاقتصاد سيئا، يبقى أسوأ شيء بالنسبة إلى المرأة أن تسألها عن عمرها، وهي ستقوم بأي شيء كي تزيد من جمالها وجاذبيتها بغض النظر عن الأزمة والتكلفة”.

ويضيف أن سيدات عديدات في سوريا يلجأن إلى عمليات الحقن بالبوتكس، ويسعين إلى “الظهور أصغر سنا وتحسين حالتهن النفسية وزيادة ثقتهن بأنفسهن”.

وتؤكد الإدارية في شركة متخصصة في استيراد الأجهزة التجميلية والحقن، رشا غنيم، ارتفاع حجم مبيعات شركتها من البوتكس بنسبة 30 في المئة مقارنة بالعام الماضي. وتقول: “الله يحب الجمال، والمرأة في بحث دائم عنه، ولا شيء يمنعها من السعي إلى ذلك.

ويقول نبيل مرتضى، وهو مدير شركة تحتوي مستحضراتها على مكونات باهظة الثمن كالذهب والكافيار: “إن مسألة الجمال أساسية، نساء كثر يشترين حتى إن كان السعر غاليا”.
إقبال السوريات على معرض مستحضرات التجميل يساعدهن على تخطي مشاكلهن النفسية

ويتحدث المهندس أيمن الخوص، المسؤول في شركة تجهيزات طبية للتجميل والليزر، عن ظهور “متطلبات جديدة لدى النساء” لا تتعلق فقط بالحفاظ على بشرتهن، إنما بالاعتناء أيضا بجمال كل أجسامهن ونحافتها وصحتها.

في إحدى ضواحي العاصمة، تؤكد سهام، البالغة من العمر 40 عاما، أثناء وجودها في مركز تجميل، أن “التردد على فضاءات التجميل يعالجني نفسيا، فمهما بلغ بي التعب أخرج غير مبالية قاصدة إياها”. وتضيف ربة المنزل “الدمار لا يجب أن يؤثر على نفسياتنا”.

وتقول ليلى التي تدير متجرا لبيع مستحضرات التجميل في ناحية أخرى: “من تحب الماكياج تبقى وفية له. لا الحرب ولا الأزمة تثنيانها عن ذلك، والدليل أنني ما إن أقدم عرضا معينا للمستحضرات، حتى تقبل النساء عليه كما لو كانت خبزا”.

وتضيف: “تأثر اختيار المشتريات لمستحضرات التجميل بزيادة الأسعار، لكن اهتمامهن بها لم يتغير، لقد بقي كما هو”، موضحة أن بعض النساء يشترين حاليا مواد تجميل من ماركات أكثر شعبية من تلك التي كن يشترينها قبل الحرب.

في المعرض، يشدد إيهاب النواقيل، مدير تسويق شركة متممات غذائية أميركية الصنع مفيدة للعناية بالبشرة والشعر، دخلت إلى الأسواق السورية في عام 2009، على أن ما دفع شركته إلى الاستمرار في العمل رغم الأزمة، هو “اعتبارنا أن الأزمة لن تكون عائقا، وأن الشعب السوري شعب حي”.

وتؤكد لبانة بابتسامة عريضة أن “الحياة تستمر” وبالجمال “نعمر بلدنا”.

20